إقصاء أم احتراز.. هل أطاحت الأوبئة بفرق رياضية من البطولات من قبل؟

منتخب الكونغو تحت ضغط مطالبات بالخضوع إلى حجر صحي قبل المونديال بسبب فيروس إيبولا

مطالب الولايات المتحدة الأمريكية بعزل بعثة منتخب الكونغو لمدة 21 يومًا قبل دخول الأراضي الأمريكية لخوض منافسات المونديال، بسبب تفشي فيروس إيبولا، أعادت التساؤل القديم إلى الواجهة: هل سبق أن جرى استبعاد منتخب أو ناد رياضي بسبب تفشّي وباء أو مخاطر صحية؟ وبعد مراجعة وقائع تاريخية وتقارير صادرة عن جهات رياضية وإعلامية دولية، تبدو الإجابة أكثر تعقيدًا من مجرد “نعم” أو “لا”.

استبعاد مباشر؟ نادر جدًا

لم تُسجّل بطولات كبرى مثل كأس العالم أو البطولات القارية حالات واضحة لمنتخب تم شطبه رسميًا من المنافسة بسبب وباء داخل بلده فقط، لكن التاريخ شهد حالات انسحاب قسري، ونقل مباريات، وفرض حجر صحي صارم، فالقاعدة التي اتبعتها الاتحادات الدولية كانت غالبًا: “احتواء الخطر” بدلًا من الإقصاء الكامل، عبر اللعب في ملاعب محايدة أو فرض بروتوكولات صحية مشددة.

إيبولا يغيّر خريطة الكرة الإفريقية

خلال تفشي فيروس إيبولا بين عامي 2014 و2016، عاشت كرة القدم في غرب إفريقيا واحدة من أصعب مراحلها، واضطرت منتخبات وأندية من دول مثل غينيا وليبيريا وسيراليون إلى خوض مبارياتها الدولية خارج أراضيها، بعدما أوصت الهيئات الرياضية والصحية بمنع استضافة المباريات داخل الدول المتضررة، لم تستبعد أيًا منها رسميًا من البطولات، لكن فقدت هذه المنتخبات “ميزة الأرض والجمهور”.

فيروس “إيبولا” يعاود إثارة القلق في دول غرب أفريقيا

كما اضطرت اللجنة المنظمة لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2015، إلى تطبيق إجراءات فحص صحي مشددة للجماهير والبعثات، بعد تخوفات واسعة من انتقال العدوى، الأمر الذي دفع المملكة المغربية إلى الاعتذارعن استضافة البطولة بسبب القلق من الوباء، قبل نقلها إلى غينيا الاستوائية.

كورونا.. أول “ضحية” كروية فعلية

الحالة الأقرب إلى الاستبعاد أو الحرمان جاءت خلال جائحة كورونا، ففي2021، انسحب نادي أوكلاند سيتي من بطولة كأس العالم للأندية بعد تعذرمشاركته بسبب قيود الحجر الصحي الصارمة التي فرضتها السلطات النيوزيلندية، وهو انسحاب ارتبط مباشرة بالإجراءات الصحية، وقد أكدت الجهات المنظمة أن متطلبات العزل تجاوزت قدرة النادي على المشاركة.

وفي ذروة الجائحة، فُرضت على أندية ومنتخبات كثيرة فترات عزل، وتأجلت بطولات كاملة، كما مُنع لاعبون من السفر أو العودة السريعة إلى أنديتهم بسبب لوائح الحجر الصحي الدولية.

ماذا يعني ذلك لحالة الكونغو الديمقراطية؟

التاريخ يشيرإلى أن السيناريو الأرجح في أي أزمة صحية فرض حجر صحي وليس الاستبعاد المباشر، أو نقل المعسكرات والمباريات، أو إنشاء “أماكن عزل مغلقة، ما لم يصبح الخطر الصحي خارج السيطرة أو تتعارض الإجراءات مع قوانين الدولة المضيفة بشكل كامل.

خلاصة القول، الأوبئة غيّرت ملامح بطولات كبرى، وأجبرت فرقًا على اللعب بعيدًا عن جماهيرها، وأوقفت مواسم كاملة، بل وأخرجت أندية من المنافسة لأسباب لوجستية وصحية. لكن استبعاد منتخب وطني من بطولة كبرى بسبب الوباء وحده يظل حدثًا نادرًا للغاية، إذ تميل الهيئات الرياضية إلى “العزل والاحتواء” قبل الوصول إلى قرار الإقصاء النهائي.