ملفات

نقيب الفلاحين لـ"ليبرالي": ارتفاع تكلفة الزراعة يهدد ربح الفلاح.. والدعم يحتاج إلى إعادة نظر

  • حسين أبو صدام: الفلاح أمام خيارين.. «الخسارة أو تقليل هامش الربح»

  • الري أصبح من أكبر الأعباء على المزارعين بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة

  • تطبيق المادة 29 من الدستور يضمن حماية الفلاح وسعرًا مناسبًا للمحاصيل

  • الفلاح يواجه تحديات الإنتاج والتسويق بمفرده ويحتاج إلى إرشاد زراعي فعال

  • ضبط الأسواق وتفعيل البورصة السلعية ضرورة لمنع خسائر المزارعين

  • لا يمكن تحميل المزارع وحده فاتورة ارتفاع مستلزمات الإنتاج

  • استقرار دخل الفلاح جزء أساسي من تحقيق الأمن الغذائي

لم تعد أزمة الفلاح المصري مرتبطة فقط بمشكلات الإنتاج أو تسويق المحاصيل، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بارتفاع تكلفة الزراعة وتزايد الأعباء التي يتحملها المزارع بداية من الأسمدة والتقاوي، مرورًا بالعمالة والنقل، وصولًا إلى تكلفة الري والطاقة، وبينما تسعى الدولة إلى دعم القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي، يواجه كثير من الفلاحين تحديًا مستمرًا يتمثل في الفجوة بين تكلفة الإنتاج والعائد من بيع المحصول.

وفي ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة خلال السنوات الأخيرة، تتزايد شكاوى المزارعين من تأثير هذه الزيادات على قدرتهم على الاستمرار وتحقيق هامش ربح يضمن لهم حياة كريمة، وهو ما يطرح تساؤلات حول كفاءة منظومة الدعم الزراعي، وآليات حماية صغار المزارعين، ودور الدولة في توفير بيئة أكثر استقرارًا للقطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، تحدث حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي» عن أبرز التحديات التي تواجه المزارعين، مؤكدًا أن ارتفاع تكلفة الإنتاج أصبح من أكبر الضغوط التي تهدد ربحية الفلاح، مطالبًا بإعادة النظر في منظومة الدعم وتطوير آليات التسويق والتسعير.

وقال نقيب الفلاحين لـ«ليبرالي» إن الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي خلال الفترة الأخيرة أصبح يمثل عبئًا كبيرًا على المزارعين، موضحًا أن الفلاح أصبح أمام خيارين صعبين: إما تحمل الخسارة أو تقليل هامش الربح، وهو ما يؤثر على قدرته على توفير حياة كريمة.

وقال« أبو صدام» إن الزيادة لم تقتصر على مستلزمات محددة، بل شملت معظم عناصر العملية الزراعية، بداية من الأسمدة والتقاوي والمبيدات، مرورًا بارتفاع تكاليف النقل والعمالة، ووصولًا إلى أسعار السولار والكهرباء المستخدمة في عمليات الري، وهو ما أدى إلى زيادة الأعباء على الفلاح.

وأضاف نقيب الفلاحين، أن المزارع لا يستطيع تحمل هذه الزيادات بمفرده، مؤكدًا أن الحل يحتاج إلى تدخل حكومي من خلال إعادة النظر في منظومة دعم الفلاح، موضحًا أن الدولة ليست مطالبة بشراء كل المحاصيل، لكنها مطالبة بتوفير منظومة عادلة تضمن للمزارع سعرًا مناسبًا وتساعده على الاستمرار في الإنتاج.

وأشار إلى أن وجود دعم معلن لا يُعني بالضرورة وصوله إلى الفلاح بالشكل المطلوب، موضحًا أن المطلوب هو دعم المزارع نفسه، وليس فقط دعم بعض المدخلات، لأن الفلاح هو الحلقة الأساسية في العملية الزراعية، إعادة تنظيم منظومة الدعم، وضمان وصول الأسمدة إلى مستحقيها، مع تطبيق حلول طويلة المدى تشمل التوسع في الزراعة التعاقدية، وتوفير تمويلات ميسرة للمزارعين، وتفعيل البورصة السلعية، وضبط الأسواق.

وأكد أن الري أصبح من أكبر الأعباء التي تواجه المزارعين، خاصة مع ارتفاع تكلفة تشغيل المعدات والطاقة، مطالبًا بتوفير دعم يساعد الفلاح على تحمل هذه التكاليف، إلى جانب تعزيز دور الإرشاد الزراعي حتى لا يترك المزارع بمفرده في مواجهة تحديات الإنتاج.

وفيما يتعلق بأزمة الأسمدة، أوضح نقيب الفلاحين أن المشكلة ليست في عدم وجود دعم، وإنما في وصوله، مشيرًا إلى وجود شكاوى من تأخر صرف الأسمدة أو عدم وصول الحصص المطلوبة لبعض الحيازات الزراعية، وهو ما يدفع بعض المزارعين إلى شراء احتياجاتهم من السوق بأسعار أعلى.

وطالب «أبو صدام» بإعادة تنظيم منظومة الدعم بحيث يصل إلى الفلاح نفسه، مع إحكام الرقابة على توزيع الأسمدة وضمان وصولها إلى مستحقيها في الوقت المناسب.

وأكد أن الفلاح يحتاج أيضًا إلى تفعيل دور الإرشاد الزراعي، لأنه في كثير من الأحيان يواجه قرارات الزراعة بمفرده دون وجود توجيه كافٍ حول اختيار المحاصيل المناسبة أو طرق التعامل مع التغيرات المناخية والآفات الزراعية.

وشدد على أهمية تطبيق ما نصت عليه المادة 29 من الدستور بشأن حماية الفلاح وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب، مؤكدًا ضرورة الإعلان عن أسعار المحاصيل قبل موسم الزراعة حتى يتمكن الفلاح من تحديد ما إذا كانت الزراعة تحقق له عائدًا أم لا.

واقترح نقيب الفلاحين التوسع في تطبيق الزراعة التعاقدية، وتوفير تمويلات ميسرة للمزارعين، وتفعيل البورصة السلعية، إلى جانب ضبط الأسواق المحلية، لمنع تعرض الفلاح لخسائر بسبب تقلبات الأسعار أو زيادة الإنتاج دون وجود آليات واضحة للتسويق.

واختتم« أبو صدام» حديثه بالتأكيد على أن دعم الفلاح لا يجب أن يقتصر على توفير مستلزمات الإنتاج، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تضمن له تكلفة عادلة للزراعة، وسعر بيع مناسبًا، وإرشادًا زراعيًا فعالًا، باعتبار أن حماية الفلاح ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي للدولة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى