عمل موظفًا بالسكك الحديدية وصحفيًا ومذيعًا.. محطات من حياة حسين الشربيني في ذكرى رحيله الـ19

حلت أمس الذكرى الـ19 لرحيل الفنان الكبير حسين الشربيني، الذي عاش حياة حافلة بالتحولات والمواقف المؤثرة التي ربما لم يعرف عنها الكثير من جمهوره، حيث اتسمت مسيرته بالبساطة والصدق، وانتهت حياته برحيل هادئ ومؤثر وصفه كثيرون بأنه «حسن خاتمة».
حلم التدريس قاده إلى السكك الحديدية
بعد تخرجه في كلية الآداب، قسم علم النفس والاجتماع، بجامعة القاهرة عام 1958، كان حلم حسين الشربيني الأكبر هو العمل في مهنة التدريس، إلا أنه فوجئ بصدور قرار تعيينه إداريًا في هيئة السكك الحديدية بمدينة أسيوط.
ولم يستمر الشربيني في هذه الوظيفة سوى عدة أيام، قبل أن يقرر تركها بعدما وجد أنها لا تتناسب مع طموحاته وما كان يسعى إليه في حياته المهنية.
صحفي ثم مذيع قبل احتراف التمثيل
ومن المفارقات في حياة حسين الشربيني أنه قبل أن يحترف التمثيل، عمل صحفيًا في جريدة الجمهورية، ثم مع افتتاح التلفزيون المصري عام 1960، نجح في اختبارات المذيعين، ليعمل مذيعًا لفترة من الوقت.
إلا أن مساره المهني تغير بعد نصيحة من أستاذه الدكتور رشاد رشدي، الذي شجعه على الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، والتركيز على موهبته في التمثيل، وهو ما كان بداية الطريق الذي قاده إلى عالم الفن.
حادث أثناء الوضوء غير مسار حياته
وفي عام 2002، تعرض حسين الشربيني لحادث كان له تأثير كبير على حياته، بعدما اختل توازنه وسقط أثناء الوضوء استعدادًا لأداء الصلاة، ما أسفر عن إصابته بكسر في مفصل قدمه اليسرى.
وتزامن ذلك مع معاناته من مرض السكري، إلى جانب مشكلات في أعصاب قدمه اليمنى، ليعتبر الشربيني ما حدث «إشارة ربانية» واضحة تدعوه إلى الابتعاد عن صخب الوسط الفني.
وبعد ذلك الحادث، ابتعد حسين الشربيني عن الأضواء واعتزل الحياة الفنية طوال السنوات الخمس الأخيرة من عمره، وقرر استغلال تلك الفترة في المكوث داخل المنزل، وقراءة الكتب التي لم يسعفه الوقت لقراءتها خلال سنوات عمله، إلى جانب حفظ القرآن الكريم والتقرب إلى الله.
رحيل هادئ على مائدة الإفطار
وفي يوم الجمعة الأولى من شهر رمضان عام 2007، كان حسين الشربيني يجلس مع زوجته وابنتيه، نهى وسهى، على مائدة الإفطار، تناول الفنان الراحل بضع تمرات وارتشف الماء، ثم تلا كلمات غير مألوفة بصوت خافت، وأراح رأسه إلى الخلف، لتفيض روحه في هدوء، عن عمر ناهز 72 عامًا.
وعند تشييع جثمانه من مسجد رابعة العدوية بالقاهرة، دخل إمام المسجد في نوبة بكاء شديدة، وقال للمصلين: «يا جماعة، هذا الرجل كان بالأمس يقف في نفس هذا المكان يبكي ويرتجف وهو يقرأ القرآن من بعد العصر حتى المغرب، واليوم يعود إلينا لنصلي عليه نحن».



