
ندوة إلكترونية بمشاركة “ليبرالي” وباحثين من النيجر ومالي وبوركينا ونيجيريا لمناقشة تداعيات اغتيال تنظيم إرهابي وزير الدفاع المالي
شارك موقع «ليبرالي نيوز»، في ندوة إلكترونية افتراضية موسعة، بمشاركة نحو 500 ناشط سياسي وباحث من دول غرب إفريقيا، لمناقشة تداعيات مقتل وزير الدفاع مالي، في حادث اعتبر مؤشرًا جديدًا على تعقيد المشهد الأمني وتداخل الأزمات السياسية مع التحديات الميدانية في البلاد، خاصة مع تصاعد نشاط التنظيمات الإرهابية سواء التابعة للقاعدة أو داخل في بلدان غرب أفريقيا.
واستمرت الندوة لعدة ساعات فجر الإثنين الماضي عبر تطبيق “توك توك”، وشهدت تفاعلًا واسعًا بين المشاركين، حيث جمعت مداخلات من نشطاء من دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا، والتي نظمها الناشط السياسي من النيجر أبو بكر ماري، تركزت النقاشات على تحليل أبعاد الحادث في سياق إقليمي يتسم بتصاعد نشاط الجماعات الإرهابية والتطرف المسلح، الذي بات يمثل التهديد الأبرز لاستقرار دول غرب إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
أكد المشاركون أن الحادث يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة، في ظل إستمرار التحديات المرتبطة بضعف مؤسسات الدولة وتنامي نفوذ التنظيمات المسلحة، مشددين على ضرورة تبني مقاربات شاملة لمواجهة الإرهاب، تجمع بين الحلول الأمنية والإصلاحات السياسية والتنموية في ظل محاولة التنظيمات الإرهابية استغلال الفراغ الأمني في هذه البلاد وسيطرتها على مناطق في غرب أفريقيا.
وكشف الناشط أبو بكر ماري ، ردًا على سؤال «ليبرالي»، عن تطورات خطيرة سبقت حادث اغتيال وزير الدفاع المالي، مشيرًا إلي أن عناصر تابعة لجماعات إرهابية، قامت الواقعة بيوم واحد، بالتجول داخل العاصمة باماكو مرتدية زي الجيش المالي.

وأوضح ماري، أن هذه العناصر استغلت هذا التنكر لاقتحام منزل وزير الدفاع، وهو ما يعكس بحسب وصفه وجود خلل واضح داخل المنظومة العسكرية والأمنية في مالي، سواء على مستوى الانضباط أو إجراءات التحقق والرقابة.
وأضاف الناشط أبو بكر ماري، أن الجيوش النظامية في العالم تعتمد على قواعد صارمة وتنظيم دقيق لحركة القوات والأفراد، بما يمنع مثل هذه الاختراقات، لافتًا إلى أن بعض التجارب الإقليمية، من بينهما النموذج المصري، تعتمد على أنظمة دقيقة وهيكل مؤسسي منضبط يصعب اختراق المنشآت الحيوية أو انتحال صفة القوات المسلحة.
وأشار إلى أن هذه الواقعة تثير تساؤلات جدية حول كفاءة نظم التأمين داخل المؤسسات العسكرية في مالي، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة، وانتشار الجماعات المتطرفة التي تسعى لاستغلال أي ثغرات لضرب استقرار الدولة.
بينما أكد عدد من النشطاء المشاركون في الندوة، أن مقتل وزير الدفاع المالي، لا يمكن النظر إليه كحادث منفصل، بل يأتي ضمن سلسلة من الاضطرابات التي تعكس هشاشة البنية المؤسسية داخل مالي، خاصة في ظل تكرار استهداف القيادات العسكرية والأمنية، مشيريين إلى أن هذا النمط من الحوادث يكشف عن اختراقات أمنية عميقة، ويطرح تساؤلات حول كفاءة منظومة الحماية داخل المؤسسات السيادية.
كما شدد المشاركون في الندوة على أن تنامي التطرف الإرهابي في غرب إفريقيا أصبح عاملًا حاسمًا في تشكيل المشهد السياسي، حيث تستغل التنظيمات المسلحة حالة الفراغ الأمني وضعف الدولة لتوسيع نفوذها، سواء عبر الهجمات المباشرة أو من خلال التأثير غير المباشر على المجتمعات المحلية، موضحين أن هذه الجماعات لم تعد مجرد تهديد أمنى تقليدي، بل تحولت إلى فاعل مؤثر في توازنات القوة داخل بعض الدول.
وفي هذا السياق، حذر المتحدثون من أن استمرار تدهور الأوضاع في مالي قد يؤدي إلى سيناريوهات أكثر خطورة، من بينها تفكك المؤسسة العسكرية أو انزلاق البلاد نحو صراعات داخلية ممتدة، وهو ما قد ينعكس بدوره على دول الجوار، في ظل الطبيعة العابرة للحدود التي تتسم بها التنظيمات الإرهابية في المنطقة.
وشهدت الندوة، أيضًا مداخلة لمحررة ليبرالي، قدم خلالها قراءة تحليلية للأزمة، مؤكدًا بأن ما يحدث في مالي يعكس خللًا مركبًا يجمع بين ضعف المؤسسات وغياب الاستقرار السياسي وتفاقم التهديدات الأمنية، مشيرًا إلي أن غياب التنسيق الفعال بين أجهزة الدولة يفتح المجال أمام تصاعد العنف، ويقوض قدرة الحكومات على فرض سيادتها.
وأضاف النشطاء، أن التطرف الإرهابي في غرب إفريقيا لا يمكن مواجهته فقط عبر الأدوات العسكرية، بل يتطلب استراتيجية شاملة تشمل إصلاحات سياسية واقتصادية، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة إلى جانب دعم التعليم والتنمية في المناطق المهمشة التى تمثل بيئة خصبة لتجنيد العناصر المتطرفة.
وفي إطار البحث عن نماذج ناجحة، شهدت الندوة إشادة اضحة بالتجربة المصرية في حماية مؤسسات الدولة، حيث اعتبر المشاركون أن مصر نجحت في قدر كبير من التماسك المؤسسي، رغم التحديات الأمنية التي واجهتها، وذلك من خلال منظومة قانونية قوية وإجراءات حاسمة دعمت استقرار الدولة ومنعت انزلاقها نحو الفوضي.
وأشار النشطاء، خلال مشاركتهم في الندوة، إلي أن التجربة المصرية تبرز أهمية وجود إرادة سياسية واضحة في مواجهة التحديات، إلي جانب بناء مؤسسات قوية قادرة على الصمود أمام الضغوط، خاصة المؤسسة العسكرية التي تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على وحدة الدولة، كما أكدوا أن هذه التجربة تقدم دروسًا مهمة لدول غرب إفريقيا، مع ضرورة مراعاة الخصوصيات المحلية لكل دولة.
ولم تقتصر النقاشات على الجوانب الأمنية، بل امتدت إلى الأبعاد السياسية والاقتصادية، حيث شدد المشاركون على أن غياب العدالة الاجتماعية وضعف التنمية يسهمان بشكل مباشر فى تغذية التطرف، ما يستدعي تبني سياسات شاملة تعالج جذور الأزمة، وليس فقط مظاهرها.
كما دعا الحضور إلي تعزيز التعاون الإقليمي بين دول الساحل وغرب إفريقيا، من خلال تنسيق الجهود الأمنية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلي دعم مبادرات مصالح الوطنية، باعتبارها خطوة أساسية نحو استعادة الاستقرار.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن مقتل وزير الدفاع المالي يمثل جرس إنذار جديدًا لضرورة إعادة النظر في آليات إدارة الأزمات داخل دول المنطقة، مع التأكيد على أن مواجهة الإرهاب والتطرف تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين الأمن والتنمية والإصلاح السياسي.
كما شدد المشاركون على أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة، وعلى رأسها التجربة المصرية، في بناء دول قوية قادرة على حماية مؤسساتها والتصدي للتحديات المتزايدة في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.





