مقالات

معادلة الحد الأدنى للأجور وتكاليف المعيشة

أشرف عبدالغني

أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية

رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور للعاملين في مؤسسات الدولة إلى ٨ آلاف جنيه شهريًا اعتبارًا من يوليو الماضي، لكن ذلك لم يؤد إلى تغيير ملموس في المستوى المعيشي للموظفين؛ لأن معدل التضخم وانخفاض القوة الشرائية للجنيه وارتفاع أسعار معظم السلع التهم الزيادة في الأجور، علمًا بأن دراسة للمجلس القومي للأجور أُجريت عام ٢٠٢٤ قالت إن الحد الأدنى للحياة الكريمة ١٢٤٤٨ جنيهًا شهريًا.

ونطالب برفع حد الإعفاء الضريبي للموظفين إلى ١٠٠ ألف جنيه، انحيازًا للموظفين الذين يعتبرون أكثر فئات المجتمع التزامًا في سداد الضرائب، ومن أكثر فئات المجتمع احتياجًا إلى تحسين مستوى المعيشة.

أما بالنسبة للقطاع الخاص، فلا يزال الحد الأدنى للأجور ٧ آلاف جنيه شهريًا، وفرض القانون غرامة من ألفي جنيه إلى ٢٠٠ ألف جنيه على من لا يطبق الحد الأدنى للأجور، وتتعدد الغرامة بعدد العمال، ومع ذلك فإن التقديرات تشير إلى أن ٤٤.٣% من العاملين في القطاع الخاص يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور.

وينقسم أصحاب الأعمال إلى ٤ فئات رئيسية، وهي:

الفئة الأولى: أصحاب أعمال يمنحون العاملين مرتبات أعلى من الحد الأدنى للأجور.

الفئة الثانية: أصحاب أعمال يلتزمون بما تحدده الحكومة، وبالتالي يدفعون للعاملين الحد الأدنى للأجور.

الفئة الثالثة: أصحاب أعمال غير قادرين على دفع الحد الأدنى للأجور، وهذه الفئة تعرض على المجلس القومي للأجور للتأكد من عدم قدرتها على الالتزام بالحد الأدنى للأجور من واقع حسابات المبيعات والأرباح والمصروفات.

الفئة الرابعة: أصحاب أعمال قادرون على دفع الحد الأدنى للأجور، لكنهم لا يرغبون في ذلك من أجل زيادة أرباحهم، وهؤلاء يقتربون من ٢٢% من أصحاب الأعمال.

وقام الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بإعادة تنظيم المجلس القومي للأجور لدراسة رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص ليتساوى مع موظفي الحكومة.

وهناك عدة أفكار مطروحة على المجلس بتشكيله الجديد، منها دراسة أوضاع كل قطاع على حدة في ظل اختلاف الظروف الاقتصادية، حيث إن هناك قطاعات تعاني حاليًا من مشكلات، وزيادة الضغوط عليها قد يؤدي إلى الإغلاق وتسريح العمالة.

ومن الأفكار أيضًا تحديد الحد الأدنى للأجور وفقًا لتكاليف المعيشة في كل محافظة، مع مراعاة الصناعات كثيفة العمالة، حيث إن من الأهداف الرئيسية للمجلس بتشكيله الجديد المحافظة على العمالة وزيادة فرص التوظيف، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور مع مراعاة الظروف الاقتصادية لكل قطاع.

كلمة أخيرة: زادت الحكومة الحد الأدنى للأجور للعاملين في مؤسسات الدولة إلى ٨ آلاف جنيه شهريًا، ومع ذلك يشكو الموظفون من الغلاء وانخفاض القوة الشرائية للجنيه.

وفي نفس الوقت تدفع الحكومة معاش تكافل وكرامة بنحو ٧٠٠ جنيه شهريًا، وبحد أقصى ٩٠٠ جنيه للأسرة الواحدة.

كيف يعيش أصحاب معاش تكافل وكرامة بهذا المبلغ في هذا الغلاء؟؟.

زر الذهاب إلى الأعلى