14 يومًا على المونديال.. المنتخب الإسباني والسعى نحو العودة إلى أدوار البطولة

يسعى لويس دي لا فوينتي إلى قيادة منتخب إسبانيا إلى تكرار إنجاز التتويج بكأس العالم

كتب:-عمرو يحيى

يعد منتخب إسبانيا أحد المنتخبات الأساسية في أي بطولة كبرى، إذ تأهل إلى كأس العالم للمرة السابعة عشرة، والـثالثة عشرة على التوالي، كما يضمن مشاركته في مونديال 2030 بحكم استضافة إسبانيا البطولة بالشراكة مع البرتغال والمغرب.

ورغم هذا الحضور التاريخي، ظل المنتخب الإسباني لفترات طويلة أسيرًا لدور “الحصان الأسود”؛ فريقًا يقدم مستويات جيدة، لكنه لا ينجح في حسم البطولات الكبرى، ويغادر غالبًا في الأدوار الإقصائية.

عقدة الإقصاء قبل عصر الذهب


في مونديال 1990، تصدرت إسبانيا مجموعتها، لكنها اصطدمت بيوغوسلافيا في الدور الثاني، فلم تتمكن من تجاوزها رغم قوة الفريق آنذاك، و في كأس العالم 2006، كررت إسبانيا السيناريو نفسه؛ حيث حققت العلامة الكاملة في دور المجموعات، قبل أن تخسر أمام فرنسا 1-3 في الدور الثاني، وظل هذا النمط يتكرر عبر أجيال مختلفة ومدربين متعددين، حتى جاء التحول الحقيقي لاحقًا.

جيل ديل بوسكي.. التحول التاريخي

مع تولي فيسنتي ديل بوسكي القيادة الفنية، وظهور واحد من أعظم الأجيال في تاريخ إسبانيا، تغيّر كل شيء،تكون الفريق من مجموعة استثنائية ضمت:تشافي، أندريس إنييستا، سيرخيو بوسكيتس في خط الوسط،
كارلوس بويول وسيرخيو راموس في الدفاع،ديفيد فيا وفيرناندو توريس في الهجوم،وخلفهم الحارس إيكر كاسياس، نجح هذا الجيل في كسر العقدة التاريخية، فتُوج ببطولة أوروبا مرتين متتاليتين، وبينهما حقق كأس العالم 2010، الذي سجل فيه الإسبان 8 أهداف فقط في 7 مباريات، ولكنهم قدموا أداءً تكتيكيًا قويًا مكّنهم من التتويج باللقب.

ما بعد الذهب.. تراجع ثم عودة


بعد هذا الإنجاز، مر المنتخب بفترة تذبذب، خرج خلالها من دور المجموعات مرة في نسخة 2014 من المونديال، وودّع نسختي 2018و2022 بركلات الترجيح ، لكن الفريق عاد بقوة في يورو 2024، حيث تُوج بالبطولة بعد الفوز على ألمانيا صاحبة الأرض، ثم تجاوز فرنسا وإنجلترا في طريقه إلى اللقب، وقد قاد هذا الإنجاز جيل شاب بقيادة لامين يامال، مع خط وسط قوي يضم رودري وبيدري، وهجوم بقيادة ميكيل أويارزابال ونيكو ويليامز وفيران توريس.

مشروع دي لا فوينتي

يدخل المنتخب الإسباني كأس العالم بقائمة قريبة من جيل يورو2024، وبقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، الذي لم يكن لاعبًا دوليًا بارزًا خلال مسيرته في الثمانينات وبداية التسعينات، وبرز بشكل أكبر كمدرب، حيث تولى مسؤولية تدريب بعض الأندية الإسبانية، ثم تدرج في فئات الشباب والناشئين، قبل أن يتولى قيادة المنتخب الأول بعد كأس العالم 2022، ومنذ ذلك الحين، ظهرالمنتخب الإسباني على هيئة “قطار سريع” يصعب إيقافه، ما جعله أحد أبرز المرشحين للتتويج بمونديال 2026 في الولايات المتحدة.

نجوم الجيل الجديد


يُعد لامين يامال الاسم الأبرز في هذا الجيل، إذ سيكمل عامه الثامن عشر خلال البطولة، ورغم صغر سنه، أصبح خلال 3 سنوات فقط أحد أهم لاعبي برشلونة والمنتخب الإسباني، واحتل مركز الوصافة في سباق أفضل لاعب في العالم العام الماضي، ولا شك أن تتويج إسبانيا بالمونديال سيمنحه دفعة قوية نحو جائزة أفضل لاعب في العالم.

إلى جانب يامال، يمثل رودري وبيدري محور القوة في خط الوسط، حيث تعتمد نتائج المنتخب بشكل كبيرعلى جاهزيتهما وقدرتهما على بناء الهجمات وقطع كرات الخصوم، كما يبرز في خط الوسط أيضًا مارتن زوبيمندي لاعب أرسنال، وجافي لاعب برشلونة.

وفي الدفاع، يعتمد الإسبان على دين هويسن مدافع ريال مدريد، إلى جانب الشاب باو كوبارسي الذي فرض نفسه أساسيًا في دفاع برشلونة خلال الموسمين الأخيرين رغم صغر سنه (19 عامًا).

هكذا، يبدو المنتخب الإسباني في مونديال 2026 فريقًا مكتمل العناصر، لا ينقصه سوى القليل من الحظ من أجل التتويج باللقب العالمي،فهل ينجح هذا الجيل في إكمال مسار التحول التاريخي من “الحصان الأسود” إلى بطل العالم؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام، يخوض منتخب إسبانيا منافسات مونديال 2026 ضمن المجموعة الثامنة رفقة منتخبات أورجواي و السعودية و الرأس الأخضر.