رفض والده الفن فهرب للقاء يوسف وهبي وأم كلثوم تدخلت لعلاجه بالخارج.. أسرار من حياة حسن البارودي

رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم، الفنان الكبير حسن البارودي، في 17 سبتمبر عام 1974، تاركًا وراءه رحلة فنية وإنسانية حافلة بالتحولات والأسرار والحكايات الحزينة، التي لم يعرف الكثيرون تفاصيلها خلف ملامحه الصارمة ونبرة صوته المميزة على الشاشة.
وفي ذكرى رحيله، ننشر في «ليبرالي» كواليس وأسرارًا عن رحلة الفنان القدير حسن البارودي، الملقب بـ«شيخ الممثلين»، وتفاصيل من حياته الفنية والإنسانية لم تكن معروفة للكثيرين.
شغف بالفن في مواجهة رفض والده
بدأ حسن البارودي شغفه بالتمثيل سرًا، دون علم والده الذي كان يرفض بشدة دخول ابنه عالم الفن، وكان البارودي يهرب ليلاً للقاء الفنان يوسف وهبي، حتى اكتُشف أمره لاحقًا.
وعندما تقدم إلى فرقة رمسيس وهو في الرابعة والعشرين من عمره، رفض يوسف وهبي تعيينه ممثلاً في البداية، وأسند إليه وظيفة «ملقن».
وكان البارودي يشعر بحزن شديد بسبب ابتعاده عن خشبة المسرح، وكان يصف نفسه بالطائر المحبوس خلف «كمبوشة» التلقين، بعيدًا عن خشبته التي أحبها وتمنى الوقوف عليها ممثلاً.
لكن الحظ ابتسم له، عندما تغيب الفنان استيفان روستي عن إحدى المسرحيات، فحل البارودي محله، وحقق نجاحًا باهرًا، لتبدأ مسيرته الحقيقية على خشبة المسرح.
خطبة أمام سعد زغلول
ومن المواقف التي رافقت طفولته، أنه ألقى خطبة أمام الزعيم سعد زغلول أثناء زيارة الأخير لمدرسته، حيث أُعجب الزعيم بفصاحته ونبرة صوته، ونصحه بالاتجاه إلى دراسة المحاماة، إلا أن حب الفن كان أقوى من أن يتخلى عنه.
وفي أوج نجوميته وعطائه الفني، بدأ بصر حسن البارودي يضعف بشدة، حتى أصبح مهددًا بالعمى.
ورغم ذلك، لم يتوقف عن التمثيل، بل كان يستعين بابنه «أشرف» ليدله على خطواته ويقوده إلى خشبة المسرح، حتى يتمكن من أداء أدواره رغم معاناته مع ضعف البصر.
«الست» تتدخل لعلاجه بالخارج
وتقدم البارودي بطلب إلى وزارة الثقافة للسفر إلى الخارج للعلاج على نفقة الدولة، إلا أن المسؤولين اعتذروا له بحجة «عدم وجود ميزانية».
وعندما علمت الفنانة أم كلثوم بالأمر، وكانت تربطها بالبارودي علاقة زمالة وتقدير شديد لصوته، تدخلت فورًا لدى الجهات السيادية، وخلال ساعات معدودة صدر قرار بسفره وعلاجه في الخارج.
وفي عام 1965، تلقى حسن البارودي خطابًا مسجلاً بعلم الوصول من إدارة المسرح القومي، يفيد بإحالته إلى المعاش، وتخصيص مبلغ 100 جنيه فقط شهريًا.
وكان هذا اليوم، بحسب رواية نجله «أشرف»، من أقسى الأيام في حياة والده؛ إذ لم يستوعب البارودي فكرة أنه «موظف» تنتهي صلاحيته بمجرد بلوغه سن المعاش.
ويروي نجله أنه بكى بحرقة، مستندًا إلى الحائط، وقال:«من إمتى الفنان بيتعامل زي خيل الحكومة ولما يكبر يضربوه بالنار؟».
وتسببت هذه الصدمة، إلى جانب رحيل صديق عمره الفنان حسين رياض، في دخوله في نوبة اكتئاب حادة، لزم على إثرها الفراش خلال فترات من حياته الأخيرة، حتى رحيله عام 1974.
فرقة مسرحية مع نجمة إبراهيم.. ورحلة إلى السودان
ومن الأسرار التي لا يعرفها الكثيرون عن حسن البارودي، أنه أسس في بداياته فرقة مسرحية خاصة مع الفنانة نجمة إبراهيم، وجاب بها عددًا من المحافظات المصرية.
ولم تتوقف رحلة الفرقة عند حدود مصر، بل سافر بها إلى السودان، حيث استقر هناك لسنوات طويلة، وقدم العديد من الأعمال المسرحية، قبل أن يقرر العودة إلى مصر والاستقرار فيها نهائيًا.





