الرئيسيةسياسة

نقيب الصحفيين يرفض الكيانات الموازية ويحذر من “احتكار الإعلام” تحت ستار حماية العاملين

أكد الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، رفضه التام لأي دعوات تستهدف تنظيم حقوق العاملين في الصحافة المطبوعة أو الإلكترونية خارج مظلة نقابة الصحفيين ورعايتها، مشددًا على أن أي نقاش يتعلق بأوضاع الصحفيين الإلكترونيين مكانه الطبيعي والوحيد هو النقابة نفسها.

جاء ذلك في بيان شامل أصدره “البلشي” تعقيبًا على النقاش الدائر بشأن حقوق الصحفيين وإمكانية إنشاء كيانات تنظيمية جديدة، حيث شدد على ضرورة الفصل التام بين أطراف المنظومة الصحفية الثلاثة: الملاك، والعاملون، والمؤسسات.

 ثلاثة أطراف في المنظومة الصحفية:

أشار نقيب الصحفيين إلى أن الطرف الأول هم “الملاك”، والثاني هم “العاملون” لديهم، والثالث هي “المؤسسة” بوصفها المكان الذي يعمل تحت مظلته الجميع، وتضع قواعده الإدارة غالبًا بمشاركة جزئية من العاملين في بعض الأحيان وفي إطار القوانين الحاكمة. وفي النظم الرأسمالية أو السوق الحر، يحق للطرفين الأول والثاني تنظيم أنفسهما، وذلك وفق الآتي:

 اتحادات الملاك

يؤسس الطرف الأول اتحادًا للملاك، يدافع في الأساس عن حقوقهم ومصالحهم حتى لو تعارضت مع مصالح العاملين، وهو ما يظهر في محاولة فرض رؤاهم على التشريعات بفرض العقود المؤقتة، أو السعي لخفض الأجور ومعدلاتها. وتتجلى مظاهر ذلك في بعض العقود التي تُقدَّم للنقابة مع كل لجنة قيد، أو بالتفاوض مع الحكومة على مصالحهم وتخفيضاتهم، أو تطوير الصناعة التي يعملون فيها، وهي النقطة الأخيرة التي قد تتلاقى فيها المصالح مع العمال في بعض الأحوال من أجل مساحات أوسع للعمل.

 تنظيم العمال والنقابات

الجانب الثاني هو العاملون، وهؤلاء فرضوا حقهم تاريخيًا في تنظيم أنفسهم من خلال النقابات التي تدافع عن مصالحهم وتتفاوض على حقوقهم مع جميع الأطراف — وغالبًا مع اتحادات الملاك — وقد يصل الأمر إلى صراع من أجل حقوق العاملين لزيادة الأجور، أو ضد الفصل، أو للحصول على حد أدنى وأجور عادلة، مع إمكانية تلاقي المصالح مع الملاك في تطوير الصناعة لزيادة مساحات العمل.

وفي بيئة العمل الصحفي لدينا نوعان من النقابات: لجان عمالية داخل كل مؤسسة وهي ضرورة ملحة، ونقابة مهنية للدفاع عن المهنة وممارسيها والتي يجب أن تسعى لشمول جميع ممارسي المهنة الحقيقيين. وكلا النوعين ضروريان، وتكاملهما مهم لضبط العمل والحفاظ على حقوق العاملين، ومن ينادي بواحدة دون الأخرى بزعم الدفاع عن حقوق العمال، فلابد أن نقف لننظر ماذا يفعل مع العاملين معه ولنفهم دوافعه.

 المؤسسات: كيانات لا علاقة لها بالتنظيم النقابي

أما الطرف الثالث وهو “المؤسسات”، فأي حديث عن اتحادات بينها تحت مزاعم الدفاع عن حقوق العاملين يعد “خلطًا للأوراق”. فأي اتحاد بين المؤسسات هو اتحاد اقتصادي ينظمه القانون ولا علاقة له بحقوق العمال، لكنه قد يكون مدخلًا للسيطرة على المهن أو احتكارها، وهو في الغالب لعبة يسعى إليها الملاك الكبار ويدفع ثمنها الجميع: الدولة والعمال والسوق.

وأضاف البلشي أن التوصيف الصحيح لهذه الكيانات هو “اندماجات”، وهي خطر كبير لو تجاوزت الحدود القانونية لأنها تأسيس لأنماط احتكارية. ويكون الخطر في الإعلام مضاعفًا؛ فهي لا تهدد فقط تعددية السوق، بل تمتد إلى احتكار المعلومات أو توجيهها أو التحكم في الضوابط المهنية والتشريعية — مثل أن يخرج البعض ليقول إن المؤسسات اتفقت على ضوابط لتغطية بعينها، لأن من سيطبق هذه الضوابط هم الأقوياء ولصالحهم فقط — فضلًا عن أنه تعدٍّ مباشر على دور المؤسسات التنظيمية والنقابية.

 التنظيم الذاتي ودور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

لذلك خُلق ما يُعرف بالتنظيم الذاتي للمهنة، وأدوار المجالس التنظيمية مثل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، التي تقوم بدورها في التفاوض مع جميع أطراف العملية الإعلامية لضبط هذه العلاقة ومنع الانفراد بوضع القواعد. مع التأكيد على أن هذه المجالس ليست بديلًا عن تنظيم العاملين لأنفسهم، بل هي إطار لضبط العلاقة بين الأطراف، يبقى معه حق العمال في التنظيم النقابي قائمًا وأصيلًا وضابطًا للسوق.

ومن هنا، وجّه نقيب الصحفيين الدعوة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتفعيل الآليات الحمائية الموجودة في قانونه لحماية حقوق العاملين بالمؤسسات والمواقع، وتحديد المؤسسات الفعلية باعتباره المنظم الحقيقي لعمل المؤسسات والضامن لحقوقها.

وأوضح أن القانون رقم 180 لسنة 2018 يتضمن نصوصًا واضحة وكافية، وهي: المادتان 15 و38: تلزمان المؤسسات بإنشاء وتمويل صناديق للتأمين ضد العجز والبطالة، المادة 45: تلزم الصحف الخاصة والحزبية بضمان مشاركة الصحفيين في الإدارة وفق ضوابط يضعها المجلس، المادة 46: تلزم المؤسسات بوضع حد أدنى للأجور لا يقل عن الحد الأدنى القومي، وبعلاج الصحفيين والإداريين والعمال تحت إشراف المجلس.

وأكد البلشي أن المطلوب هو تفعيل هذه المواد لا اختراع غيرها، ومن ثم فإن أي دعوة لتأسيس كيان للمؤسسات هي قفز على هذا الدور وتجاوز للمنظم الحقيقي الذي أناط به القانون هذه المهمة.

حق الملاك في مواجهة حق العمال

وأضاف البلشي أن أي حديث عن اتحادات للملاك هو حق وأساس النظم الحرة، ويواجهه حق العمال في تنظيم أنفسهم من خلال النقابات التي يجب أن تتسع لجميع العاملين والممارسين للمهنة.

لكن الخطر الحقيقي يكمن في الكلام عن تأسيس تجمعات للمؤسسات بدعوى تنظيم حقوق العاملين أو الدفاع عنهم، فهو لا يعدو أن يكون خديعة أو عبثًا، لأن هذا التنظيم لن يكون إلا تجمعًا لمن يملك القوة، وساعتها سينفرد بوضع القواعد لصالح من يملكون — ومنها طريقة العمل في السوق — وهي بوابة لاحتكار بديل، وعلى الجميع أن يستيقظ جيدًا.

توضيح بشأن تصريحات الكاتب ضياء رشوان

بالعودة لما أُثير، أوضح البلشي أن ما فهمه من كلام الوزير ضياء رشوان أنها دعوة لتأسيس اتحاد لملاك المواقع، وهو ما حرص الأخير على توضيحه ويجب إبعاده عن هذا النقاش. وربما ما فجّر الموضوع أنه صادف غير أهله، خاصة أن رؤساء التحرير الذين اجتمع معهم الزميل ضياء رشوان هم من العاملين حتى لو كانوا جزءًا من الإدارة العليا، ولعل ذلك كان مدخل الخلط يضاف إليه النقل الخاطئ من جانب البعض. لكن تبقى نوايا الوزير واضحة وأكدها توضيحه وموافقه وقت تأسيس غرفة صناعة الإعلام، وإن كان البعض قد أصر على إكمال ما لم يقله.

نقابة الصحفيين ليست مظلة للجميع

أكد نقيب الصحفيين أن الأزمة الحقيقية — التي تحولت لمدخل لحلول رأى البعض فيها قفزًا على النقابة وتفتيتًا لها — تتمثل في أن نقابة الصحفيين ليست مظلة للجميع. ولابد من الاعتراف بأن هناك أزمة تعاني منها النقابة في ظل التطورات التي تشهدها المهنة منذ سنوات، وهي أنها لم تعد مظلة لجميع العاملين في المهنة، وهذه هي الأزمة الحقيقية التي صار السعي لحلها فرضًا علينا جميعًا، وذلك لثلاثة أسباب:

أولًا: لأن الحماية النقابية حق ويجب أن تمتد لجميع ممارسي المهنة، وهو ما طرحته وأعيد طرحه من خلال النقابة وجمعيتها العمومية، ثانيًا: كجزء من تنظيم هذه المهنة، ثالثًا: حتى لا تكون عدم شمول الحماية النقابية للجميع مدخلًا للعبث أو لاستغلال جديد أو لخلطات سرية مريبة تحت مزاعم الحماية.

تحذير من “الخلطة السرية” وبديلها العملي

وجّه البلشي تحذيرًا ضروريًا بشأن الخلطة السرية التي خرج بها بعض من تحدثوا عن كيانات تضم الملاك والعاملين، واصفًا إياها بأنها شديدة الخطورة في مجال الإعلام، لأنها ستتحول لبوابة لاحتكار إضافي يتحكم فيه أصحاب هذه الخلطة، وساعتها سنسمع عن قواعد جديدة للمنع أو سياسات تحريرية موحدة تحت ستار الدفاع عن حقوق العاملين.

وأكد أن البديل العملي هو أن نتكاتف جميعًا للعمل على قضية صحفي المواقع وسبل ضمهم للنقابة تحت مظلتها وبرعاية الجمعية العمومية وعبر نقاش مفتوح، مع البدء في بحث سبل تنظيم حقوق العاملين في المواقع، وتنظيم لجان عمالية داخل هذه المؤسسات كجزء من إكمال الشكل المؤسسي لتوصد الباب أمام الاستغلال. ويجب أن يكون من بند اعتماد هذه المؤسسات اعتماد هياكل مؤسسية تنظم حقوق العاملين بها، حتى لا تتحول لبوابات خلفية للعصف بالحقوق وتشريد العاملين كما فعلت بعض المؤسسات التي كان يرأسها من يتصدون حاليًا لمثل هذه الدعوات.

دعوة ختامية لعقد لقاءات فورية الأسبوع القادم

اختتم نقيب الصحفيين بيانه بتوجيه الدعوة لجميع المهتمين والمهمومين بالمهنة في كل وسائطها، وممثلي الصحف والمواقع، وشيوخ المهنة، لبدء نقاش جاد داخل النقابة وتحت مظلتها، والخرج بحلول عبر بوابة الجمعية العمومية بما يسمح بمد الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة الحقيقيين، ومن خلال إجراءات صارمة للعضوية لمقاومة المنتحلين، وتمنع المؤسسات من استغلال الأوضاع للعصف بالحقوق.

ودعا البلشي إلى بدء هذا النقاش فورًا من خلال جلسات مفتوحة لجميع الزملاء تبدأ من الأسبوع القادم، ليكن الهدف صنع رؤية متماسكة للمستقبل تقدم حلولاً متنوعة لا يتم إقرارها إلا من خلال الجمعية العمومية، معلنًا أن النقابة ستقوم بالإعداد لهذه اللقاءات فورًا.

زر الذهاب إلى الأعلى