مع انخفاض البطالة.. هل ارتفعت الرواتب؟

انخفاض معدلات البطالة في أي من بلدان العالم، هو إشارة لا تحمل مجال للشك بتحسن حالة البلد الاقتصادية، والأهم، تحسن الأمور المعيشية للعاملين الذين تكشف الأرقام عن زيادة في أعدادهم عام تلو الأخر، جراء الزيادة في رواتبهم.

وشهدت مصر انخفاض البطالة من 6.6% خلال عام 2024 إلى 6.3 % خلال عام 2025، وفقًا لما اكده الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، خلال اجتماع مجلس الوزراء، المُنعقد برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، خلال عرض الوزير لمؤشرات سوق العمل في مصر لعام 2025.

وأضاف رستم، أن معدل البطالة بين الشباب في الفئة العمرية من 15 – 29 عامًا انخفض ليصل إلى 13.2% خلال عام 2025 مقارنة بـ 14.9% خلال عام 2024.

تحسن قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل

كما تراجع معدل البطالة بين الشباب في الفئة العمرية ذاتها من حمـلة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقها إلى 16.8% خلال عام 2025 مقارنة بـ 18.7% خلال 2024.

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن هذه المؤشرات تعكس تحسنًا عامًا في أوضاع سوق العمل، خاصة بين فئة الشباب، والتي تُعد من أكثر الفئات تأثرًا بالبطالة.

تزايد قوة العمل مع تزايد المشتغلين، وفقًا لرستم، تُشير إلى تحسن قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل تتسق مع التوسع في قوة العمل، رغم استمرار بعض الضغوط المحدودة على التشغيل.

5796 جنيه متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع الخاص

ما أعلنه وزير التخطيط ممثلًا عن الحكومة، اشبه بالإنجاز في تقليل معدلات البطالة العام الماضي إذا ما قورن بالعام قبل الماضي، ويُطرح تسائل:”في ظل الزيادة في أعداد العاملين وتقليل نسب البطالة، هل ارتفعت الرواتب والأجور؟”.

وتكشف النشرة السنوية الصادرة في ديسمبر 2025، عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فيما يخص إحصائيات التوظيف والأجور وساعات العمل عام 2024، عن أن متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع العام وقطاع الأعمال قُدر بـ 14.66 ألف جنيه مقابل 5796 جنيه للعاملين في القطاع الخاص، لتكشف الأرقام الرسمية عن تدني رواتب العاملين بالقطاع الخاص إذا ما قورنت بالقطاع العام الحكومي.

تدني الرواتب لم يقتصر على القطاع الخاص، إلا أنه يوجد قطاعات حكومية تحصل على رواتب متدنية أيضًا، وفي مقدمتها قطاع التعليم، وفقًا لما أكده النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب، عبر تقديمه لطلب إحاطة لكلًا من وزيري التربية والتعليم والتعليم الفني، والمالية، بشأن ما يعانيه المعلمون في مصر من تدن شديد في مستوى الرواتب، وسط وجود خلل واضح في هيكل الأجور.

صورة صارخة للظلم الاجتماعي

وأوضح النائب، أنه يتم احتساب الرواتب على أساس عام 2014، في حين تتم الخصومات والاستقطاعات على أساس الأجور الحالية لعام 2026، وهو ما يمثل اختلالًا جسيمًا في العدالة المالية.

هذا الوضع لا يعكس فقط خللًا إداريًا، وفقًا لعضو مجلس النواب، إنما يمثل صورة صارخة من صور الظلم الاجتماعي الواقع على فئة تُعد من أهم ركائز بناء الدولة، وهي فئة المعلمين.

واستشهد السنجيدي بمقارنة بسيطة تعكس حجم الأزمة، في عام 2014 كان سعر جرام الذهب في حدود 250 – 300 جنيه تقريبًا، أما الآن في عام 2026، تجاوز سعر الجرام 7000 جنيه، أي أن قيمة العملة تراجعت بشكل كبير، وارتفعت الأسعار بنسب ضخمة، في حين ظلت رواتب المعلمين لا تعبر عن الواقع الاقتصادي الحالي.

إعادة هيكلة الرواتب لتتماشى مع معدلات التضخم

وأكد عضو مجلس النواب، أنه لا يطالب بدعم إضافي أو امتيازات استثنائية، بل يطالب بأبسط حقوق المعلم، وهو أن يحصل على أجر عادل يتناسب مع ظروف المعيشة الحالية، ويحفظ كرامته ويُمكنه من أداء رسالته.

وطالب أحمد السنجيدي، بإعادة هيكلة شاملة لرواتب المعلمين بما يتماشى مع معدلات التضخم الحالية، مع توحيد أساس احتساب الرواتب والخصومات بما يحقق العدالة المالية.

وشدد النائب، على ضرورة وضع آلية دورية لمراجعة الأجور وربطها بمؤشرات التضخم، وتحسين دخول المعلمين بما يضمن استقرار العملية التعليمية ويحد من تسرب الكوادر.

9000 جنيه قيمة “عادلة” للحد الأدنى للأجور

الوضع في القطاع الخاص لم يكن أفضل حالًا من حال المعلمين، وكشف الدكتور علاء السقطي، عضو المجلس القومي للأجور، عن أن القيمة العادلة والمقترحة للحد الأدنى للأجور في الوقت الحالي يجب أن تصل إلى 9000 جنيه شهرياً بزيادة ألف جنيه عن الحد الأدنى للأجور الذي اقرته الحكومة مطلع شهر أبريل 2026، مشيراً إلى أن هذا الرقم يهدف لتحقيق التوازن المعيشي للعامل في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.

وطالب السقطي بضرورة تدخل الحكومة لتخفيض معدلات الفائدة على الإقراض البنكي بنسبة تتراوح بين 4% و5%، لتمكين المصانع والشركات من تحقيق معدلات نمو تساعدها على تغطية تكاليف الزيادة في الرواتب دون تعثر مالي.

وشدد عضو المجلس القومي للأجور على أهمية تحقيق العدالة والتوازن بين حقوق العمال واستمرارية المنشآت، مع السعي المستمر لتحسين الدخول بما يضمن حياة كريمة واستقراراً كاملاً في بيئة العمل داخل السوق المصري.