حزب العدل 4 سنوات على وعد الـ150 ألف معلم.. أين كشف الحساب ولماذا ما زالت الحكومة تبحث عن مدرسين لسد العجز؟
قال النائب حسام حسن الخشت نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل والمتحدث الرسمي باسم الحزب إن اعلان المركز الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء عن تعين 43 ألفا و400 معلم في المرحلة الخامسة من مسابقة المعلمين يجب ألا يمر باعتباره مجرد رقم جديد أو مانشيت احتفالي بل يجب أن يكون مناسبة لفتح كشف حساب كامل لخطة الدولة التي اعلنت في عام 2022 لتعيين 150 ألف معلم خلال خمس سنوات بواقع 30 ألف معلم سنويا بهدف سد عجز المعلمين.
وأوضح الخشت أن الدولة اعلنت في عام 2022 عن خطة واضحة لتعيين 150 ألف معلم خلال خمس سنوات بواقع 30 ألف معلم سنويا لسد العجز في اعداد المعلمين وتحسين قدرة المدارس على تقديم الخدمة التعليمية.
وأضاف أن السؤال اليوم وبعد أكثر من أربع سنوات ليس هل عينت الدولة معلمين ام لا فالإجابة بكل وضوح نعم ولكن السؤال الاهم هو ماذا تحقق من الخطة التي كان يفترض أن تعالج عجز المعلمين بصورة كلية.
وأشار الخشت إلى أن المسار التنفيذي للخطة كشف عن فجوة زمنية بين الاعلان عن المسابقة وبين التعيين الفعلي حيث بدأت اجراءات الدفعة الاولى في عام 2022 بينما لم يتم تسكين الدفعة الاولى إلا في عام 2023 وبعدد بلغ 15 ألفا و902 معلم وهو ما يطرح تساؤلا مشروعا حول الفارق بين الارقام المستهدفة والارقام التي تحققت فعليا وفي توقيتاتها المعلنة.
وتابع أن الصورة تصبح اكثر التباسا عند متابعة السنوات التالية حيث كانت الدولة تعلن عن دفعات جديدة من المسابقة في الوقت الذي ظل فيه عجز المعلمين قائما كما استمرت الوزارة في الاستعانة بمعلمي الحصة وغيرهم من الحلول المؤقتة لسد الاحتياجات داخل المدارس.
وقال الخشت إن وزير التربية والتعليم سبق أن أعلن في عام 2024 أن عجز المعلمين وصل إلى نحو 460 ألف معلم كما تحدثت الوزارة في عام 2025 عن عجز يقترب من 469 ألف معلم وهو ما يكشف أن المشكلة لم تكن قد انتهت رغم مرور سنوات على اطلاق خطة الـ150 ألف معلم.
وأضاف أن الامر لا يتعلق فقط بعدد المعلمين وانما ينعكس بصورة مباشرة على شكل العملية التعليمية داخل المدارس فقد تحدثت وزارة التربية والتعليم عن وجود فصول تتجاوز كثافتها 200 و250 طالبا في بعض المناطق وهو ما يجعل قضية المعلم والفصل والمدرسة جزءا من ازمة واحدة تحتاج إلى تخطيط طويل المدى وليس إلى حلول متتابعة لادارة العجز من عام إلى آخر.
وأكد الخشت أن اعلان تعيين 43 ألفا و400 معلم خطوة مهمة ونرحب بكل معلم جديد يدخل المدرسة ونعتبر سد العجز اولوية وطنية ولكن الترحيب بالتعيينات لا يعني التنازل عن حق المجتمع في معرفة حقيقة ما جرى في خطة الـ150 ألف معلم.
وأوضح أن هناك فارقا كبيرا بين الاعلان عن مسابقة وبين التقدم إليها وبين اجتياز الاختبارات وبين التعاقد وبين استلام العمل فعليا داخل المدرسة وبين أن يؤدي هذا التعيين إلى خفض العجز في المكان الذي يحتاج إلى المعلم.
وتساءل الخشت اذا كانت خطة الدولة تستهدف تعيين 30 ألف معلم سنويا لمدة خمس سنوات لسد العجز بصورة كلية فلماذا ما زالت الدولة بعد أربع سنوات تعلن مراحل جديدة من مسابقات التعيين بأعداد ضخمة ولماذا ما زالت تعتمد على اعداد كبيرة من معلمي الحصة لسد احتياجات المدارس.
وأضاف أن وزارة التربية والتعليم اعلنت في عام 2025 أن عدد من تم تعيينهم ضمن مبادرة الـ30 ألف معلم سنويا بلغ 59 ألفا و815 معلما وهو رقم يجب أن يوضع أمام الخطة الاصلية التي تستهدف 150 ألف معلم خلال خمس سنوات حتى يستطيع الرأي العام أن يعرف بوضوح ماذا تحقق وماذا لم يتحقق.
وقال الخشت إن المطلوب ليس التشكيك في أي تعيين او التقليل من جهد اي معلم وانما المطلوب هو كشف حساب واضح ومعلن يجيب عن اسئلة بسيطة ومباشرة كم كان عجز المعلمين عند اطلاق الخطة في 2022 وكم اصبح العجز في 2026 وكم معلما تم تعيينه فعليا في كل عام وكم منهم تسلم العمل وكم معلما خرج من الخدمة خلال الفترة نفسها وكم يبلغ العجز المتبقي حاليا.
وأكد الخشت أن مصر لديها منظومة تعليمية تضم ملايين الطلاب ومئات الآلاف من الفصول ومئات الآلاف من المعلمين ولذلك فإن ادارة ملف المعلمين لا يمكن أن تقوم على رد الفعل او على مسابقة جديدة كل عام وانما تحتاج إلى خريطة واضحة للاحتياجات وتوقعات اعداد الطلاب وحركة الخروج من الخدمة والاحتياج الفعلي لكل محافظة وادارة تعليمية ومدرسة.
واختتم الخشت قائلا إننا لا نريد مزيدا من المنشيتات بقدر ما نريد كشف حساب ولا نريد فقط أن نعرف كم شخصا نجح في المسابقة بل نريد أن نعرف كم معلما دخل المدرسة فعليا وكم انخفض العجز بعد هذه التعيينات.
وأضاف بعد أربع سنوات على وعد الـ150 ألف معلم لا نحتاج إلى مانشيت جديد بقدر ما نحتاج إلى اجابة واضحة اين وصلت الخطة ومتى ينتهي العجز فعليا.
وشدد الخشت على أن التعليم لا يدار بالمنشيتات وانما بالنتائج وان التحدي الحقيقي ليس اعلان ارقام جديدة وانما أن يشعر الطالب والمعلم وولي الامر بأن هذه التعيينات تحولت بالفعل إلى معلمين داخل الفصول ومدارس قادرة على تقديم تعليم افضل.
وقال إن حزب العدل لا يعارض التعيين بل يطالب بأن يتحول التعيين من خبر في الصحف إلى نتيجة حقيقية يشعر بها المواطن داخل المدرسة وأن تكون لدى الحكومة الشجاعة لتقديم كشف حساب كامل عن خطة الـ150 ألف معلم منذ اعلانها وحتى اليوم.



