رئيس حزب العدل: 42 مليون مصري خارج حسابات السياسة التقليدية

عبد المنعم إمام: أدوات الدولة والأحزاب عاجزة عن مخاطبة جيل المستقبل.. وهيئة مكتب النواب تتحمل مسئولية تعطيل الاستجوابات

في حوار اتسم بالجرأة والصراحة، كشف النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، عن رؤيته لعدد من أبرز القضايا السياسية والتشريعية المطروحة على الساحة المصرية، متناولاً مستقبل الحياة الحزبية، وأزمة الحركة المدنية، وأداء البرلمان، وملفات التأمينات والأحوال الشخصية والدعم النقدي.

وخلال استضافته مساء أمس، ببرنامج “هنا القاهرة” مع الإعلامي محمد الدسوقي رشدي، المذاع على قناة مودرن، وجه “إمام “رسائل حادة بشأن غياب أدوات الرقابة البرلمانية، وانتقد بعض السياسات الحكومية، كما طرح تصورات لإصلاح منظومة العمل الحزبي وتطوير التشريعات المرتبطة بالأسرة والحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن مصر بحاجة إلى خطاب سياسي جديد قادر على مخاطبة الأجيال الشابة ومواكبة المتغيرات المتسارعة.

​واستهل “إمام” حديثه بالرد على الانتقادات الموجهة للحزب بعد فوزه برئاسة حزب العدل بالتزكية لولاية جديدة، نافيًا تكريس “النمط التقليدي” للأحزاب، موضحًا أن الحزب يمر بتجربة ديمقراطية فريدة؛ حيث أن كافة أمانات المحافظات والهيئة العليا جاءت بالانتخاب المباشر والسري وبإشراف قضائي وحقوقي كامل عبر منظومة إلكترونية متطورة حققت “صفر أصوات باطلة”، أما عن موقع الرئيس، فأكد أنه التزم بإتاحة الفرصة كاملة وأرجأ تقديم أوراقه حتى اليوم الأخير، مشيرًا إلى أن اللائحة تحدد الرئاسة بمدتين فقط، مما يعني حتمية صعود قيادة جديدة في الدورة المقبلة.

​”إكرام الميت دفنه”
ودافع رئيس حزب العدل عن تصريحه الخاص بوصف وضع الحركة المدنية بـ “إكرام الميت دفنه”، مؤكدًا أنه لا يقصد الأشخاص بل الكيان المؤسسي، موضحًا أن الحركة أدت دورًا تاريخيًا مهمًا في ظروف قاسية وتوجت جهودها بالحوار الوطني، إلا أن “تيارًا معينًا” حاول الاستفراد بها وتوجيهها لخدمة وجهة نظر أحادية بدلاً من استيعاب الجميع، مما دفع أحزابًا رئيسية (مثل العدل، والإصلاح والتنمية، والمصري الديمقراطي) لتجميد أنشطتها منذ الانتخابات الرئاسية الماضية اعتصامًا ضد نهج المقاطعة والشيطنة المستمرة.

​فجوة الأجيال
وحذر “إمام” مما أسماه بـ”المفرخة السياسية” في مصر، مؤكدًا أن الأدوات الحزبية والحكومية الحالية باتت “عاجزة” عن مخاطبة جيل المستقبل، وأشار إلى وجود نحو 42 مليون مصري ولدوا أو تشكل وعيهم بعد عام 2007، ولم يعاصروا كواليس يناير أو يونيو، مبينًا أن هذا الجيل يسبق الدولة تكنولوجيًا بمراحل، بينما تصر النخب السياسية على مخاطبته بلغة الماضي، مطالبًا بإعادة مأسسة الحياة السياسية وفتح المجال العام لبناء الأحزاب من جديد بدلاً من البكاء على تضييق المساحات، لافتًا إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أداة قوية لم تُحسن الأحزاب استغلالها بعد.

كيف تُمول الأحزاب؟
وفي ملف تمويل الأحزاب وكثرتها، أكد “إمام” أنه لا يرى مشكلة في عدد الأحزاب طالما أن الفعالية هي الفيصل، ضارباً المثل بآلاف الجمعيات الأهلية والهيئات الحكومية الراكدة، محذرًا من ترك الأحزاب “فريسة لرجال الأعمال”، مقترحًا صيغة لـ “التمويل المشروط” من الخزانة العامة (وليس من السلطة التنفيذية)، بحيث تحصل الأحزاب على دعم مالي مباشر يُربط بحجم تمثيلها النيابي والانتخابي في البرلمان والمحليات، مع وضع سقف سنوي يضمن تكافؤ الفرص ومأسسة العمل الحزبي.

​ غياب “الاستجواب”
أعرب النائب عبد المنعم إمام، عن استيائه الشديد من غياب أداة “الاستجواب” تحت قبة البرلمان الحالية، واصفاً إياها بأقوى سلاح دستوري في يد النائب، وحمّل “إمام” هيئة مكتب المجلس المسئولية الكاملة عن تعطيل الاستجوابات التي تقدم بها الحزب (منها استجواب مكون من 40 ورقة)، معتبراً أن استسهال الحكومة رمي “كرة اللهب” على البرلمان وإضعاف حلقة الوصل بين المواطن والدولة هو السبب الرئيسي وراء فقدان الثقة وذهاب الشارع خلف الشائعات وحروب الجيل الرابع.

​مواجهة حاسمة مع رئيس هيئة التأمينات
وشنّ رئيس حزب العدل هجومًا عنيفًا على الأداء الإداري والسياسي للواء جمال عوض، رئيس هيئة التأمين والمعاشات، على خلفية أزمة تأخر مستحقات الخارجين على المعاش لشهور، ووجّه “إمام” رسالة مباشرة لعوض قائلاً:” عليك أن تستريح ويأتي غيرك، ويكفي ما قدمت”، وأعلن “إمام” تمسكه بطلب الإحاطة الذي تقدم به لتعويض المتضررين مالياً وفق المادة 130 من القانون، مؤكداً ضرورة إجراء تعديل تشريعي شامل يمس أكثر من 40 مادة لرد الاعتبار لأصحاب المعاشات وضمان حياة كريمة لهم، خاصة وأن هذه الأموال “أموال خاصة وليست أموالاً عامة”.

“الأحوال الشخصية”
وصف “إمام” قانون الأحوال الشخصية بأنه ملف يمس كل بيت في مصر وأشد خطورة من قانون الإيجار القديم. مشددًا على أن حزب العدل تقدم بمشروع قانون متكامل تمت صياغته على مدار سنتين (وليس نسخة مكررة من قوانين سابقة)، يرتكز على “المصلحة الفضلى للطفل” بعيداً عن صراعات النكاية بين الرجال والنساء، واقترح المشروع تحديد سن الحضانة بـ 9 سنوات للذكر والأنثى، على أن يترك الخيار بعد ذلك للقاضي لتقييم كل حالة، مع تفعيل “الرعاية المشتركة” وإنشاء “شرطة الأسرة”، مطالباً البرلمان بأخذ الوقت الكافي للحوار المجتمعي وعدم التسرع في تمريره.

​​الدعم النقدي المشروط
أعلن النائب عبد المنعم إمام تأييده لمنظومة “الدعم النقدي المشروط” كبديل للدعم العيني الحالي لمواجهة التسريب والفساد الذي يبتلع مليارات الجنيهات، ولكنه انتقد بشدة الخطاب الحكومي الذي يتحدث مع المواطنين بلغة “السرقة والإهدار”، وطالب إمام بربط الدعم بـ “سلة الغذاء العالمية” (التي تضمن السعرات الحرارية والبروتين والنشويات الأساسية)، بحيث تلتزم الدولة بتوفير قيمة هذه السلة نقدًا وتعديل قيمتها آليًا مع معدلات التضخم، مستنكرًا في الوقت ذاته التناقض الحكومي في تحميل المواطن البسيط الفاتورة؛ بينما تسجل الهيئة العامة للبترول مديونيات بتريليونات الجنيهات دون محاسبة المسئولين.