
تواجه عدد من المهرجانات السينمائية المصرية تحديات إدارية متكررة تهدد استمراريتها وتؤثر على قدرتها في أداء دورها الثقافي والفني، في ظل تعقيدات إجرائية وروتينية أصبحت تمثل عقبة أمام تنظيم الفعاليات السينمائية الكبرى.
وفي أحدث هذه الأزمات، يواجه مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط احتمالات تعثر تنظيم دورته الثانية والأربعين، رغم استمرار الاستعدادات المكثفة التي تقودها إدارة المهرجان برئاسة الناقد السينمائي الأمير أباظة، حيث يعد المهرجان أحد أقدم وأهم المهرجانات السينمائية في المنطقة العربية والمتوسطية، حيث نجح على مدار عقود في ترسيخ مكانته كمنصة للحوار الثقافي والتبادل الفني بين دول حوض البحر المتوسط.

وفي السياق ذاته، تقرر إرجاء اتخاذ القرار النهائي بشأن إقامة الدورة الثانية من مهرجان بورسعيد السينمائي الدولي، في أزمة تعد الثانية من نوعها منذ إطلاق المشروع، وكانت الدورة الأولى للمهرجان قد تعرضت للتأجيل إلى أجل غير مسمى، رغم الإعلان عن انطلاقها في ديسمبر 2024، وذلك بقرار من محافظ بورسعيد اللواء محب حبشي دون إعلان أسباب تفصيلية للرأي العام.
ويهدف مهرجان بورسعيد السينمائي إلى وضع المدينة على خريطة المهرجانات السينمائية الدولية، مستفيدًا من موقعها الفريد الذي يجمع بين البحر المتوسط وقناة السويس، مع توفير منصة لصناع الأفلام من مختلف دول العالم لعرض أعمالهم وتبادل الخبرات الفنية والثقافية.
وتسلط هذه الأزمات الضوء على حجم الإجراءات الإدارية المطلوبة لتنظيم أي مهرجان سينمائي في مصر، والتي تبدأ بالحصول على الموافقات الرسمية من الجهات المحلية والتنفيذية، واعتماد الهيكل التنظيمي واللائحة المالية، واستخراج التراخيص الخاصة بإقامة الفعاليات والعروض الجماهيرية، مرورًا بالتنسيق مع الجهات الأمنية والحماية المدنية والإسعاف، والحصول على الموافقات الخاصة باستضافة الضيوف الأجانب وتنظيم الفعاليات في الأماكن العامة، فضلًا عن إجراءات التعاقد مع الرعاة والشركاء واعتماد الميزانيات وخطط الإنفاق، كما تتطلب المهرجانات مخاطبات رسمية مع وزارات الثقافة والسياحة والداخلية والخارجية في بعض الحالات، إلى جانب إنهاء إجراءات حقوق عرض الأفلام والتأمين على الفعاليات والمنشآت المشاركة.

ويرى عدد من المهتمين بالصناعة السينمائية أن هذه الدورة الطويلة من الإجراءات، رغم أهميتها التنظيمية، تحتاج إلى آليات أكثر مرونة وسرعة، خاصة أن المهرجانات الثقافية أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة للدول، فضلًا عن دورها في تنشيط السياحة الثقافية وجذب الاستثمارات وخلق حالة من الحراك الفني والإبداعي.
وتطرح الأزمات المتكررة التي تواجه بعض المهرجانات السينمائية تساؤلات حول إمكانية تطوير منظومة الموافقات والتراخيص الخاصة بالفعاليات الثقافية، بما يحقق التوازن بين المتطلبات التنظيمية من جهة، ودعم الأنشطة الثقافية والفنية من جهة أخرى، حفاظًا على مكانة مصر التاريخية كمركز رئيسي للسينما والثقافة في المنطقة.







