
شهدت الجلسة الافتتاحية لـ «المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026» التي ينظمها حزب العدل، حواراً استكشافياً تفاعلياً أداره النائب عبد المنعم إمام، رئيس الحزب، بمشاركة نخبة من الشباب والكوادر المتقدمين للبرنامج، وقد كشفت المناقشات عن دافع محوري لدى قطاع واسع من المشاركين، تمثل في التأثر المباشر بالأسلوب السياسي ورؤية رئيس الحزب ومتابعته المستمرة عبر الشاشات والمنصات، حيث شكلت شخصيته وطريقته في إدارة الملفات النيابية الحافز الرئيس لقرارهم بالانخراط في العمل الحزبي والعام.

المحرك الأول للانضمام
أكد عدد من المشاركين أن متابعتهم الممتدة لنشاط النائب عبد المنعم إمام وإعجابهم بطرحه السياسي داخل مجلس النواب وإدارته للحوار كانا الموجه المباشر لتقديمهم في المدرسة الصيفية، واستهلت طالبة كلية الفنون السينمائية والمسرحية قسم ديكور بجامعة بدر، والحاصلة على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة لعام 2023، المداخلات بالتعقيب على أن شغفها بالتعلم المباشر من رؤية النائب وأسلوبه في إدارة العمل الحزبي المنظم كان السبب الأساسي لالتحاقها، وفي الاتجاه ذاته، أوضحت فرح، الطالبة بكلية الحقوق جامعة القاهرة، أن متابعتها وتأثرها بالخطاب السياسي والمبادئ التأسيسية لرئيس الحزب شكلا الدافع المباشر لرغبتها في التتلمذ السياسي وصقل خبراتها الذاتية عبر هذا النموذج.

وفي الإطار نفسه، كشف أحمد، أحد المشاركين، عن انطباع ميداني لافت، إذ أوضح أن دافعه الرئيس للانضمام يعود إلى رغبته في اختبار التجربة الحزبية عن قرب واستكشاف مدى مصداقيتها الميدانية، مشيراً إلى أنه اعتاد في بعض الكيانات السياسية الأخرى رؤية القيادات والحراسات تفرض عازلاً يحول دون تواصل الشباب المباشر معهم، وهو ما دفعه للقدوم إلى حزب العدل للتأكد مما إذا كانت المساحة التفاعلية المتاحة للشباب حقيقية وتتيح حواراً مباشراً أم مجرد واجهة إعلامية.»
وعلى الصعيد نفسه، أشارت آية الحاصلة على بكالوريوس الإعلام وماجستير العلوم السياسية، إلى أن متابعتها المستمرة لنشاط الحزب وتوجهات قيادته تحولت من مجرد التتبع البرلماني إلى قرار بالانضمام الفعلي بهدف التطبيق العملي، ومن جانبه، أشار محمد الطالب بكلية التجارة من محافظة البحيرة، إلى أنه جاء للتعلم من تجربة النائب عبد المنعم إمام تحديداً؛ لكونه يمارس السياسة بلغة الشارع المباشرة بعيداً عن القوالب النمطية، كما بيّن يحيى، مهندس الأجهزة الطبية، أن اقتناعه بمنهجية الحزب تحت قيادته في الاعتماد على التحليل الجذري للمشكلات المجتمعية (Root Cause Analysis) كان المحرك الرئيس لانجذابه لطلب الالتحاق.

التحول من الأكاديمية إلى الميدان
وامتداداً لتلك الدوافع، استكمل بقية المشاركين طرح رؤاهم حول ضرورة الربط بين التحصيل العلمي والممارسة الميدانية داخل أروقة التشريع، حيث شدد أحمد، الطالب بالصف الثالث الثانوي، على أهمية الاستثمار المبكر في بناء القدرات الشخصية والوعي القيادي بتعلم مفاهيم العمل العام في مرحلة سنية مبكرة.
فيما أوضحت وئام، الباحثة الاقتصادية بكلية السياسة والاقتصاد، أن غايتها تتلخص في الانتقال من الأطر البحثية إلى المعايشة الميدانية لآليات صياغة السياسات الاقتصادية والتشريعات الماليّة تحت قبة البرلمان.
وفي السياق ذاته، أكدت د. شروق، الحاصلة على الدكتوراه في القانون والمستشارة القانونية، استهدافها توسيع المدارك ونقل الخبرات بين آليات العمل السياسي في الأقاليم والعاصمة، وركز محمد، الباحث بمرحلة الماجستير في القانون من محافظة المنيا، على أهمية التأسيس السياسي العلمي لكوادر الصعيد تطلعاً لخوض الاستحقاقات البرلمانية القادمة بوعي متكامل، كما أوضح فارس، الطالب بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق جامعة المنصورة، أن هدفه الأساسي يتجسد في اكتساب الثقافة السياسية المتخصصة والتمكن من الأدوات المباشرة للعمل البرلماني، وأشار أحمد، إلى أن الحزب له.

تطوير الأدوات
وحول فلسفة التمثيل النيابي وتطوير آليات التواصل البرلماني، بينت منة، الطالبة بكلية الاقتصاد وإدارة الأعمال بجامعة بدر، أن حضورها السابق إحدى الجلسات البرلمانية دفعها للسعي نحو فهم آليات صناعة دور النائب كصوت يعبر عن التنوعات الاجتماعية والطبقية، وأضافت منى، الخريجة في العلوم السياسية بجامعة السويس، أن تجاربها في نماذج المحاكاة ولّدت لديها شغفاً بالتمرس الميداني على استخدام الأدوات الرقابية كطلبات الإحاطة والاستجوابات.
واستند يوسف، الخريج في قسم الاقتصاد بجامعة القاهرة، إلى تجربته في رئاسة نموذج محاكاة مجلس النواب بالجامعة، موضحاً أنه يبحث عن بيئة حزبية تنقل خبرات النواب الفعليين للشباب بشكل عملي، وفي جانب الخطاب الإعلامي، ركزت الصحفية نور، على دافع تقريب الأداء البرلماني للشارع عبر أدوات إعلامية حديثة تبسط العمل التشريعي وتوضح الدور الحقيقي للنائب.
واختتم عدد من المشاركين المداخلات بطرح رؤى تخصصية ومستقبلية، حيث بيّن محمد مهندس الكمبيوتر والخريج في الجامعة الفرنسية، تطلعه لتوظيف خلفيته التقنية في خدمة الاستراتيجيات الحزبية، بينما أوضح محمود، الحاصل على ماجستير القانون، أن هدفه بناء شبكة علاقات مهنية وتطوير الخبرة القانونية.
واستهدف إسلام رائد الأعمال، فهم المناخ التشريعي والاقتصادي لتطوير مشاريعه، فيما أكد يوسف، الخريج في حقوق إنجليزي، رغبته في رفد المكتب الفني للحزب بخبرته القانونية، واختتمت هند، المهندسة المدنية والحاصلة على دبلوم العلوم السياسية، بالإشارة إلى أن انضمامها يأتي إعداداً لخوض الاستحقاقات المحلية القادمة وتطوير أدوات العمل البرلماني.

ولم تتوقف حدود الحوار عند التأسيس السياسي والدوافع الحزبية، بل امتد النقاش ليطرح خلاله النائب عبد المنعم إمام تساؤلاً تفاعلياً حول كيفية إدارة وتوظيف المشاركين لمبلغ مالي حال توفره، بهدف استكشاف قدراتهم على ترتيب الأولويات المالية، وقياس الوعي الاستثماري والرؤية التنموية لدى الكوادر الشابة، وقد شهد هذا المحور استجابة واسعة من الشباب الذين قدموا إجابات متنوعة عكست تباين خلفياتهم وطريقة تفكيرهم في إدارة الموارد والأصول بين الاستثمار المالي والتطوير الذاتي.







