سياسيون: المواطن يتحمل فاتورة أزمة الطاقة.. والحل في الإنتاج بدلًا من الاقتراض
تحذيرات من تحميل المواطنين تكلفة الأزمة.. ومطالب بخطة واضحة لتأمين احتياجات الطاقة

في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وطرح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع زيادة تكلفة توفير الوقود، تتجدد التساؤلات حول مدى قدرة المواطنين على تحمل أعباء جديدة، وحدود ما يمكن أن تتحمله الدولة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وبين تحميل المواطنين الزيادة في التكلفة، أو تحمل الدولة لها من مواردها المالية أو عبر الاقتراض، أو اللجوء إلى تخفيف الأحمال الكهربائية، استنكر عدد من السياسيين طريقة إدارة الحكومة المصرية للأزمات المختلفة، مطالبين بالبحث عن بدائل مستدامة تقوم على التوسع في الإنتاج والتصنيع، ومراجعة السياسات الاقتصادية، بدلًا من نقل أعباء الأزمات إلى المواطنين.
3 سيناريوهات للحكومة لمواجهة أزمة الطاقة

وحدد مدبولي ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع ارتفاع أسعار البترول عالميًا، في ظل وصول سعر البرميل إلى 110 دولارات، مقابل 75 دولارًا وفقًا لتقديرات الموازنة العامة، يتمثل أولها في تحميل المواطنين كامل الزيادة في التكلفة، وثانيها تحمّل الدولة الزيادة من مواردها المالية أو عبر الاقتراض، فيما يقوم السيناريو الثالث على شراء احتياجات الوقود في حدود الموارد المتاحة، بما قد يؤدي إلى توفير 50% أو 60% فقط من احتياجات المواطنين.
وحذر رئيس مجلس الوزراء من أن عدم توفير الموارد المالية اللازمة قد يضطر الدولة إلى تخفيف الأحمال الكهربائية لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن تداعيات هذه الخيارات على المواطنين، والبدائل التي يمكن أن تحد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية للأزمة.
النائب أحمد السنجيدي: الحل في التوسع بالمشروعات الإنتاجية بدلًا من تحميل المواطن أعباء الأزمات

أكد النائب أحمد السنجيدي أن هناك دائما مغالطات، فالبعض يتحدث عن أن المواطن هو الذي يتحمل، أو أن الموازنة العامة هي التي تتحمل، ففي النهاية المواطن هو الذي يتحمل كل شيء، متسائلًا من يصنع الموازنة في الأساس ومن أين تأتي هذه الإيرادات.
وأضاف السنجيدي في تصريح خاص لـ”ليبرالي” أن هذه الإيردات فالمواطن هو من يتحمل العبء الضريبي وتمثل أكثر من 80% في النهاية من إيرادات الدولة، موضحًا أن المواطن هو من يشكل الموازنة وهو من يشكل المصروفات، وهو من يتحمل أيضًا كل شيء
وقال إن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على تحديد ما إذا كان المواطن أو الموازنة العامة سيتحمل تكلفة الأزمات، وإنما يجب أن ينصب على كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين، والبحث عن بدائل حقيقية تتيح للدولة مواجهة المتغيرات الاقتصادية دون تحميلهم مزيدًا من التكاليف.
وأضاف أن طريقة عرض الحكومة للسيناريوهات المحتملة في ملف الطاقة توحي، بحسب تقديره، بالتعامل مع تطورات الأسعار باعتبارها مفاجآت، رغم ضرورة وضع احتمالات متعددة عند إعداد الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن تقدير سعر برميل البترول عند 75 دولارًا لا يلغي احتمالات ارتفاعه إلى 100 أو 110 دولارات.
وأوضح أن غياب السيناريوهات البديلة يعكس، من وجهة نظره، قصورًا وعجزًا في الرؤية والتخطيط، كما لو كانت الحكومة دائمًا تندهش، مؤكدًا أن إدارة الأزمات تتطلب الاستعداد لمختلف الاحتمالات، بدلًا من الانتظار حتى وقوع الأزمة ثم البحث عن حلول عاجلة.
القروض لا تنهي الأزمة الاقتصادية
وحذر السنجيدي من الاعتماد على الاقتراض باعتباره حلًا للأزمات، موضحًا أن توجيه القروض إلى أوجه إنفاق استهلاكية، بدلًا من المشروعات الإنتاجية والتنموية، يؤدي إلى زيادة الأعباء على الموازنة العامة وارتفاع تكلفة فوائد الدين، بما قد يدفع الدولة إلى الاقتراض مجددًا لتغطية عجز الموازنة.
وأضاف أن استمرار هذه الدائرة يفاقم المشكلات المالية بدلًا من حلها، مشددًا على ضرورة التوسع في إقامة المشروعات الإنتاجية والتنموية، والتوجه إلى التصنيع بصورة موسع، بما يسهم في توفير مصادر دخل إضافية للدولة بعيدًا عن الاعتماد المتزايد على الإيرادات الضريبية.
وتساءل عن البدائل التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة لتوفير موارد جديدة، بدلًا من زيادة الأعباء المالية الدورية على المواطنين، مؤكدًا أن مسؤولية الدولة تتمثل في وضع آليات واضحة لمعالجة الأزمات وتخفيف آثارها على المواطنين.
السنجيدي: انقطاع الكهرباء 8 ساعات يهدد أرزاق المواطنين
وفي تعليقه على ما أثير بشأن احتمال تخفيف أحمال الكهرباء لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، حذر السنجيدي من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة لهذا الإجراء، متسائلًا عن الجهة التي ستتحمل الخسائر التي قد يتعرض لها المواطنون نتيجة انقطاع الكهرباء.
وأشار إلى أن قطاعات واسعة من المواطنين لا تزال تعاني آثار أزمة جائحة كورونا، التي أثرت على مصادر رزق كثيرين في مصر ودول العالم، لافتًا إلى أن الاقتصادات تختلف في قدرتها على التعافي من الأزمات، وأن الدول النامية تواجه تحديات أكبر في هذا الشأن.
وأوضح أن انقطاع الكهرباء لمدة 6 أو 8 ساعات يوميًا قد يؤثر على العاملين في فترات الصباح والذروة والمساء، بما يهدد مصالحهم ومصادر دخلهم، متسائلًا عن ذنب المواطن الذي قد يتعرض لخسائر نتيجة توقف العمل بسبب انقطاع التيار.
وأضاف أن تحميل المواطنين أعباء انقطاع الكهرباء، بالتزامن مع تحملهم فروق الأسعار الناتجة عن زيادة أسعار الطاقة، يضعهم أمام معادلة صعبة، إذ يواجهون من جهة احتمالات تراجع دخولهم بسبب تعطل العمل، ومن جهة أخرى ارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات.
واختتم السنجيدي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة البحث عن حلول مستدامة لأزمات الطاقة، بدلًا من الاعتماد على إجراءات تزيد الأعباء على المواطنين، مشددًا على أهمية تغيير النهج الاقتصادي من خلال التوسع في الإنتاج والتصنيع وتوفير موارد إضافية للدولة.
طلعت فهمي: الحكومة تنقل تكلفة الأزمات إلى المواطنين بدلًا من معالجة جذورها

أكد طلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن قدرة المواطنين على تحمل الأعباء المعيشية واضحة ومعلنة لدى الجميع، والناس تصرخ وتستغيث يوميًا في ظل الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات الأساسية ولم تعد تحتمل أعباء جديدة، مشيرًا إلى أن الأزمة لم تعد تتعلق بقدرة المواطن على تحمل زيادات جديدة، وإنما بغياب رؤية واضحة لإدارة الأزمات الاقتصادية ومعالجة أسبابها من جذورها.
وقال فهمي في تصريح خاص لـ”ليبرالي” إن تعامل الدولة مع الأزمات يبدو وكأنها تعمل يوم بيوم، كما أن تبرير الأزمات بارتفاع أسعار البترول أو اندلاع الحروب أو انتشار الأوبئة مثل كورونا لم يعد مقبولًا، معتبرًا أن هذه المبررات تعتبر اعتراف ضمني من الحكومة عن عجزها لحل المشكلات من جذورها ووضع خطط طويلة الأجل للتعامل مع المتغيرات العالمية، وتأمين احتياجات البلاد من الطاقة وغيرها من السلع الأساسية.
وأضاف أن إدارة الدولة لا ينبغي أن تقوم على التعامل مع الأزمات بصورة يومية ومفاجئة، وإنما تحتاج إلى استراتيجيات واضحة تمتد لعشر سنوات أو 15 أو 20 عامًا، موضحًا أن دول العالم تضع خططًا لتأمين احتياجاتها من الطاقة لعقود مقبلة، بينما تتعامل الحكومة المصرية، بحسب تعبيره، مع كل أزمة باعتبارها مفاجأة تستدعي البحث عن حلول عاجلة.
المواطن يتحمل تكلفة الأزمات في كل الأحوال
وأوضح رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أن النقاش بشأن تحمل الدولة أو المواطن تكلفة الأزمات يتجاهل حقيقة أن المواطن هو من يسدد هذه التكلفة في النهاية، سواء تحملتها الدولة مباشرة أو لجأت إلى الاقتراض لتغطية النفقات.
وأشار إلى أن تركيز الحكومة على المفاضلة بين تحميل المواطن الأعباء أو تحمل الدولة لها، بدلًا من معالجة جذور المشكلات، وكأننا في فلوكة صغيرة وسط محيط تلاطمها الأمواج، إذ لا يتم تقديم حلولًا حقيقية للأزمة الاقتصادية، لافتًا إلى أن المواطنين أصبحوا يواجهون صعوبة في تلبية احتياجاتهم الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار تذاكر الأتوبيسات وفواتير الكهرباء والغاز وغيرها من الخدمات، وأصبحوا تحت خط الفقر.
وأضاف أن الأزمات لا تقتصر على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى نقص بعض الأدوية، موضحًا أنه واجه، خلال تجارب شخصية، صعوبة في العثور على الأدوية الموصوفة في الروشتات الطبية، إذ يجد بعضها متوفرًا في الصيدليات بينما لا يجد البقية.
وشدد فهمي على أن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد أزمات متفرقة، وإنما يعكس، بحسب تقديره، خللًا في أداء الاقتصاد وإدارة شؤون البلاد، متسائلًا عن أوجه إنفاق القروض التي حصلت عليها الدولة، والتي بلغت 160 مليارًا، إذ كانوا من المفترض أن ينهضوا بالبلد ويزيدوا من فرص العمل ويخفضوا الأسعار، ويضاعفوا دخل المواطن وليس نكبة عليه، فلا يوجد دولة تقترض وفي المقابل ينخفض مستوى المواطن.
مطالب بالشفافية بشأن القروض وأوجه إنفاقها
وطالب فهمي الحكومة بالكشف بشفافية عن حجم القروض التي حصلت عليها كل وزارة أو مؤسسة، وأوجه إنفاقها وكيفية التصرف فيها، رافضًا الاكتفاء بتبرير الإنفاق بالحديث عن إنشاء الكباري والطرق ومشروعات البنية التحتية، ومطالبًا بتقديم بيانات واضحة توضح حجم القروض التي حصلت عليها الجهات المختلفة، والمشروعات التي وُجهت إليها، وكيفية إنفاق الأموال.
وأكد أن الوقت الحالي يستدعي محاسبة المسؤولين عن إدارة الدولة، بدلًا من استمرار تحميل المواطنين تكلفة الأزمات بصورة يومية، داعيًا إلى مراجعة السياسات المتبعة ومحاسبة المسؤولين عن أوجه الإخفاق.
تخفيف أحمال الكهرباء يعكس غياب الحلول
وفي تعليقه على احتمال اللجوء إلى تخفيف أحمال الكهرباء لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، اعتبر فهمي أن هذا الخيار يعكس عجزًا واضحًا عن إيجاد حلول مستدامة لمشكلات الطاقة، منتقدًا وضع المواطنين أمام خيارات تتعلق بتحمل الزيادات في التكلفة أو مواجهة انقطاع الكهرباء.
وقال إن تحميل المواطنين الفاتورة المالية للأزمات، أو اللجوء إلى قطع الكهرباء، لا يمثل معالجة حقيقية للمشكلة، مضيفًا أن المسؤول التنفيذي الأول عن إدارة الدولة ينبغي أن يقدم حلولًا تتعامل مع أسباب الأزمات، بدلًا من طرح خيارات تقع أعباؤها في النهاية على المواطنين، مطالبًا تحميل الثمن لرئيس الوزراء بل وضرورة رحيله، والمجيء بشخص آخر قادر على حل مشاكل مصر.
وانتقد فهمي ما وصفه بالتركيز على المؤتمرات والفعاليات الدعائية، داعيًا المسؤولين إلى مراجعة خططهم، وتقييم ما تحقق منها، وتحديد أسباب الإخفاق، والإعلان عن المسؤولية السياسية والإدارية عن تدهور الأوضاع.
واختتم رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تصريحاته بالتأكيد على أن ارتفاع أسعار البترول أو اندلاع الحروب أو ظهور الأوبئة لا ينبغي أن يعني تلقائيًا تحميل المواطنين تكلفة هذه المتغيرات، مشددًا على ضرورة أن تكون لدى الحكومة خطط واضحة للتعامل مع الأزمات، بدلًا من الاكتفاء بتقديم المبررات ونقل أعبائها إلى المواطنين.






