أعمال لم تر النور.. الحكاية الكاملة لفيلم ومسلسل رحل وحيد حامد قبل أن يراهما الجمهور

دينا زكريا

مر أمس ذكرى ميلاد الكاتب الكبير وحيد حامد، أحد أهم رموز الكتابة للسينما والدراما المصرية، الذي ولد في الأول من يوليو عام 1944، وترك إرثًا فنيًا استثنائيًا غير ملامح الدراما والسينما في مصر والعالم العربي، لكن ليست كل الأحلام التي يكتبها كبار المبدعين تصل إلى الجمهور، فبعضها يتوقف قبل اكتماله، بينما يبقى البعض الآخر حبيس الأدراج لأسباب مختلفة.

ورغم المسيرة الحافلة بالأعمال الخالدة التي قدمها وحيد حامد، فإن هناك مشروعين كبيرين لم يُكتب لهما أن يريا النور، أحدهما توقف برحيله قبل اكتماله، بينما انتهى تصوير الآخر لكنه لم يُعرض حتى اليوم، وسط ظروف إنتاجية وسياسية.

كان المشروع الأول هو الجزء الثالث من مسلسل الجماعة، والذي اعتبره وحيد حامد أخطر وأهم أجزاء العمل، حيث رحل الكاتب في يناير 2021 قبل أن يتمكن من استكمال هذا المشروع الضخم، بعدما كان قد دخل بالفعل مرحلة الكتابة والبحث والتحضير للحلقات بالتعاون مع المخرج محمد ياسين.

ورأى وحيد حامد أن الجزء الثالث يمثل المشروع الأبرز في السلسلة، إذ كان من المقرر أن يتناول حقبة السبعينيات من القرن الماضي، ويرصد فترة حكم الرئيس أنور السادات، التي شهدت -بحسب رؤيته – البداية الحقيقية لتوغل التنظيمات المتشددة وجماعات العنف الديني داخل الجامعات والمجتمع المصري.

لكن وفاة وحيد حامد حالت دون استكمال المشروع، ليظل معلقًا في ظل غياب كاتب يستطيع سد الفراغ التوثيقي والدرامي الذي تركه، وفيما بعد، تم توظيف أجزاء من الرؤية التي كان يعمل عليها ضمن أحداث الاختيار 3، الذي أُهدي إلى روح كاتب مصر الكبير وحيد حامد.

أما المشروع الثاني، فهو الفيلم السينمائي “سري للغاية”، أو كما وصفه البعض بـ”العمل الحبيس”، وهو فيلم كتبه وحيد حامد وأخرجه محمد سامي، ويتناول الأحداث السياسية التي شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير وحتى ثورة 30 يونيو، وجسد الفنان أحمد السقا خلال الفيلم شخصية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بينما قدم الفنان أحمد رزق شخصية الرئيس الأسبق محمد مرسي.

ورغم الانتهاء من تصوير الفيلم، ورحيل وحيد حامد قبل عرضه، فإنه لم يشق طريقه إلى دور السينما حتى الآن، وسط ما تردد عن صرف النظر عن طرحه لأسباب رقابية وسياسية، ليظل واحدًا من أبرز الأعمال التي لم ترَ النور.

وفي آخر ظهور علني له، خلال تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي قبل وفاته بأسابيع قليلة، ترك وحيد حامد أمنية بدت وكأنها وصيته الأخيرة إلى الوسط الفني، حين قال:” أتمنى تفضل مصر منورة بالفن والسينما والثقافة”.