الأخبار المتحركةملفات

الروشتة الإلكترونية.. هل تمنع أخطاء صرف الأدوية؟ واقعة الطفلة مكة تكشف الحاجة لمنظومة صحية متكاملة

أعادت واقعة الطفلة “مكة”، التي تعرضت لخطر صحي داهم نتيجة خطأ في صرف دواء داخل إحدى الصيدليات بدائرة زهراء المعادي، الجدل حول أهمية تطبيق منظومة “الروشتة الإلكترونية” في مصر، ومدى قدرتها على الحد من الأخطاء التي قد تحدث عند قراءة الوصفات الطبية أو صرف الأدوية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تعرض الطفلة، التي لم تتجاوز السابعة والنصف من عمرها، لأزمة صحية خطيرة بعد صرف عقار نفسي يحمل اسم Risperdal بدلًا من دواء البرد  Respidep المدون في الروشتة الطبية.

 وبحسب ما كشفت والدتها، اضطرت الطفلة إلى دخول الرعاية المركزة، قبل أن تتحسن حالتها الصحية وتعود إلى منزلها بعد نحو أسبوع من الوعكة.

تحسن حالة الطفلة مكة بعد أيام صعبة
أكدت والدة الطفلة أن ابنتها عادت إلى المنزل واستعادت حياتها الطبيعية تدريجيًا بعد تلقي العلاج، معربة عن سعادتها بعودة طفلتها إلى اللعب والتحدث بصورة طبيعية.

وقالت الأم  فى تصريحات صحفية لها إن رؤية ابنتها تبتسم وتتحدث مجددًا كانت لحظة فارقة بعد الأيام الصعبة التي مرت بها الأسرة، خاصة بعدما وصلت الحالة إلى الرعاية المركزة نتيجة الخطأ في الدواء المصروف.

وتسلط الواقعة الضوء على خطورة أي خطأ في التعامل مع الوصفات الطبية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطفال، إذ يمكن أن يؤدي التشابه بين أسماء بعض العقاقير إلى عواقب صحية بالغة إذا لم تتم مراجعة اسم الدواء وتركيزه وطريقة استخدامه بدقة قبل صرفه.

الروشتة الطبية كانت صحيحة.. فأين وقع الخطأ؟
وفي تعليقه على الواقعة، أوضح الدكتور خالد أمين، الأمين المساعد لنقابة الأطباء، أن الطبيب في الحالة محل النقاش كتب الدواء بصورة صحيحة وفقًا للروشتة التي نشرتها والدة الطفلة، مشيرًا إلى أن الخطأ وقع عند مرحلة صرف الدواء.

وأكد في تصريحات خاصة لموقع ليبرالي، أن هذه النقطة مهمة عند مناقشة دور الروشتة الإلكترونية، لأنها لا تتعلق فقط بتحويل الروشتة الورقية إلى نسخة رقمية، وإنما بضرورة بناء منظومة تضمن انتقال بيانات الدواء بصورة صحيحة وواضحة بين الطبيب والصيدلية وباقي جهات تقديم الخدمة الصحية.

كيف يمكن أن تساهم الروشتة الإلكترونية في الحد من الأخطاء؟
تتيح الروشتة الإلكترونية، من حيث المبدأ، تسجيل الدواء بصورة رقمية بدلًا من الاعتماد على وصفة مكتوبة بخط اليد قد يصعب قراءتها أو قد يحدث التباس عند التعامل معها كما يمكن للأنظمة الرقمية أن تربط بين بيانات الطبيب والدواء والصيدلية، بما يوفر وسيلة أكثر وضوحًا للتحقق من الوصفة قبل صرفها.

لكن تطبيق الروشتة الإلكترونية وحدها لا يعني بالضرورة انتهاء الأخطاء الطبية أو الدوائية، وهو ما أشار إليه الدكتور خالد أمين، الذي أكد أهمية وجود منظومة صحية متكاملة تربط المستشفيات الجامعية والخاصة والعيادات والصيدليات، بدلًا من التعامل مع الروشتة الإلكترونية باعتبارها الحل الوحيد.

البنية التحتية شرط أساسي للتطبيق
وأوضح أمين أن تطبيق منظومة الروشتة الإلكترونية على نطاق واسع يحتاج إلى إجراءات تمهيدية، في مقدمتها توفير بنية تحتية مناسبة، وشبكات إنترنت تربط جهات تقديم الخدمة، إلى جانب توحيد الأنظمة المستخدمة في التعامل مع البيانات الصحية.

وأشار إلى أن سرعة تطبيق المنظومة يجب أن تراعي الإمكانيات المتاحة في مختلف المناطق، خصوصًا العيادات الخاصة والصيدليات في القرى والمناطق الريفية، حتى لا يتحول التطبيق المفاجئ إلى عبء على مقدمي الخدمة.

تجربة التأمين الصحي الشامل
واستشهد أمين بتجربة التأمين الصحي الشامل، موضحًا أنها أظهرت إمكانية تطبيق الوصفات الطبية الإلكترونية عند توافر الإمكانيات والأنظمة اللازمة، حيث أعلن التأمين الصحي الشامل في عام 2024 إصدار نحو 424 ألف وصفة طبية إلكترونية.

وتكشف هذه التجربة أن التحول الرقمي في القطاع الصحي يمكن أن يحقق نتائج مهمة، لكنه يحتاج إلى تكامل بين مختلف المؤسسات والجهات، وتوحيد قواعد البيانات والأنظمة، وتوفير البنية التكنولوجية اللازمة

منظومة متكاملة لحماية المريض
وتعيد واقعة الطفلة مكة التأكيد على أن حماية المريض لا تتوقف عند كتابة الطبيب للدواء بصورة صحيحة، وإنما تمتد إلى جميع مراحل التعامل مع الوصفة، بدءًا من الطبيب وحتى الصيدلية وصرف العقار للمريض.

زر الذهاب إلى الأعلى