اقتصاد

مركز دراسات العدل يوصي برفع الفائدة 100 نقطة أساس لمواجهة التضخم

أوصى مركز العدل لدراسات السياسة العامة التابع لحزب العدل برفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، لتعزيز قدرة السياسة النقدية على احتواء الضغوط التضخمية وترسيخ الثقة في مسار الأسعار، رغم ترجيحه تثبيت أسعار العائد خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر الخميس 29 أكتوبر 2026.

وأوضح المركز، في مذكرة للسياسة النقدية صادرة بتاريخ 26 أكتوبر الجاري، أن الاجتماع المقبل يمثل اختبارًا لقدرة السياسة النقدية على استعادة الثقة في مسار التضخم، مشيرًا إلى أن تراجع معدل التضخم السنوي لا يعني انتهاء الضغوط، أو أن إعلان المستهدف وحده أصبح كافيًا لتوجيه توقعات التسعير.

وأشار إلى أن تحركات الدولار والتكاليف الراهنة باتت تحظى بوزن أكبر لدى الأسواق والشركات مقارنة بالمسار المعلن للأسعار، وهو ما يعكس فجوة في مصداقية مستهدفات التضخم تستدعي التحرك الاستباقي.

مرونة سعر الصرف لا تكفي لضبط التضخم

وأكد مركز العدل لدراسات السياسة العامة أن مرونة سعر الصرف تمثل تصحيحًا لآلية السوق، لكنها لا تُعد إنجازًا كافيًا للسياسة النقدية، موضحًا أن دور البنك المركزي لا يقتصر على السماح للعملة بالتكيف، بل يمتد إلى استخدام أدواته لترسيخ توقعات الأسعار وتحقيق مستهدفات التضخم.

ولفت إلى أن تقديرات نموذج البنك المركزي تشير إلى أن انخفاض قيمة العملة بنسبة 1% يرفع التضخم العام السنوي بنحو 0.18 نقطة مئوية في المتوسط خلال السنة الأولى، مع بلوغ أثر الاستجابة ذروته بعد نحو تسعة أشهر.

وأضاف المركز أن هذه التقديرات تبرر التحرك الاستباقي لاحتواء انتقال أثر انخفاض الجنيه إلى الأسعار والتوقعات، مع التأكيد أن حجم التأثير يختلف باختلاف الظروف، ولا يعني زيادة موحدة في أسعار السلع.

وشدد على أن البنك المركزي لا يستطيع مواجهة الاختلالات الهيكلية بمفرده، لكن الاعتراف بحدود قدرته لا ينبغي أن يتحول إلى إعفاء من مسؤولياته، مؤكدًا أن نجاح السياسة النقدية يُقاس بقدرتها على استعادة الثقة في مسار الأسعار، وليس بمرونة سعر الصرف وحدها.

مستهدف التضخم عند 7% يحتاج إلى تعزيز الثقة

وأوضح المركز أن البنك المركزي يستهدف معدل تضخم عند 7%، بهامش نقطتين مئويتين، إلا أن الشركات تحدد أسعارها وفقًا للتكاليف والتوقعات التي تثق بها، ما يستدعي تعزيز ارتباط توقعات السوق بالمستهدف المعلن.

وطالب بنشر مسوح توقعات التضخم بانتظام، معتبرًا أن الفجوة بين التضخم الفعلي والمستهدف تكشف جانبًا من المشكلة، لكنها لا تكفي وحدها لقياس توقعات التضخم على المدى المتوسط.

وأشار إلى أن انتقال موعد العودة إلى نطاق التضخم المستهدف إلى النصف الثاني من عام 2027 يفرض على البنك المركزي توضيح مدى كفاية السياسة النقدية الحالية لتحقيق المستهدف، والعوامل التي قد تستدعي اتخاذ إجراءات إضافية.

ووفقًا للمذكرة، سجل التضخم السنوي في المدن المصرية 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، في حين ارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 1.3%، معتبرًا أن التحسن في المعدل السنوي لا يعني انتهاء الضغوط المرتبطة بالتكاليف.

تفاصيل مقترح رفع الفائدة

وحدد المركز توصيته برفع عائد الإيداع إلى 20%، والإقراض إلى 21%، وسعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم إلى 20.5%، بما يمثل زيادة قدرها 100 نقطة أساس وفقًا للمذكرة.

وأوضح أن المقترح يستهدف تعزيز هامش تقييد السياسة النقدية وترسيخ مصداقية مستهدف التضخم، وليس بدء دورة مفتوحة من الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة.

وأضاف أن قوة السياسة النقدية لا تتحدد بمستوى الفائدة الاسمية وحده، وإنما تتأثر بمستوى الفائدة الحقيقية المتوقعة، محذرًا من أن ارتفاع توقعات الأسعار قد يقلل من الأثر التقييدي لأسعار الفائدة المرتفعة.

ولفت المركز إلى أن تقديرات تقرير الربع الثاني تشير إلى متوسط تضخم خلال العام المالي 2026/2027 يبلغ 16.6% في السيناريو الأساسي، ويرتفع إلى 17.8% في حال تصاعد الصراع، موضحًا أن هذه التقديرات سبقت خفض البنك المركزي توقعاته في سبتمبر.

وأكد أن رفع الفائدة المقترح يمثل تحركًا احترازيًا يخضع تقييمه لاحقًا لتطور توقعات التضخم ومدى انتقال أثر السياسة النقدية إلى الأسواق.

ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي يفرض تحديات إضافية

وفيما يتعلق بتكلفة التمويل، أشار المركز إلى ارتفاع متوسط تكلفة التمويل الحكومي إلى 24.5% خلال الربع الثاني، مقابل 23.8% في الربع الأول، فيما بلغ متوسط العائد المقبول على أذون الخزانة لأجل عام، في عطاء 22 أكتوبر، نحو 25.912%.

واعتبر أن ارتفاع عوائد أدوات الدين يعكس إعادة تسعير السوق لمخاطر التضخم والسيولة والتمويل السيادي، مؤكدًا أن تثبيت أسعار السياسة النقدية لا يعني بالضرورة استقرار الأوضاع التمويلية.

وفي المقابل، أقر المركز بأن رفع أسعار الفائدة يضيف أعباء على المالية العامة، مشيرًا إلى أن مدفوعات الفوائد تقارب 10% من الناتج المحلي الإجمالي و46.7% من المصروفات المستهدفة، وفقًا للمذكرة.

وشدد على أن جدوى رفع الفائدة تتوقف على قدرة القرار على احتواء توقعات التضخم وتقليص علاوة المخاطر مستقبلًا، معتبرًا أن تكلفة التأخر في الاستجابة قد تكون أعلى من الأعباء المباشرة المترتبة على التشديد النقدي.

المركز يدعو إلى زيادة الموارد الدولارية وتعزيز الانضباط المالي

وأكد مركز العدل لدراسات السياسة العامة التابع لحزب العدل أن معالجة فجوة التمويل الدولارية الهيكلية في مصر لا يمكن أن تعتمد على خفض قيمة الجنيه وحده، داعيًا الحكومة إلى زيادة صافي الموارد الدولارية وتقليل فجوات الطاقة والتمويل.

ورجح أن يمثل الضبط المالي محور المرحلة المقبلة، مع توزيع واضح للمسؤوليات بين السياسة النقدية والسياسات الحكومية؛ بحيث يتولى البنك المركزي احتواء الآثار الثانوية للتضخم، بينما تعمل الحكومة على تصميم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الإنتاج والطاقة وتوفير الحماية الاجتماعية.

واختتم المركز مذكرته بالتأكيد على أن مسؤولية البنك المركزي عن ضبط توقعات التضخم لا تلغي مسؤولية الحكومة عن الإنتاج والطاقة، موضحًا أن الفصل بين المسؤوليتين يمنع تبادل الأعذار، وأن استقلالية البنك المركزي تحمي أدواته، بينما تظل المساءلة ضرورية لتقييم كيفية استخدامها ونتائجها.

وجدد المركز ترجيحه تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس 29 أكتوبر، مع توصيته برفعها 100 نقطة أساس، باعتبار ذلك تحركًا وقائيًا يستهدف تعزيز مصداقية مستهدف التضخم واحتواء مخاطر ارتفاع توقعاته

زر الذهاب إلى الأعلى