محليات

حادث طريق الضبعة يعيد فتح ملف عمالة الأطفال.. وأمين اتحاد العمال لـ”ليبرالي”: تكاتف الجميع ضرورة

النائب أيمن الصفتي يتقدم باقتراح برغبة لمواجهة تشغيل الأطفال بالمزارع وتفعيل الرقابة على الأسر الأكثر احتياجًا

 أعاد الحادث المأساوي الذي وقع على الطريق الأوسطي عند تقاطع محور الضبعة، وأسفر عن مصرع 10 أشخاص وإصابة 22 آخرين، بينهم أطفال وقُصّر، ملف أوضاع العمالة غير الرسمية وغياب اشتراطات السلامة المهنية في نقل العمال إلى مواقع العمل، إلى واجهة الاهتمام النقابي والحقوقي والبرلماني، وسط مطالبات بفتح تحقيق شامل في ملابسات الحادث، ومحاسبة المسؤولين عن وقوعه، وتشديد الرقابة على المزارع ومقاولي الأنفار، ومواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال، وتوفير الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا.

مرسال: التكاتف واجب الوقت

وفي تعليقه على الحادث، يؤكد عيد مرسال، الأمين العام لاتحاد عمال مصر، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”  ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري وإعطائه الأولوية القصوى للحد من الإهمال البشري المتسبب في الحوادث، لافتًا إلى أن الحوادث تتكرر بشكل مستمر وتشمل مختلف القطاعات.

 عيد مرسال، الأمين العام لاتحاد عمال مصر
عيد مرسال، الأمين العام لاتحاد عمال مصر

ويشدد على ضرورة تفعيل قانون المرور والتشريعات الصارمة وتطبيق عقوبات رادعة وقوية على المتسببين في الحوادث المرورية، سواء كانوا سائقين للسيارات أو العربات، لضمان حماية أرواح المواطنين والأطفال.

ويؤكد الأمين العام لاتحاد عمال مصر، أن التوعية والثقافة ليست مسؤولية فردية، بل تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة، بما في ذلك اتحاد العمال، النقابات، ومراكز الشباب، مشيرًا إلى أن مراكز الشباب يجب أن تلعب دورًا محوريًا في نشر الوعي الثقافي والتاريخي بين الشباب والأسر.

وأضاف أن اتحاد عمال مصر يفتح أبوابه دائمًا لأي جهة أو مبادرة تسهم في خدمة مصر وتوعية الأسر المصرية لمواجهة الأزمات المجتمعية المختلفة.

تحرك برلماني

برلمانيًا، تقدم النائب أيمن الصفتي، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى المستشار رئيس مجلس الشيوخ، موجّهًا إلى وزيري العمل والتضامن الاجتماعي، بشأن تعزيز الرقابة على المزارع ومواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال، وتطوير آليات البحث الاجتماعي للوصول إلى الأسر الأكثر احتياجًا.

وتناول الاقتراح أوجه القصور في الرقابة الميدانية على المزارع، متسائلًا عن دور مكاتب العمل في التفتيش الدوري ورصد مخالفات تشغيل الأطفال، والتأكد من الالتزام بالقوانين المنظمة لعملهم، لا سيما حظر تشغيل من هم دون السن القانونية، ومنع إلحاقهم بالأعمال الخطرة، وأهمية الدور الميداني لوزارة التضامن الاجتماعي في حصر الأسر الفقيرة، والوصول إلى الحالات التي قد تضطر إلى الدفع بأطفالها إلى سوق العمل بدلًا من استكمال تعليمهم، بما يضمن التدخل المبكر وتوفير مظلة الحماية الاجتماعية.

وطالب الصفتي بتكثيف حملات التفتيش على المزارع، وتفعيل البحث الاجتماعي الميداني، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، إلى جانب توفير الدعم والرعاية اللازمة للأسر المتضررة، بما يحمي الأطفال من مخاطر العمل المبكر ويحد من تكرار مثل هذه الحوادث.

المنظومة العمالية: محاسبة المقصرين

على المستوى الحقوقي والعمالي، أصدرت المنظومة العمالية بيانًا أكدت فيه أن حماية أرواح العمال وسلامتهم تمثل مسؤولية لا تقبل التهاون، مطالبة بمحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تسببه في الحادث، وإحالة المسؤولين عن مخالفات النقل والتشغيل إلى التحقيق العاجل، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم.

وشددت المنظومة على ضرورة إلزام أصحاب الأعمال ومقاولي الأنفار بتوفير وسائل انتقال آمنة ومطابقة للمواصفات المعتمدة، وتفعيل دور أجهزة التفتيش لضمان الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية، معتبرة أن وجود أطفال وقُصّر ضمن العمالة المنقولة يستدعي مواجهة قانونية حاسمة، إلى جانب معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الأسر إلى خروج أبنائها للعمل في سن مبكرة.

دار الخدمات: أوضاع العمالة هشة

من جانبها، اعتبرت دار الخدمات النقابية والعمالية أن الحادث لا ينبغي اختزاله في كونه واقعة مرورية عابرة أو إرجاعه إلى خطأ سائق أو عطل فني، وإنما يتعين النظر إليه في سياق أوسع يرتبط بأوضاع العمل الهشة، وانتشار التشغيل غير الرسمي، وغياب الحماية الاجتماعية، واضطرار بعض الأسر الفقيرة إلى الدفع بأبنائها مبكرًا إلى سوق العمل في ظل تراجع الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأكدت الدار أن الحق في العمل لا ينفصل عن الحق في الحياة والسلامة، وأن مسؤولية توفير بيئة عمل آمنة لا تقع على العامل وحده، بل تشمل أصحاب الأعمال والجهات المسؤولة عن تنظيم العمل والرقابة عليه، مطالبة بتحقيق جاد وشامل يكشف ظروف تشغيل ونقل الضحايا، ويحدد المسؤوليات عن وجود أطفال وقُصّر بين العمال المنقولين، مع مراجعة إجراءات السلامة والرقابة على وسائل النقل.

ودعت كذلك إلى تفعيل الرقابة على مواقع العمل، وتطبيق أحكام قانون العمل المتعلقة بحماية الأطفال واشتراطات السلامة والصحة المهنية، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين في القطاعات غير الرسمية والموسمية، مؤكدة، في إطار حملتها «لقمة عيش تمنها حياة»، أن توفير لقمة العيش لا يجوز أن يتحول إلى مغامرة بالحياة.

في السياق نفسه، حمّلت حملة “لقمة عيش تستر مش تقهر” الحكومة والجهات المعنية مسؤولية سياسية وجنائية، بحسب ما جاء في بيانها، عن تكرار حوادث نقل العمالة في ظروف غير آمنة، واعتبرت أن غياب الرقابة على تشغيل الأطفال ونقل العمال يمثل أحد أوجه الأزمة. وطالبت بإقالة الحكومة، ومحاسبة وزراء النقل والعمل والتنمية المحلية ومحافظي المحافظات المعنية، وملاحقة أصحاب المزارع ومقاولي الأنفار المتورطين في تشغيل الأطفال أو نقل العمال بوسائل غير آمنة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى