
كتب:-عمرو يحيى
برغم تذبذب مستوى المنتخب التونسي، خاصة بعد ثورة الياسمين عام 2011، إلا أن الفريق حافظ على وجوده في كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، ولكن عانت تونس خلال مشاركات منتخبها الخمس السابقة في المونديال، إذ خاض نسور قرطاج 15 مباراة، لم يحققوا خلالها سوى انتصارين فقط، الأول على بنما في 2018، والثاني على فرنسا في 2022، غيرأن الفوزين جاءا بلا فائدة بعدما ودع منتخب تونس البطولة بالفعل من الدورالأول، فيما تلقى 9 هزائم خلال تلك المشاركات.
مونديال 1978.. مشاركة لا تُنسى
تبقى المشاركة الأولى في مونديال الأرجنتين عام 1978 الأفضل في تاريخ المنتخب التونسي، فقد خاض الفريق البطولة للمرة الأولى بقيادة المدرب الوطني عبد المجيد الشتالي، وبقائمة تضم لاعبين محليين فقط، دون خبرات دولية كبيرة.
واستهل المنتخب مشواره بفوز كبير على المكسيك بنتيجة 3-1، بعدما كان متأخرًا 0-1 في الشوط الأول، قبل أن يخسر أمام بولندا، صاحبة المركز الثالث في مونديال 1974، بنتيجة 0-1، ثم يتعادل مع ألمانيا الغربية، بطلة العالم 1974، دون أهداف، ليخرج من البطولة بصورة مشرفة، لكنه فشل لاحقًا في تكرار تلك المشاركة المميزة رغم تعدد الفرص.
طريق مريح إلى المونديال
بدت القرعة رحيمة للغاية بالمنتخب التونسي خلال التصفيات، خاصة مع زيادة عدد المقاعد الإفريقية في كأس العالم إلى 9 مقاعد، فقد أوقعت القرعة تونس مع المنتخبات الأضعف نسبيًا في مستوياتها، مثل غينيا الاستوائية، أحد أضعف منتخبات المستوى الثاني، وناميبيا، التي جاءت ضمن منتخبات المستوى الثالث، ونجح المنتخب في استغلال هذه الظروف، فحقق الفوز في 9 مباريات من أصل عشر، وتعادل فقط خارج أرضه أمام ناميبيا، ليتصدر مجموعته بسهولة كبيرة.

خيبة أمل وإخفاق قاري
قاسى المنتخب التونسي كثيرًا خلال كأس أمم إفريقيا الماضية في المغرب، إذ خسر في الدور الثاني أمام منتخب مالي بركلات الترجيح، رغم أن مالي لعبت ب10 لاعبين لأكثرمن 90 دقيقة من إجمالي 120 دقيقة هي عمر المباراة، وحتى بعد تقدم تونس خلال الوقت الإضافي، عاد منتخب مالي سريعًا إلى التعادل، ليظهر المنتخب التونسي بصورة ضعيفة وغير قادرة على فرض التفوق.
لموشي.. سادس مدرب خلال 4 سنوات
أسفرت النتائج عن إقالة المدرب التونسي سامي الطرابلسي، وتعيين الفرنسي من أصل تونسي صبري لموشي، الذي يعد سادس مدرب يتولى قيادة المنتخب خلال 4 سنوات، وهو رقم يعكس حالة واضحة من عدم الاستقرار الفني، خاصة أن المدربين السابقين، ومعظمهم من أبناء المدرسة الوطنية، لم ينجحوا في ترك بصمة مؤثرة.
صبري لموشي.. لاعب كبير ومدرب يبحث عن إثبات الذات
كان صبري لموشي لاعبًا فرنسيًا دوليًا مميزًا في مركز الوسط خلال التسعينيات، وضمته القائمة الأولية لمنتخب فرنسا قبل كأس العالم 1998، لكن المدرب الفرنسي إيميه جاكيه فضّل عليه زميله آلان بوجوسيان،خلال الاختيارات النهائية.
ومثل لموشي بعد ذلك أندية بارزة مثل موناكو الفرنسي، وبارما، وإنتر ميلان الإيطاليين. أما في التدريب، فقد بدأ مشواره مع منتخب كوت ديفوارعام 2012، لكنه خرج من كأس الأمم الإفريقية 2013، كما لم يتمكن من قيادة المنتخب إلى ما هو أبعد من الدور الأول في كأس العالم 2014، وعلى مستوى الأندية، تبقى نجاحاته محدودة، ما يجعل مونديال 2026 فرصة مهمة لإعادة تقديم نفسه على مستوى أعلى.
تجارب ودية وتغييرات في القوام
خاض المنتخب التونسي مباراتين وديتين في كندا خلال مارس الماضي، ففاز على هايتي بهدف دون رد، وتعادل سلبيًا مع كندا، وسجل هدف الفوز أمام هايتي الجناح سيباستيان توناكتي، اللاعب النرويجي من أب تونسي، الذي سبق أن لعب للمنتخب في 2021 قبل أن يعود مجددًا بعد 4 سنوات، عقب انتقاله إلى سيلتيك الأسكتلندي واستفادة الجهاز الفني منه في المباريات الودية.
جيل جديد ورهان على المحترفين
استبعد لموشي عددًا كبيرًا من اللاعبين الذين شاركوا في كأس أمم إفريقيا، واختار قائمة تضم 6 لاعبين محليين فقط، بينما يلعب الباقون خارج الدوري التونسي. ويتقدمهم قائد الفريق إلياس السخيري، لاعب وسط آينتراخت فرانكفورت الألماني، إلى جانب إلياس العاشوري، مهاجم كوبنهاغن الدنماركي، في محاولة لصناعة فريق أكثر قدرة على المنافسة في المجموعة السادسة المعقدة من مونديال 2026، والتي تضم إلى جانب نسور قرطاج منتخبات هولندا و اليابان و السويد.







