
نشرت الناشطة السودانية الدكتورة إقبال عباس، عبر منصات التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، منشورًا مطولاً تناول جملة من التطورات المرتبطة بالمشهد العسكري في السودان، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وما نتج عنها من تعقيدات أمنية وسياسية وإنسانية متصاعدة في مختلف أنحاء البلاد.

ويأتي هذا المنشور في سياق تدفق واسع للمعلمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول الوضع الميداني في السودان، حيث تتعدد الروايات وتختلف المصادر، في ظل صعوبة الوصول إلى بيانات ميدانية مستقلة ودقيقة نتيجة استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة النزاع، وبحسب ما ورد في منشور الناشطة، فقد تضمن المحتوى عرضًا لمعلومات منسوبة إلى مصدر عسكري وُصف بأنه “منشق”، بعد أن قام بتسليم نفسه إلى القوات المسلحة السودانية خلال الفترة الأخيرة.
وقد قدم هذا المصدر رواية تتعلق بالتحركات العسكرية في عدد من المناطق، من بينها مسارات يُعتقد أنها ارتبطت بعمليات عبور عبر الحدود الإثيوبية باتجاه مناطق في إقليم جنوب النيل الأزرق، مشيرًا إلى أن هذه التحركات في سياق عمليات ميدانية معقدة تشهدها مناطق شرق ووسط السودان، حيث تتداخل فيها عوامل جغرافية وأمنية لوجستية تجعل من الصعب تنفيذ عمليات عسكرية مستقرة أو طويلة المدى دون مواجهة تحديات متعددة، سواء في ما يتعلق بخطوط الإمداد أو التنقل أو التنسيق بين الوحدات المختلفة.

وبحسب المنشور المتداول، فإن بعض الوحدات العسكرية واجهت خلال الفترة الماضية تحديات لوجستية مرتبطة بصعوبة تأمين الإمدادات في بعض المناطق النائية أو التي تشهد اشتباكات في تلك المناطق.
كما لفتت في منشورها، إلى وجود تغيرات داخلية في البنية التنظيمية لبعض التشكيلات الميدانية التابعة لقوات الدعم السريع، حيث تحدث المصدر المذكور عن إعادة توزيع غير رسمي لبعض مراكز النفوذ داخل القوة، الأمر الذي أدى بحسب ما ورد، إلى تباين في آليات اتخاذ القرار على المستوى الميداني، خاصة في ما يتعلق بتنسيق العمليات بين الوحدات المختلفة.
وتشير هذه الرواية، كما وردت في المنشور، إلى أن غياب هيكل قيادة موحدة بشكل كامل في بعض المحاور قد يؤدي إلى تعدد مراكز القرار، وهو ما يخلق تحديات في تنفيذ العمليات العسكرية بشكل منسق، خصوصًا في بيئة نزاع مفتوحة ومعقدة مثل التي يشهدها السودان حاليًا.
وفي السياق ذاته، أورد المنشور إشارات إلى وجود تباينات داخلية بين بعض المجموعات الميدانية، حيث تحدث المصدر المنقول عنه عن بروز خلافات في الرؤى بين بعض القيادات الميدانية. نتيجة اختلاف التقديرات العملياتية أو أساليب إدارة المعارك في بعض الجبهات.
كما أشار إلى أن هذه التباينات قد تكون ساهمت في ظهور حالة من التوتر الداخلي داخل بعض التشكيلات، في ظل تعدد مراكز التأثير وصعوبة توحيد القرار العمليات بشكل كامل، وهو ما يعتبره مراقبون أحد التحديات التي تواجه في سباقات النزاع الطويل.
وتضمن المنشور كذلك مزاعم تتعلق بوقوع حوادث داخلية متفرقة داخل بعض التشكيلات المسلحة، تم تفسيرها بحسب الرواية على أنها انعكاس للضغوط الميدانية والتنظيمية التي تواجهها هذه القوات في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها الجغرافي، دون وجود تأكيدات مستقلة لهذه التفاصيل من مصادر أخرى.
وفي الوقت نفسه، أشارت الناشطة السودانية في منشورها إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق حرب مستمرة في السودان منذ أكثر من عامين، أدت إلى انهيار واسع في الأوضاع الإنسانية، ونزوح ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى تدهور الخدمات الأساسية في عدد من الولايات، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية.
كما تشير تقارير دولية وإقليمية إلى أن الأزمة في السودان تتسم بدرجة عالية من التعقيد، نتيجة تداخل العوامل العسكرية والسياسية والقبلية والإقليمية، إلى جانب تعدد القوى المسلحة على الأرض، ما يجعل من الصعب تقديم قراءة نهائية أو موحدة للمشهد دون الاعتماد على مصادر متعددة ومستقلة.
ويرى محللون، أن طبيعة الحرب في السودان، مع امتدادها الجغرافي وتعدد أطرافها، تخلق بيئة خصبة لتداول معلومات متباينة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منشورات منسوبة إلى مصادر ميدانية أو منشقين، وهو ما يستدعي قدرًا عاليًا من الحذر في التعامل مع هذه المعلومات، خاصة في ظل صعوبة التحقق الفوري من دقتها.
كما يشير خبراء في الشأن السوداني إلى أن الصراع الحالي لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا اجتماعية واقتصادية وإنسانية عميقة، انعكست بشكل مباشر على حياة المدنيين، وعلى بنية الدولة ومؤسساتها، ما يجعل من الأزمة واحدة من أكثر النزاعات تعقيدًا في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وفي ضوء ذلك، فإن ما ورد في منشور الناشطة السودانية دكتورة إقبال عباس يُصنف في إطار “الروايات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي”، والتي تعكس وجهة نظر أو معلومات منسوبة إلى مصادر غير مستقلة التحقق، وتظل بحاجة إلى تأكيد من جهات رسمية أو تقارير ميدانية محايدة لضمان دقتها.












