«15 ألف جنيه في 2030».. دراسة حقوقية تكشف صعوبة تنفيذ وعود الحكومة
المفوضية المصرية للحقوق والحريات: عمال يتقاضون ألفي جنيه وآخرون بلا أجور.. ومطالب بتطبيق الحد الأدنى وربطه بالتضخم
أثارت توصية رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، برفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه بحلول نهاية العام المالي 2029/2030، تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ هذه الزيادة، في ظل استمرار حصول عمال بجهات حكومية وشركات مملوكة للدولة على أجور تقل كثيرًا عن الحد الأدنى المقرر حاليًا.
وكشفت دراسة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، بعنوان «الدولة التي تعد بـ15 ألفًا تدفع ألفين»، عن فجوة بين التوصيات الحكومية المعلنة خلال الجلسة الختامية لمنتدى مصر 2026، وواقع الأجور في عدد من القطاعات، معتبرة أن الأزمة لا تتعلق بقيمة الحد الأدنى مستقبلًا، وإنما بضمان تطبيقه فعليًا.
وأوضحت الدراسة أن الحد الأدنى للعاملين بالجهاز الإداري للدولة بلغ 8 آلاف جنيه منذ يوليو 2026، مقابل 7 آلاف جنيه للعاملين بالقطاع الخاص منذ مارس 2025، دون انعقاد المجلس القومي للأجور لمراجعة الحد الأخير.
عمال بألفي جنيه وآخرون دون أجور
ووثقت المفوضية حصول عمال شركة المصريين لتوزيع الخبز، التابعة لوزارة التموين، على نحو ألفي جنيه شهريًا، رغم دورهم في توزيع الخبز المدعم، فيما يتقاضى عمال الأمن بمستشفى منفلوط المركزي 2500 جنيه، وعمال شركة «طيبة 2000» المقدمة لخدمات الأمن للبنك الزراعي المصري 5 آلاف جنيه.
كما رصدت أوضاع العمالة المؤقتة بشركة الألومنيوم في نجع حمادي، التي تعمل دون تثبيت وبأجور تقل عن الحد الأدنى، وأرجعت الدراسة هذه الأوضاع إلى اعتماد جهات حكومية على شركات تابعة ومقاولين وعقود مؤقتة لتقديم خدمات دائمة، بما يحرم العمال عمليًا من الحد الأدنى المقرر للعاملين بالدولة.
ولفتت الدراسة الانتباه إلى حالات أكثر خطورة، بينها عمال بوزارة الزراعة حصلوا على أحكام قضائية بتعيينهم، دون صرف أجورهم منذ خمس سنوات، إلى جانب عمال بمستشفى بورسعيد الجامعي لم يتقاضوا أجورًا منذ تعيينهم قبل أشهر.
الفصل بدلًا من الاستجابة للمطالب
وانتقدت الدراسة التعامل مع مطالب العمال بتحسين أجورهم، مستشهدة بإضراب العمال المؤقتين بشركة الألومنيوم في نجع حمادي للمطالبة بالتثبيت وتطبيق الحد الأدنى، وما قالت إنه أعقبه فصل مئات العمال وفض الإضراب بتدخل أمني.
واعتبرت المفوضية أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا للحقوق المتعلقة بالأجر العادل والإضراب السلمي والحرية النقابية، التي يكفلها الدستور والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر.
تمييز بين القطاعين العام والخاص
وانتقدت الدراسة استمرار الفارق بين الحد الأدنى لأجور العاملين بالحكومة والقطاع الخاص، رغم مواجهة الطرفين مستويات الأسعار والتضخم نفسها.
كما أشارت إلى غياب سلم أجور ملزم في القطاع الخاص يراعي الخبرة والمؤهلات وسنوات الخدمة، ما يؤدي، بحسب الدراسة، إلى تقارب أجور العمال الجدد وأصحاب الخبرات الطويلة، ويضعف القيمة المادية للأقدمية والكفاءة.
وحذرت من أن الزيادة المقترحة إلى 15 ألف جنيه بحلول 2030 قد لا تحقق تحسنًا ملموسًا في القوة الشرائية، مقدرة أن قيمتها ربما تعادل نحو 9200 جنيه بأسعار اليوم، وفق افتراضات الدراسة بشأن التضخم.
وأكدت أن التوصية لا تتضمن جدولًا معلنًا للزيادات التدريجية أو آلية لربط الأجور بالأسعار، فضلًا عن أنها ليست قرارًا ملزمًا.
واستشهدت الدراسة أيضًا بإعلان توظيف لأحد مصانع بنها، نُشر عبر صفحة نائبة بمجلس النواب، يتضمن أجرًا أقصاه 6 آلاف جنيه، مع استبعاد النساء وتحديد أعمار المتقدمين، معتبرة ذلك نموذجًا لمخالفات الأجور والتمييز في التوظيف.
مطالب بإصلاح منظومة الأجور
وطالبت المفوضية بتطبيق الحد الأدنى على جميع العاملين لصالح الدولة، بصرف النظر عن طبيعة تعاقدهم، وصرف المستحقات المتأخرة، وتنفيذ الأحكام القضائية، وتثبيت العمالة المؤقتة وإعادة المفصولين بسبب الإضراب.
ودعت إلى انعقاد المجلس القومي للأجور، وتوحيد الحد الأدنى بين القطاعين وربطه بالتضخم وتكلفة المعيشة، وإقرار سلم أجور للقطاع الخاص يراعي الخبرة والمهارة، مع تشديد الرقابة على مخالفات قانون العمل.
وشددت الدراسة على أن مصداقية الوعود بزيادة الأجور حتى 2030 تتوقف على إنفاذ الحقوق القائمة أولًا، وضمان حصول العمال على أجور عادلة تصون مستوى معيشتهم.



