عبد المنعم إمام: حزب العدل لم يُدر يومًا في الظلام.. وسنواصل بناء نموذج سياسي يحترم الناس

أموال الحزب من أعضائه وتُدار بشفافية كاملة

أكد النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، أن الحزب نجح خلال السنوات الماضية في تقديم نموذج مختلف للعمل الحزبي والسياسي، قائم على الانحياز الحقيقي للمواطن، والالتزام بالممارسة السياسية النظيفة، مشددًا على أن الحزب سيواصل العمل خلال المرحلة المقبلة لبناء كيان سياسي أكثر قوة وتنظيمًا وانفتاحًا على الكفاءات والشباب.

وقال “إمام”، خلال كلمته بالمؤتمر العام لحزب العدل عقب تجديد الثقة فيه رئيسًا للحزب، إن الحزب خاض منذ إعادة إحيائه العديد من المعارك السياسية والتنظيمية والبرلمانية، استطاع خلالها أن يرسخ حضورًا محترمًا داخل الشارع والبرلمان والنقاش العام، مؤكدًا أن هذا الحضور جاء نتيجة العمل الجاد والانحياز لقضايا المواطنين.

وجاء نص كلمته كالتالي:
بسم الله الحقِّ العدل، الذي خلقنا جميعًا أحرارًا.

الزملاء والأصدقاء… أعضاء المؤتمر العام لحزب العدل،

السادة أصحاب المعالي، ضيوف مؤتمرنا،

تحية حب وتقدير وترحيب من قلبي إلى قلب كل فرد منكم…

أقف اليوم أمامكم وأنا لديَّ الكثير لأحكيه وأرويه وأقدمه.. رحلة ممتدة من العمل كنتم جميعًا شركائي فيها… وشاهدين على أجزاء منها..

لقد مررنا معًا بمحطات كثيرة… اختبرت قدرتنا على الصمود والاستمرار، وخلال السنوات الماضية، خضنا معارك سياسية وبرلمانية وتنظيمية كثيرة، تعلمنا منها، وتطورنا بسببها، واستطعنا رغم التحديات أن نصنع حضورًا محترمًا – ولن أقول مؤثرًا حتى لا أكون كمن يُشيد بنفسه – حضورًا محترمًا لحزب العدل في الشارع، وفي البرلمان، وفي النقاش العام، بل والنقاشات الخاصة التي لا تسمح الظروف بالإفصاح عنها، وأن نقدم نموذجًا مختلفًا في الخطاب والممارسة والانحياز الحقيقي للمواطن، احترمه خصومنا قبل حلفائنا.

وإن كان من درس تعلمناه معًا، فهو أن الطريق الحقيقي لا يُقاس بسرعة الوصول، وإنما بالقدرة على الاستمرار بثبات وشرف واحترام للناس وللوطن، وربما اختلفنا أحيانًا، وتعبنا أحيانًا، وواجهنا لحظات قاسية، لكننا بقينا… لأن ما يجمعنا أكبر من أي خلاف، وأعمق من أي مصالح عابرة.

إن هذه الثقة التي منحتموني إياها هي رصيد ثقيل من المسؤولية قبل أن تكون موقعًا أو لقبًا، وهي عهد بيني وبينكم أن يظل حزب العدل حزبًا حيًّا، حاضرًا، منفتحًا على الناس، مدافعًا عن الدولة الوطنية والنظام الجمهوري، وعن الممارسة السياسية النظيفة، وعن حق هذا الوطن في حريات سياسية وحياة حزبية حقيقية تُبنى على الفكر والعمل، لا على الشعارات فقط.

لقد تعرض حزبنا خلال الفترة الماضية لكثير من الأحاديث والاتهامات والهمسات التي حاولت النيل من صورته وسمعته وقياداته ونزاهتها، بعضها كان قاسيًا ومؤلمًا، لأنه لم يستند إلى حقيقة أو دليل، بقدر ما كان انعكاسًا لطبيعة العمل العام حين يقترب من التأثير الحقيقي، فتزداد الشائعات ويكثر التشويه.

لكن ما يطمئنني ويطمئنكم أن حزب العدل لم يُدر يومًا في الظلام، وأن كل ما يتعلق بموارده وأعماله وإدارته ظل وسيظل قائمًا على الشفافية والمصارحة والوضوح أمام أعضائه ومستوياته التنظيمية ومؤسسات الدولة، وفقًا لما ينظمه القانون، وهذا المؤتمر رسالة واضحة بأن الثقة تُبنى بالمكاشفة لا بالشعارات، وأن أموال حزب العدل تأتي من أعضائه ومحبيه، وتُنفق على الحزب فقط، بكل وضوح وشفافية.

لقد تعلمنا جميعًا، على مدار خمسة عقود هي عمر الحياة الحزبية بعد إعلان الجمهورية، أن الأحزاب الحقيقية لا يمكن أن تُدار بمنطق الامتلاك أو الوصاية، وإنما بمن يعمل أكثر، ويُضحي أكثر، ويؤمن بأن الحزب أكبر من الأشخاص والأسماء والطموحات الفردية.

السادة شركاء حلم العدل

أؤكد أمامكم أن أولوياتي في المرحلة القادمة ستكون بناء حزب قوي مؤسسي، يفتح أبوابه للكفاءات، ويؤمن بالحوار، ويعطي مساحة حقيقية للأفكار الجديدة، ويستمر حاضرًا في كل معركة تخص المواطن المصري، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

كما أننا سنواصل دورنا البرلماني والسياسي بكل جدية ومسؤولية، وسنظل داعمين لاستقرار الدولة المصرية، وفي الوقت نفسه متمسكين بدورنا الطبيعي في طرح البدائل والأفكار والرؤى التي تساعد على الإصلاح والتنمية وتحسين حياة الناس.

كما أتعهد بتطوير حقيقي في أساليب الإدارة والتقييم والمحاسبة داخل الحزب، بما يُنهي أي ضباب تنظيمي، ويُرسخ معايير أكثر وضوحًا وعدالة وكفاءة في العمل الحزبي.

وإن كان من وعد والتزام أقوله أمامكم، فهو أن أعدكم أن أبقى كما عرفتموني… قريبًا منكم، مستمعًا لكل الآراء، مؤمنًا بالشراكة، حريصًا على أن يبقى حزب العدل مساحة محترمة لكل صاحب رأي وفكر.

وأعدكم أن يظل حزبًا مفتوحًا للأمل، وللعمل الجاد المسؤول، لأن السياسة بدون أمل تتحول إلى إدارة جافة، والعمل الحزبي بدون إيمان يتحول إلى مجرد هياكل، لكن ما رأيته فيكم دائمًا هو الإيمان الحقيقي بأن هذا الوطن يستحق الأفضل، وأن التغيير الممكن يبدأ بفكرة، ثم بموقف، ثم بعمل متواصل لا يتوقف.

واختتم كلمته قائلًا:” إن المستقبل لا تصنعه الأصوات الأعلى، ولا المعارك الأصغر أو الضيقة، وإنما تصنعه الإرادة الصلبة، والقلوب المؤمنة، والقدرة على أن نُكمل الطريق مهما كانت التحديات، فلنمضِ معًا… أكثر قوة، وأكثر وعيًا، وأكثر إيمانًا بأن ما بدأناه يستحق أن يكتمل، عاشت مصر… وعاش حزب العدل… فكرةً حيَّة، وإرادةً لا تنكسر، وأملًا حيًّا لا يموت”.