
حقوقيون يطالبون بالإنصاف والحماية .. ووزارة العمل تتعهد بالرقابة وتعزيز السلامة
نائب رئيس اتحاد العمال: قانون العمل الجديد يضع آليات صارمة لتطبيق الحد الأدنى للأجور.. وننحاز لتطبيق القانون
داليا موسى: وتيرة الاحتجاجات العمالية مستقرة نسبيًا.. ومشكلات سوق العمل تتطلب سياسات أكثر إنصافًا للعامل
شعبان خليفة: استقرار سوق العمل لن يتحقق إلا بالشراكة بين الدولة والعمال وأصحاب الأعمال
تتواصل التحديات التي تواجه سوق العمل مع استمرار الاحتجاجات العمالية في عدد من القطاعات للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور (8000 جنيه شهريًا)، وصرف المستحقات، والتثبيت، وتوفير الحماية الاجتماعية، في وقت يؤكد فيه أصحاب الأعمال أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والضرائب وصعوبة التمويل وتراجع القوة الشرائية باتت تضغط على قدرة المنشآت على الاستمرار والتوسع. وبين مطالب العمال بتحسين أوضاعهم، وشكاوى المستثمرين من الأعباء الاقتصادية، تبرز حوادث العمل المتكررة، خاصة بين العمالة اليومية وغير المنتظمة، لتعيد إلى الواجهة ملف السلامة والصحة المهنية، وفعالية الرقابة، والحاجة إلى سياسات توازن بين حماية العامل والحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي، وفق خبراء ومعنيين تحدثوا لـ”ليبرالي”.
أوضاع العمال
تُظهر تقارير دار الخدمات النقابية والعمالية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات استمرار الاحتجاجات العمالية في عدد من المحافظات، مدفوعة بمطالب تتعلق بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف الرواتب والمتأخرات، وتثبيت العمالة المؤقتة، ووقف الفصل التعسفي، وتحسين بيئة العمل وتطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية.

وتشير التقارير إلى تحول أنماط الاحتجاج نحو الإضرابات الجزئية، والاعتصامات داخل مواقع العمل، والوقفات الاحتجاجية، والمذكرات الجماعية، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية والنزاعات المرتبطة بالأجور والعقود المؤقتة والحقوق النقابية.
كما ترصد التقارير تكرار حوادث العمل، خاصة حوادث نقل العمال والوفيات والإصابات المرتبطة بالإجهاد الحراري، إلى جانب استمرار المخاطر الناجمة عن ضعف تطبيق اشتراطات السلامة المهنية، واستخدام وسائل نقل غير آمنة، ونقص التفتيش على المنشآت، مؤكدة أن العمالة اليومية وغير المنتظمة تظل الأكثر تعرضًا لهذه المخاطر.
موقف الوزارة
من جانبها، أكدت وزارة العمل رفضها التام لأي تهاون في تطبيق الحد الأدنى للأجور، مشددة على استمرار حملات التفتيش المفاجئة على منشآت القطاع الخاص لضمان الالتزام بقرارات المجلس القومي للأجور، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين من خلال تحرير المحاضر والإنذارات وتوقيع الغرامات المقررة، موضحة في بيانات رسمية أن المنشآت التي تواجه ظروفًا اقتصادية استثنائية يمكنها التقدم بطلبات للنظر في أوضاعها وفق الضوابط القانونية، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق العمال واستمرار النشاط الاقتصادي.
وفي ملف السلامة المهنية، أكدت الوزارة تكثيف الرقابة على وسائل نقل العمال ومواقع العمل للحد من حوادث الطرق، مع إلزام المنشآت بتطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية.
كما تواصل الوزارة، من خلال صندوق إعانات الطوارئ، تقديم الدعم العاجل لأسر الضحايا والمصابين والعمال المتضررين، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية والتأمينية للعمالة غير المنتظمة، بما يشمل وثائق التأمين ضد الحوادث والإصابة والوفاة، مؤكدة أن حماية حقوق العمال، وتعزيز السلامة المهنية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، تمثل أولويات أساسية لضمان استقرار سوق العمل ودعم بيئة إنتاج آمنة ومستدامة.
تطبيق القانون أولًا
في البداية، يؤكد مجدي بدوي نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ورئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام، أن قانون العمل الجديد يتضمن آليات واضحة وصارمة لمراقبة تطبيق الحد الأدنى للأجور وعقاب المتخاذلين عن تنفيذه، مشيرًا إلى أن قرارات الحد الأدنى للأجور أصبحت ملزمة لجميع جهات العمل.
ويوضح بدوي لـ”ليبرالي” أن القانون منح لجان التفتيش التابعة لوزارة العمل صلاحية كاملة لمراقبة ومتابعة الالتزام بالتطبيق في مختلف المنشآت، مؤكدًا أن المنشآت المخالفة للحد الأدنى للأجور تتعرض لغرامات مالية تتراوح ما بين 2000 إلى 20 ألف جنيه.
وحول دور التنظيم النقابي، يبين بدوي أن النقابات العمالية تلعب دورًا محوريًا في حال عدم وصول لجان التفتيش لبعض المنشآت؛ حيث تتلقى شكاوى العمال وتقوم بدورها بإبلاغ لجنة الشكاوى بالمجلس القومي للأجور لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد صاحب العمل المخالف، ومتابعة تنفيذ العقوبات المقررة.وتطرق نائب رئيس اتحاد العمال إلى ضحايا الحوادث الأخيرة من عمال الزراعة، مشيدًا بقرارات وزارة العمل الأخيرة بصرف إعانات عاجلة للضحايا والمصابين عبر صندوق الطوارئ بالوزارة، لافتًا إلى أن النقابات تقدم دعمًا للمصابين وأسر المتوفين وفق قدراتها وإمكانياتها المتاحة لحين استكمال إجراءات الرعاية الاجتماعية والمالية.
وردًا على الجدل المثار حول انحياز النقابات العمالية ضد أصحاب الأعمال، يشدد بدوي على أن النقابي يعد بمثابة “محامي العامل” ويدافع عن حقوقه المشروعة عند وجود أي مشكلة، إلا أن المعيار الرئيسي والحاكم دائمًا هو “تطبيق القانون” الذي يوازن بين حقوق وواجبات الطرفين.
ويؤكد بدوي أن التنظيم النقابي المصري يعمل بوعي ومسؤولية، ومن مصلحة النقابات والعمال أن يعمل صاحب العمل ويربح لتتوسع الاستثمارات وتتحسن حقوق العمال، مشددًا على النقابات تنحاز إلى تطبيق القانون فقط.
معالجة متوازنة
يؤكد عثمان مصطفى، القيادي العمالي وعضو الهيئة العليا لحزب العدل، في حديثه لـ”ليبرالي” أن تحقيق الاستقرار في سوق العمل يتطلب معالجة متوازنة للتحديات التي تواجه العمال وأصحاب الأعمال على حد سواء، باعتبار أن استمرار عجلة الإنتاج وحماية حقوق العاملين هدفان متكاملان لا يتعارضان، بل يعززان التنمية الاقتصادية والاجتماعية.ويوضح مصطفى أن العمال يواجهون عدداً من التحديات التي تستوجب حلولاً عاجلة، في مقدمتها انخفاض الأجور مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف ربط الأجور بمعدلات التضخم، وغياب أو ضعف الأمان الوظيفي، إلى جانب تأخر صرف الرواتب أو المستحقات في بعض المنشآت.
كما يشير إلى ضعف تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، وضعف التغطية التأمينية والمعاشات لبعض الفئات، خاصة العمالة غير المنتظمة، فضلاً عن ضعف الحوار الاجتماعي بين الإدارة والعمال، والفصل التعسفي أو سوء استخدام العقود المؤقتة، ومحدودية حرية التنظيم النقابي في بعض القطاعات.
وفي المقابل، يشير إلى أن أصحاب الأعمال يواجهون بدورهم تحديات كبيرة، تتمثل في ارتفاع تكلفة الإنتاج والطاقة والخامات، وارتفاع الضرائب والرسوم وتعدد الجهات الرقابية، وصعوبة الحصول على التمويل بأسعار مناسبة، ونقص العمالة الماهرة في بعض التخصصات، وارتفاع تكلفة التأمينات الاجتماعية، والمنافسة غير العادلة من الاقتصاد غير الرسمي، وتعقيد الإجراءات الحكومية والتراخيص، وتقلب أسعار الصرف والمواد الخام، وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين بما يؤثر على المبيعات، فضلاً عن صعوبة التوسع والاستثمار في ظل بعض التحديات الاقتصادية.ويضيف أن هناك مجموعة من المشكلات المشتركة التي تؤثر سلباً على طرفي العملية الإنتاجية، من أبرزها ضعف الإنتاجية بسبب نقص التدريب، وغياب الثقة بين الإدارة والعمال، وكثرة المنازعات العمالية وطول إجراءات التقاضي، وتأثير التضخم على الجميع، حيث يطالب العمال بزيادة الأجور في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف الإنتاج على أصحاب الأعمال.

ويشدد عثمان مصطفى على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز الحوار الاجتماعي بين العمال وأصحاب الأعمال والدولة، والعمل على تطوير سياسات تحقق التوازن بين تحسين بيئة العمل، وحماية حقوق العمال، وتوفير مناخ استثماري وإنتاجي قادر على دعم النمو الاقتصادي، بما ينعكس إيجاباً على سوق العمل والاقتصاد الوطني.
وتيرة مستمرة
وفق رصدها، تقول داليا موسى، الباحثة المتخصصة في الشأن العمالي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ”ليبرالي” أن وتيرة الاحتجاجات العمالية لا تشهد تصاعدًا ملحوظًا حاليًا مقارنة بالشهور الأولى من العام الجاري أو الأشهر الأخيرة من العام الماضي، لكنها تظل مستمرة مع اختلاف حدتها من قطاع إلى آخر، وفقًا لطبيعة المشكلات التي يواجهها العمال.
وتوضح داليا موسى أن الاحتجاجات تتصاعد في بعض الفترات داخل قطاعات بعينها، مثل شركات مياه الشرب والصرف الصحي، ثم تهدأ لتظهر في قطاعات أخرى، كقطاع الغزل والنسيج، مشيرة إلى أن أسباب هذه التحركات تتنوع بين المطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، كما حدث في عدد من شركات الغزل والنسيج التي شهدت إضرابات واعتصامات، وبين الاعتراض على توقف خدمات التأمين الصحي في بعض الشركات، ومنها وبريات سمنود وستيا وغيرها.
وتضيف أن بعض الاحتجاجات تنظم للمطالبة بصرف العلاوات أو تثبيت العمالة، كما هو الحال بالنسبة للعاملين بشركات مياه الشرب والصرف الصحي على مستوى الجمهورية، فيما تشهد جهات أخرى احتجاجات للمطالبة بصرف الرواتب المتأخرة، ومن بينها موظفات بوزارة الزراعة.
وفيما يتعلق بحوادث العمل، تؤكد موسى أن ارتفاع معدلاتها، لا سيما بين العمالة اليومية، يرتبط بضعف الرقابة والتفتيش من جانب وزارة العمل، وغياب التطبيق الفعلي لاشتراطات السلامة والصحة المهنية. وأرجعت ذلك إلى نقص أعداد العاملين بمديريات العمل المكلفين بأعمال الرقابة والتفتيش، فضلًا عن محدودية الميزانيات المخصصة لتدريبهم وتأهيلهم للقيام بهذه المهام.
وتشير إلى أن العمالة غير المنتظمة تعد من أكثر الفئات تعرضًا للانتهاكات، مؤكدة أنها لا تزال خارج مظلة الحماية الكافية، سواء من حيث الرقابة أو الحقوق أو الأجور العادلة، وهو ما يجعل العاملين بها عرضة لحوادث متكررة يذهب ضحيتها أعداد كبيرة، بينهم أطفال دفعتهم الظروف الاقتصادية إلى سوق العمل

وتوضح داليا موسى أن التدخل الرسمي غالبًا ما يقتصر، في أفضل الأحوال، على صرف تعويضات بعد وقوع الكارثة، مشددة على أن معالجة أزمات سوق العمل تتطلب تبني سياسات عمل أكثر إنصافًا للطرف الأضعف في العلاقة الإنتاجية، وهو العامل، مع توفير حماية قانونية واجتماعية كافية، وإدماج العمالة اليومية وغير المنتظمة في مظلة الحماية التي ينبغي أن توفرها الدولة وتشرف على تطبيقها.”الحد الأدني”..
ضرورة قانونية وإنسانية
من جانبه، يرى محسن عليوة، المشرف على ملف العمال بحزب “الإصلاح والنهضة” وأمين العمال السابق في حزب حماة الوطن، في حديثه لـ”ليبرالي” أن العلاقة بين أصحاب الأعمال والعمال منظمة بموجب أحكام قانون العمل، مشدداً على أن الالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور ليس خياراً بل ضرورة قانونية وإنسانية حتمتها التغيرات الاقتصادية العالمية والضغوط الجيوسياسية التي أثرت على القوة الشرائية للمواطنين.
ويوضح عليوة أن تحديد الحد الأدنى للأجور لا يتم اعتباطاً، بل هو نتاج دراسات متخصصة يجريها المجلس القومي للأجور لضمان توفير حد أدنى من الحياة الكريمة للعامل، منتقدًا محاولات بعض أصحاب الأعمال التنصل من تطبيق هذه القرارات واستغلال حاجة العمال للعمل تحت ضغط الظروف الراهنة.ويشير إلى أن قانون العمل ينص صراحة في مواده (بداية من المادة 281) على عقوبات وغرامات مالية مشددة تقع على المنشآت المخالفة للحد الأدنى للأجور، تتضاعف في حالة العود، مؤكداً أن أجهزة التفتيش العمالي تبذل جهوداً حثيثة لضبط هذه المخالفات. وطالب عليوة رجال الأعمال بالاقتداء بالنماذج الوطنية التي جعلت من حسن معاملة العامل ورعايته أساساً للنجاح الاستثماري مثل الراحل محمود العربي.
وفيما يتعلق بظاهرة تكرار حوادث الطرق التي تودي بحياة العمال أثناء نقلهم، يؤكد عليوة أنها تُمثّل مسؤولية مجتمعية مشتركة تبدأ بالأساس من صاحب العمل، موضحًا أن القانون يلزم أصحاب الأعمال بتوفير وسيلة نقل آمنة ومناسبة لنقل العمال من وإلى أماكن عملهم، مشيراً إلى أن نقل العمال في سيارات النقل المكشوفة يُعد إهداراً لأرواح البشر ومخالفة صريحة. كما يشدد على دور رجال المرور وأجهزة الأمان في الحزم مع هذه المخالفات لمنع تكرار هذه الحوادث، مشيراً إلى أن هذه الحوادث تُحمل خزينة الدولة أموال التعويضات التي تدفعها وزارة العمل والتي كان يمكن تجنبها بالالتزام بمعايير الأمان.
ويدعو عليوة إلى تشديد التفتيش العمالي وتطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية وأجهزة الإطفاء داخل المنشآت والمصانع المتواجدة بالمناطق والكتل السكنية، لتجنب حوادث الحرائق المؤسفة، مؤكدًا أهمية التراحم والمسؤولية المجتمعية بين أطراف العملية الإنتاجية، فيما يدعو أصحاب الأعمال إلى إرساء مفهوم الرحمة والإنسانية في التعامل مع العمال للعبور بالمجتمع والاقتصاد القومي نحو بر الأمان.
مرحلة دقيقة
بدوره، يشدد شعبان خليفة، أمين العمال والفلاحين السابق والرئيس الحالي لهيئة مطالب المواطنين بحزب المحافظين في حديثه لـ”ليبرالي” على أن سوق العمل المصري يمر بمرحلة دقيقة تتشابك فيها التحديات الاقتصادية مع المطالب الاجتماعية، في ظل استمرار الاحتجاجات العمالية للمطالبة بتحسين الأجور، وصرف المستحقات المالية، والتثبيت، وتعزيز الأمان الوظيفي، ومنع الفصل التعسفي، وتوفير مظلة حقيقية للحماية الاجتماعية، بالتزامن مع الضغوط المعيشية المتزايدة التي تواجه ملايين العمال وأسرهم.
ويوضح خليفة أن هذه المطالب المشروعة يجب النظر إليها في إطار متوازن، يراعي أيضًا ما يواجهه أصحاب الأعمال والمستثمرون من تحديات غير مسبوقة، تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وزيادة الأعباء التشغيلية والتمويلية والضريبية، إلى جانب تراجع القوة الشرائية، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر في قدرة العديد من المنشآت على الاستمرار والتوسع، بل دفعت بعض المشروعات إلى تقليص نشاطها أو إغلاق أبوابها.
ويشير إلى أن المشهد الحالي لا ينبغي اختزاله في صراع بين العامل وصاحب العمل، فكل طرف يواجه تحديات حقيقية، وكلاهما يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. فالعامل يسعى إلى أجر عادل يضمن له ولأسرته حياة كريمة، بينما يحرص المستثمر على الحفاظ على استمرارية منشأته وقدرتها على الإنتاج وتوفير فرص العمل، مؤكدًا أن تكرار حوادث العمل، خاصة بين العمالة اليومية وغير المنتظمة، يكشف عن وجود قصور في تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية داخل بعض مواقع العمل، الأمر الذي يستوجب تشديد الرقابة، وتحديث إجراءات السلامة، وتفعيل المساءلة القانونية بحق كل من يثبت تقصيره في توفير بيئة عمل آمنة.
ويؤكد خليفة أن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لا يمكن أن يتم دون توفير بيئة عمل تحفظ كرامة العامل، وفي الوقت نفسه تضمن استقرار المستثمر، مشددًا على أن استقرار سوق العمل لن يتحقق بانتصار طرف على آخر، وإنما بإقامة شراكة حقيقية بين الدولة والعمال وأصحاب الأعمال، تقوم على العدالة والشفافية والحوار الاجتماعي، بما يحقق حماية حقوق العمال ويهيئ مناخًا جاذبًا للاستثمار والإنتاج.
ويدعو خليفة إلى تبني رؤية متوازنة ترتكز على عدة محاور رئيسية، تشمل تعزيز آليات الحوار الاجتماعي بين الحكومة وأصحاب الأعمال وممثلي العمال للوصول إلى حلول توافقية، وتقديم مزيد من الدعم والتحفيز للمنشآت، خاصة الصغيرة والمتوسطة، للحفاظ على فرص العمل وتشجيع الاستثمار، والإسراع في دمج العمالة غير المنتظمة داخل منظومة الحماية الاجتماعية والتأمينات بما يضمن لها حياة كريمة ومستقبلًا أكثر استقرارًا.
كما يطالب بتشديد الرقابة على تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، وتفعيل العقوبات على المخالفين، وتطوير برامج التدريب والوقاية داخل مواقع العمل، إلى جانب ربط سياسات الأجور بالإنتاجية ومعدلات التضخم، بما يحقق التوازن بين حقوق العامل وقدرة المنشآت الاقتصادية على الاستمرار، مع وضع سياسات عادلة للأجور تراعي معدلات التضخم وتحافظ على القدرة الشرائية للعامل.






