عقيلة صالح في ضيافة البرلمان المصري: مصر تحركت لنصرة الشعب الليبي

في مشهد لافت يجمع بين ثقل الرمزية وعمق المعنى السياسي، احتضنت قاعة مجلس النواب المصري بمقره في العاصمة الجديدة، جلسة عامة استثنائية خصصت لاستقبال المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، ضيفا رسميا بين صفوف النواب المصريين.

لم يكن الحضور مجرد زيارة بروتوكولية تُضاف الى سجل اللقاءات الدبلوماسية، بل كان رسالة سياسية مكثفة قرأها الجميع قبل ان تُنطق بها الكلمات. فحين يجلس رئيس برلمان دولة تعيش على وقع الانقسام وضغوط التدخل الخارجي في قلب اكبر برلمان عربي، فان الزيارة تتحول الى موقف وبيان وتعهد في آن واحد. وقد جاءت كلمات النواب لتترجم هذه الرمزية الى مواقف صريحة وتعهدات راسخة.

افتتح المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، الجلسة بكلمة رسمت الاطار العام لطبيعة العلاقة بين البلدين، متجاوزا لغة المجاملات نحو صياغة تكاد تكون دستورية في وضوحها.

وقال بدوي: “علاقتنا بليبيا ليست مجرد عقيدة استراتيجية، بل هي علاقة وجودية، صاغتها وحدة الدم والمصير، ورسختها مواقف الشرف والوفاء”، مشددا على ان استقرار ليبيا وامنها القومي “ركن اصيل والتزام ثابت”، وان المساس به يمثل استهدافا مباشرا للامن القومي المصري والامة العربية بأسرها.

وأشار الى ان تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي ترسخ لسياسة واضحة لا تتزعزع، مفادها ان مصر “ستظل حائطا لصد اية تهديدات، وحاضرة بكل ثقلها للدفاع عن اشقائها، ودعم الدولة الوطنية الليبية وصون مؤسساتها الشرعية والدستورية”.

وعلى الصعيد البرلماني، اعلن بدوي استعداد مجلس النواب المصري الكامل لبناء “مسار مؤسسي مستدام” يقوم على تبادل الخبرات بين المجلسين، ورحب بترشح عقيلة صالح لرئاسة البرلمان الافريقي الآسيوي، مبديا تطلع المجلس للمشاركة في مؤتمره المزمع انعقاده في يونيو المقبل ببنغازي.

من جانبه قال المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، أن مصر قدمت دعمًا غير محدود للدولة الليبية في مختلف المراحل، خاصة في مواجهة الجماعات الإرهابية، مؤكدا  على متانة الروابط التاريخية التي تربط الشعبين، والتي لا تقبل الانفصال.

وأضاف: “في كل منعطف تاريخي، كانت مصر بمواقفها الثابتة والداعمة دون قيد أو شرط، مساندةً للشأن الليبي”،  وأوضح أن مصر وقفت مع الشعب الليبي منذ عام 2011، وساهمت في تأمين الحدود الشرقية، واصطفت بوضوح في مواجهة التنظيمات الإرهابية.

 وأشار المستشار عقيلة صالح، إلى المساعدات الإنسانية والطبية التي وجه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لمتضرري كارثة درنة، واصفًا إياها بموقف أخوي يعكس عمق العلاقة بين البلدين.

وقال رئيس مجلس النواب الليبي: “لن تنسى ليبيا أن أول تحرك لحاملات الطائرات المصرية كان نصرةً للشعب الليبي”، مؤكدًا أن الموقف المصري ظل ثابتًا منذ بداية الأزمة، ومتمسكًا بضرورة تحقيق توافق وطني ليبي-ليبي، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تلبي تطلعات الشعب الليبي.

ووجه رئيس مجلس النواب الليبي، الشكر لمصر قيادةً وبرلمانًا وشعبًا، مؤكدًا أن هذه المواقف تعبر عن وحدة المصير المشترك بين البلدين

وأكد اللواء محمد صلاح أبو هميلة، رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، ان العلاقات المصرية الليبية راسخة وتستند الى وحدة المصير والاخوة الممتدة عبر التاريخ، مشيرا الى ان امن واستقرار ليبيا جزء اصيل من منظومة الامن القومي المصري.

وقال ابو هميلة: “العلاقة بين مصر وليبيا لا تُختزل في اطار سياسي او جغرافي، بل هي علاقة دم وتاريخ ومصير مشترك، تجسد معنى الاخوة العربية الحقيقية في وجدان الشعبين”.

وشدد على ان مصر قيادة وشعبا تؤكد موقفها الثابت الداعم لوحدة ليبيا واستقرارها، ووقوفها على مسافة واحدة من جميع ابنائها، مع دعم المؤسسات الشرعية المنتخبة، وفي مقدمتها مجلس النواب الليبي باعتباره الممثل الشرعي لارادة الشعب الليبي.

حزب العدل: “ننتصر أو نموت”.. ذاكرة المواقف لا تُنسى

أكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل النائب محمد فؤاد، أن العلاقات المصرية الليبية تمثل نومذجا  للأخوة والتاريخ المشترك والمصير الواحد، مشددا على أن أمن واستقرار ليبيا يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وقال فؤاد، خلال كلمته في الجلسة المشتركة مع البرلمان الليبي، إن مصر كانت وستظل داعمة لوحدة الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، ورافضة لأي تدخلات خارجية تمس سيادة ليبيا أو تهدد استقرارها، مؤكدًا أن الشعبين تجمعهما روابط تتجاوز حدود السياسة إلى الامتداد الاجتماعي والثقافي والإنساني.

وأضاف أن المنطقة تمر بظروف دقيقة وتحديات متسارعة تفرض ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول العربية، مشيرًا إلى أن مصر تتحرك دائمًا انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية تجاه الحفاظ على استقرار المنطقة وصون مقدرات الشعوب العربية.

وأوضح نائب رئيس حزب العدل أن استقرار ليبيا يمثل استقرارًا لمصر، كما أن أمن مصر يعد سندًا مباشرًا لأمن ليبيا، لافتًا إلى أن العلاقات بين البلدين لا تحكمها المصالح العابرة فقط، وإنما تستند إلى شعور حقيقي بالأخوة والانتماء المشترك.

ورحب محمد فؤاد بزيارة الوفد الليبي إلى القاهرة، معربًا عن تطلعه لأن تسهم الزيارة في تعزيز التعاون والتقارب بين الجانبين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، مؤكدا أن أن الشعوب التي تدافع عن أوطانها ووحدتها قادرة على الانتصار مهما كانت التحديات، مستشهدًا بمقولة المناضل الليبي عمر المختار: “نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت”.

حزب الوفد: إحياء الدفاع المشترك ورفض القواعد الاجنبية

رفع النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، سقف المطالب الى المستوى العربي الجماعي، مطالبا جامعة الدول العربية باحياء اتفاقية الدفاع المشترك.

وقال داود: “الدول العربية لا ينقصها الشباب ولا الاموال ولا العلماء، وانما تنقصنا الارادة السياسية والوحدة العربية”، مشيرا الى ان الشعبين المصري والليبي جمعهما النضال المشترك؛ حركات الكفاح ضد الاحتلال الانجليزي في مصر، وبطولات عمر المختار ضد الاحتلال الايطالي في ليبيا.

وشدد على رفضه القاطع لأي تدخل اجنبي في الشأن الليبي، وللقواعد العسكرية الاجنبية في الدول العربية، محذرا من ان “خطورة الامر سوى تفكك العرب”، ومتسائلا عن دور الجامعة في لم شمل الدول العربية.

حزب التجمع: عقيلة “رمانة الميزان” وليبيا ليست وحدها

قدم النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، وصفا لافتا لدور عقيلة صالح، معتبرا اياه “رمانة الميزان” في مواجهة محاولات تفتيت الدولة الليبية والحفاظ على وحدة مؤسساتها الوطنية.

وأكد المغاوري ان هذه ليست الزيارة الاولى لعقيلة صالح الى البرلمان المصري، مشيرا الى ان تخصيص جزء من الجلسة العامة لاستقباله “يعكس مكانة ليبيا لدى مصر قيادة وشعبا، ويؤكد قوة الروابط التاريخية والسياسية بين البلدين”.

وربط المغاوري بين الملفين الليبي والفلسطيني، مؤكدا ان الشعبين المصري والليبي يرتبطان بنضال مشترك دفاعا عن القضية الفلسطينية، وان مصر اعلنت موقفا صريحا برفض تهجير الفلسطينيين، مثمنا الموقف الليبي الداعم لهذا الرفض.

أبو العينين: “نعم لمجلس نواب واحد”.. والحل ليبي ليبي

خرج النائب محمد أبو العينين بأكثر المواقف تفصيلا وتحديدا، اذ رسم ملامح الحل المنشود في ليبيا بعبارات لا تقبل التأويل.

وقال: “نعم لمجلس نواب واحد، وحكومة واحدة، وسيطرة الدولة على السلاح، ومع سرعة اجراء الانتخابات”، مؤكدا رفض اي إملاءات خارجية ومشيرا الى ان “الحلول يجب ان تكون ليبية ليبية”.

وذكّر أبو العينين بان مصر “رسمت الخطوط الحمراء في ليبيا” في مواجهة مخططات التقسيم، معربا عن ثقته في قدرة مجلس النواب الليبي على اعداد خارطة طريق تنفيذية لتحقيق الاستقرار وجمع الوحدة الوطنية.

واعلن ان الاجتماع المقبل للبرلمان الاورومتوسطي سيتناول ملف ليبيا، داعيا عقيلة صالح او من يفوضه للمشاركة فيه.