تتصاعد حدة الخلافات داخل حزب التجمع مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في 28 نوفمبر المقبل، في ظل عودة الصراع إلى ساحات القضاء، بعدما أعلنت مجموعة «إنقاذ حزب التجمع»، بقيادة السياسي محمد الطنبولي، اعتزامها رفع دعوى قضائية جديدة تنضم إلى القضية الرئيسية المنظورة أمام مجلس الدولة، والتي تطالب بوقف الانتخابات، والمقرر حسمها في 7 نوفمبر المقبل.
وفي المقابل، تتمسك قيادات الحزب بسلامة الإجراءات المنظمة للمؤتمرات الانتخابية بالمحافظات، مؤكدة أن «الطنبولي» ورفاقه لم تعد لهم صفة العضوية بالحزب، عقب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لفصلهم، لتتواصل بذلك المواجهة بين الطرفين على مسارين، قضائي وتنظيمي، وسط ترقب لمصير الانتخابات المقبلة.
عاطف مغاوري: المؤتمر العام في موعده
أكد النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بمجلس النواب في تصريحات خاصة لـ« ليبرالي» انتظام مؤتمرات المحافظات التابعة للحزب وفق الجدول الزمني المحدد، مشددًا على أن ما يُثار بشأن بطلان هذه المؤتمرات لا يمثل موقف الحزب، الذي يستند في إجراءاته إلى الأوراق والمستندات الرسمية.

وأوضح «مغاوري» أن الخلافات المتعلقة بمحافظة الدقهلية شهدت محاولات، بحسب قوله، لحجب عضويات المحافظة عن المشاركة في المؤتمر العام، مشيرًا إلى أن قيادات الحزب حرصت رغم هذه الخلافات، على الحفاظ على مكانة الدقهلية داخل الحزب، وطالبت بتفعيل العضويات الخاصة بلجان المحافظة والمراكز، استعدادًا لانتخابات مراكز وأقسام الحزب التي أُنجزت خلال سبتمبر الماضي في مختلف المحافظات.
وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع إلى أن مؤتمرات الدقهلية عُقدت بمشاركة عضويات وصفها بالحقيقية، ممثلة في أربعة مراكز رئيسية، هي: دغمش، ومركز المنصورة، وبندر المنصورة، وشربين.
وشدد «مغاوري» على رفضه ما وصفه بمحاولات الإساءة إلى الحزب والنيل من كيانه، معتبرًا أن من يسعى إلى حجب عضويات المحافظة لا يحق له التشكيك في شرعية المؤتمرات.
وقال «مغاوري»:« من يطعن بالبطلان يجب أن يكون له مركز قانوني، وهو ما لا يتوفر في هؤلاء لأنه قد تم فصلهم، وانتهت المدة القانونية للتظلم من قرار الفصل أمام مؤسسات الحزب، ولم يعد لهم موقع داخل الحزب وعضويته».
وأضاف أن من له الحق في الطعن هو من شارك ويرى أن هناك مخالفات، وهؤلاء ارتكبوا جريمة -بحسب وصفه- في حق وتاريخ الدقهلية عندما قاموا بحجب العضوية، وعلى ضوء ذلك قامت قيادة الحزب بالتواصل عندما اكتمل أربعة مراكز أصبح من حق الدقهلية المشاركة لأن الحد الأدنى للائحة هو ثلاث مراكز وهو ما توفر في الدقهلية.
وأكد أن الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات فصل يمكنهم التقدم بتظلمات إلى الحزب أو اللجوء إلى القضاء وفقًا للإجراءات القانونية بعد التظلم أمام الحزب، مشيرًا إلى أن ما يُثار في هذا الشأن لا يعدو كونه «زوبعة في فنجان».
وشدد «مغاوري» على أن المؤتمر العام التاسع لحزب التجمع سيُعقد في موعده المحدد يوم 28 نوفمبر المقبل، عقب الانتهاء من مؤتمرات المحافظات، مشيرًا إلى أن قواعد الحزب، التي وصفها بالعصب الرئيسي للتجمع، تحركت للحفاظ على كيان الحزب وتجاوز الأزمة.
«الطنبولي»: إجراءات باطلة مستمرة
وفي تصريحات خاصة لـ«ليبرالي» أكد محمد الطنبولي، القيادي بحزب التجمع، أن الأزمة الحالية داخل الحزب طريقها الوحيد للحل هو القضاء، مشددا على أن هناك إجراءات قضائية جديدة سيتم اتخاذها طعنًا على ما حدث في مؤتمر محافظة الدقهلية الأخير.
وأوضح «الطنبولي» أن الإجراءات التي تمت يوم الجمعة الماضي، هي إجراءات باطلة جملة وتفصيلاً؛ نظراً لإغفال 13 مركزًا من مراكز المحافظة، حيث اقتصر الحضور على مركزي «شربين» و«بدين» فقط لا غير، في حين لم تشارك مراكز المحافظة الـ 13 الأخرى في المؤتمر.

وأضاف القيادي بحزب التجمع أن الدعاوى القضائية الجديدة تأتي لكون مراكز المحافظة لم تشارك، ولأن قرارات رئيس الحزب الصادرة منذ أبريل 2024 وحتى اليوم باطلة ولا توجد ولاية قانونية لها بعد انتهاء مدتها، مما يجعل وجوده غير شرعي وفقا للائحة الحزبية.
وردا على الادعاءات بعدم أحقية الأعضاء المعترضين في اللجوء للقضاء بحجة أنهم لم يعودوا أعضاء بالحزب، قال «الطنبولي»:« ما زلنا أعضاء في حزب التجمع حتى اللحظة، والقضاء لم يفصل بعد فيما إذا كنا داخل الحزب أو خارجه».
وأشار إلى أن جهود الحلول السادسة أو تدخل الحكماء والتي وُجهت بما وصفه بـ«تعنت» من قادة الحزب الحاليين الذين يسعون لفرض الحلول بشروطهم القائمة على «التنازل عن القضية أولاً ثم الجلوس»، لافتا إلى أنهم رفضوا الحلول الشاملة التي تجمع كل الأطراف واقتصروا على محاولة الحل مع الدقهلية فقط مع الاستمرار في مقاطعة الشرقية والقاهرة.
وشدد «الطنبولي» على أن المعركة القضائية مستمرة لضمان وقف أعمال الانتخابات وإلغاء القرارات الباطلة، مشيرا إلى انضمام نحو 40 عضوا جديدا من مختلف المحافظات إلى الدعاوى القضائية الجديدة التي يجري تقديمها تباعا ضد ما تشهده القواعد الحزبية.





