يومان على المونديال.. إنجلترا تسعى إلى اصطياد اللقب بعد 60 عامًا من الانتظار

استعان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بالمدرب الألماني توماس توخيل على أمل حل لغز المونديال الغائب منذ 60 عامًا

كتب:- عمرو يحيى

المنتخب الإنجليزي مرشح دائم للفوز بأي بطولة كبرى، لكنه في الواقع لم يفز بأي بطولة سوى كأس العالم 1966، أي منذ ستين عامًا عندما استضافت إنجلترا المونديال، ولا يزال البحث عن القب الثاني مستمرًا.

من أول منتخب في التاريخ إلى بطل العالم

يعد المنتخب الإنجليزي أول منتخب في تاريخ كرة القدم، وهو الذي خاض أول مباراة دولية أمام منتخب اسكتلندا عام 1872. وعلى مدار أكثر من 150 عامًا تغير أسلوبه ولاعبوه ومدربوه، لكن الهدف ظل واحدًا، وهو الفوز بكأس العالم، وهو هدف لم يتحقق سوى مرة واحدة.

ولم يشارك المنتخب الإنجليزي في كأس العالم إلا بعد الحرب العالمية الثانية، لكنه صُدم بالخروج المبكر من مونديال 1950 بعد الخسارة المفاجئة أمام الولايات المتحدة بنتيجة 0-1. وبعدها خاض عدة محاولات جادة حتى توج باللقب عام 1966.

ومنذ ذلك الحين شارك في المونديال عشر مرات، وغاب عن النهائيات عبر التصفيات في ثلاث مناسبات. وباستثناء تلك المرات الثلاث، إضافة إلى المشاركة المخيبة في مونديال 2014، لم يكن خروج المنتخب الإنجليزي من البطولة أمرًا سهلًا أو عاديًا.

فمن ينسى الهدف الذي سجله مارادونا بيده ليخرج منتخب إنجلترا من مونديال المكسيك 1986؟ أو هدف فرانك لامبارد الملغى أمام ألمانيا في 2010؟ أو مرات الخروج بركلات الترجيح أعوام 1990 و1998 و2006؟ أو المواجهة الكبيرة أمام البرازيل في نسخة 2002؟ أو الخروج بعد وقت إضافي في 1970 و2018؟ أو ركلة هاري كين الضائعة في الثواني الأخيرة أمام فرنسا في دور الثمانية من المونديال الماضي؟

ليلة ويمبلي التاريخية عام 1966… وما زالت إنجلترا تبحث عن لقب جديد

عقدة التفاصيل الصغيرة

لطالما كانت تفاصيل صغيرة تفصل المنتخب الإنجليزي عن مواصلة المشوار في كأس العالم، لكن هذه المرة يبدو الأمر مختلفًا.

فقد بدا الاتحاد الإنجليزي مقتنعًا بأن الوقت قد حان لتجربة جديدة، فقرر الاستعانة بالألماني توماس توخيل لقيادة المنتخب، في سابقة تتمثل في تولي مدرب ألماني تدريب إنجلترا، على أمل أن يكون الهدف الأهم هو الفوز بالمونديال مهما كانت جنسية المدرب.

توخيل والاختبار الأكبر

لم يكن توماس توخيل لاعبًا بارزًا خلال مسيرته، إذ لعب في التسعينيات بدوري الدرجة الثانية الألماني، قبل أن يعتزل في سن مبكرة بسبب إصابة في الركبة.

واتجه بعد ذلك إلى التدريب، فبدأ مع فرق صغيرة في ألمانيا قبل أن ينجح ويتولى تدريب أندية كبيرة في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا، تاركًا بصمة واضحة في كل محطة. وكانت أبرز إنجازاته قيادة تشيلسي للفوز بدوري أبطال أوروبا عام 2021.

وفي بداية عام 2025 تم تعيينه مدربًا لمنتخب إنجلترا، ولم يواجه حتى الآن اختبارات حقيقية مع المنتخب، إذ لم يكن التأهل إلى كأس العالم مهمة معقدة، ولذلك يمثل المونديال أول اختبار عملي حقيقي لتجربته مع “الأسود الثلاثة”.

هاري كين وجيل يطارد المجد

يقود هاري كين، قائد المنتخب، طموحات الإنجليز في كأس العالم، وبعد انتقاله إلى بايرن ميونيخ قبل ثلاثة مواسم، نجح في حصد الألقاب بعد سنوات طويلة قضاها مع توتنهام دون تتويج، لكن الفوز بلقب دولي مع منتخب بلاده سيظل له طعم مختلف.

ولا يعتمد المنتخب الإنجليزي على كين وحده، بل يملك تشكيلة قوية للغاية، مع وجود منافسة شرسة على كل مركز في التشكيل الأساسي، وهو ما يمنح الجهاز الفني العديد من الخيارات.

بداية قوية أمام كرواتيا

سيخوض المنتخب الإنجليزي مبارياته الثلاث في المجموعة الثانية عشرة داخل الولايات المتحدة،وسيبدأ مشواره بمواجهة كرواتيا، في إعادة لنصف نهائي مونديال 2018، وهي المباراة التي خسرتها إنجلترا بنتيجة 1-2 بعد وقت إضافي، ويمثل الفوز بهذه المباراة أهمية كبيرة، لأنه سيمنح المنتخب دفعة معنوية قوية، كما قد يضعه على طريق صدارة المجموعة، وتبدو الصدارة هدفًا مهمًا، لأن طريقها نحو الأدوار المتقدمة قد يكون أقل صعوبة، أما صاحب المركز الثاني في هذه المجموعة، فمن المرجح أن يواجه منتخب إسبانيا في دور الـ16، وهي مواجهة لا يرغب أحد في خوضها في مرحلة مبكرة من المنافسات.