
في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل منظومة الدعم في مصر، وتوجهات الحكومة نحو التوسع في تطبيق الدعم النقدي كبديل تدريجي للدعم العيني، تتزايد التساؤلات بشأن مدى جاهزية آليات التنفيذ وقدرتها على حماية الفئات الأكثر احتياجًا من تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار.
وبين مطالبات بضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق العدالة الاجتماعية، برزت دعوات برلمانية لفتح نقاش موسع حول فلسفة الدعم الجديدة وضماناتها قبل الشروع في تطبيقها، خاصة بعد تصريحات رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، والتي أكد فيها أن تطبيق الدعم النقدي يستهدف الفئات المستحقة، نظرا لأن هناك فئات غير مستحقة تحصل على الدعم، مشيرا إلى أن 35 مليار من منظومة دعم الخبز تذهب إلى غير المستحقين، ونسبة عدم الكفاءة في المنظومة 25%.
وفي هذا السياق، تقدم النائب الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، بشأن التصريحات الأخيرة الخاصة بالتوسع في تطبيق منظومة الدعم النقدي والتحول التدريجي من الدعم السلعي إلى آليات جديدة للحماية الاجتماعية.
وأكد “فؤاد” أن ملف الدعم يمثل أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين، وأن أي تحول في فلسفة أو آليات الدعم يستوجب حوارًا مجتمعيًا ومناقشة برلمانية متعمقة تسبق التنفيذ، خاصة في ظل ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي ومستويات المعيشة لملايين الأسر المصرية.
وأوضح أن النقاش الدائر لا ينبغي أن يقتصر على المفاضلة بين الدعم النقدي والدعم العيني، وإنما يجب أن يمتد إلى الأسئلة الأكثر أهمية المتعلقة بكفاءة الاستهداف، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وحماية القوة الشرائية للأسر منخفضة الدخل في مواجهة التضخم، وقياس النتائج الفعلية للبرنامج على معدلات الفقر وجودة الحياة.
وأشار “فؤاد” إلى أن العديد من التجارب الدولية أثبتت أن نجاح برامج الحماية الاجتماعية لا يتوقف على شكل الدعم بقدر ما يتوقف على جودة التصميم والتنفيذ والحوكمة، لافتًا إلى أهمية وجود معايير استحقاق واضحة وقابلة للقياس، ومنظومة تظلمات فعالة، وآليات دورية لمراجعة قيمة الدعم وفقًا للتضخم الفعلي الذي تتحمله الفئات المستهدفة.
كما شدد على ضرورة أن يتضمن أي تصور جديد للحماية الاجتماعية مسارات حقيقية للتمكين الاقتصادي والخروج التدريجي من دائرة الاعتماد على الدعم، وأن يقترن ذلك بمنظومة واضحة لقياس الأثر والنتائج، وليس الاكتفاء بقياس أعداد المستفيدين أو حجم الإنفاق المخصص للبرنامج.
وطالب النائب بحضور وزير التموين والتجارة الداخلية أمام اللجنة المختصة بمجلس النواب لعرض الرؤية الحكومية الكاملة بشأن مستقبل منظومة الدعم، وخطط التنفيذ، والضمانات المقررة لحماية الفئات المستحقة، وآليات المتابعة والرقابة والتقييم.
وأكد أن نجاح أي إصلاح في منظومة الدعم لن يُقاس بنوع الأداة المستخدمة، وإنما بمدى قدرتها على خفض الفقر، وتحسين مستويات المعيشة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وخلق فرص حقيقية تمكن المواطنين من الخروج من دائرة الاحتياج بصورة مستدامة.
ويأتي طلب الإحاطة في أعقاب تصريحات رئيس مجلس الوزراء التي أدلى بها خلال الساعات الماضية، حيث أكد أن الدولة تملك قاعدة بيانات تمكنها من إيصال الدعم لمستحقيه، وفي الماضي كان هناك دومًا خوف وتردد من التعامل مع ملف الدعم العيني في السنوات الماضية، والعالم الآن يتوجه إلى الدعم النقدي.

وأوضح “مدبولي” خلال مؤتمر صحفي، أن تطبيق الدعم النقدي يستهدف الفئات المستحقة، نظرًا لأن هناك فئات غير مستحقة تحصل على الدعم، مشيرا إلى أن 35 مليار من منظومة دعم الخبز تذهب إلى غير المستحقين، ونسبة عدم الكفاءة في المنظومة 25%.
ولفت إلى أن تطبيق الدعم النقدي سيتم من خلال تقسيم المجتمع المصري لشرائح، وسيتم التدريج في تقديم الدعم، حتى تحصل الفئة الأكثر فقرا على أعلى قيمة مادية.






