
أحمد بهاء شعبان لـ”ليبرالي”: مخرجات الحوار الوطني هي الأساس لأي استعادة للحياة السياسية
مع التوجيهات الرئاسية الجديدة بتنشيط الحياة السياسية، يتصاعد حديث في الوسط السياسي المعارض عن مصير مخرجات الحوار الوطني، وأهمية تنفيذها كأساس مهم في لأي تحرك وطني لاستعادة الحياة السياسية وبدء صفحة وطنية سياسية جديدة.
وأسفر الحوار الوطني عن عشرات التوصيات والمقترحات التشريعية والتنفيذية، بمشاركة 65 حزبًا سياسيًا من مختلف الاتجاهات، وأكثر من 20 ممثلًا للسفارات والقنصليات، إلى جانب الخبراء والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، فيما بلغ إجمالي المشاركين 7223 مشاركًا، بواقع 2728 مشاركًا في المحور السياسي، و1714 في المحور الاقتصادي، و2781 في المحور المجتمعي، وفق بيانات رسمية.
بداية أساسية
في هذا السياق، أكد المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية، أن استعادة الحياة السياسية تبدأ بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، لضمان عدم تكرار التجربة السابقة وضياع عامين آخرين من النقاش دون جدوى، مشيرًا إلى أن المعارضة قدمت حلولاً تفصيلية مكتوبة للأزمة الاقتصادية في كتاب مطبوع تجاوز 400 صفحة يحمل اسم “أفق الخروج” وتم تسليمه للمسؤولين دون أي استجابة ملموسة.

ودعا في حديثه لـ “ليبرالي إلى تقليص مدد الحبس الاحتياطي والتعويض عن الحبس الخاطئ، وسرعة إخلاء سبيل المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، وسرعة إصدار قوانين المجالس المحلية: المجمدة منذ ما يزيد على 10 سنوات، وفتح المجال الإعلامي وإنهاء سياسة “إعلام الصوت الواحد”، مؤكداً أن كافة وسائل الإعلام الرسمية والمرئية والمكتوبة حالياً مغلقة تماماً أمام الأصوات المعارضة لإبداء آرائها في الإجراءات الاقتصادية أو السياسية.
وأشار إلى أن المعارضة تلقت سيلاً من الغضب الشعبي بسبب مشاركتها السابقة في الحوار الوطني التي لم تثمر عن نتائج ملموسة، محذراً من أنه “إذا لم يقدم الحوار الجديد نتائج إيجابية واضحة للمجتمع، فإن الناس سيكفرون بجدوى الحوار والديمقراطية والحريات برمتها”، ودعا المنسقين وإدارة الحوار السابق، وعلى رأسهم الوزير ضياء رشوان، إلى إيضاح ما تم تنفيذه فعلياً من المخرجات السابقة كخطوة أولى لبناء الثقة.
وضرب رئيس مجلس الأمناء مثالاً بقضية الانتخابات المحلية والبرلمانية، حيث كان هناك شبه توافق على تبني نظام “القائمة النسبية” أو دمجها بدلاً من “القائمة المطلقة”، ومع ذلك لم يجد هذا التوافق سبيله للتنفيذ الفعلي.
وعن إمكانية المشاركة في أي حوار سياسي مستقبلي، أوضح شعبان أن الحركة المدنية ككيان لم تناقش هذا الأمر رسمياً بعد، لكنه يطرح رؤيته الشخصية الفردية قائلاً: “رأيي الشخصي الذي أتحمل مسؤوليته هو ضرورة استغلال كل فرصة حوار ممكنة لصالح المجتمع وأبنائه المحبوسين دون تهم حقيقية تستحق العقاب، فمن العار أن يظل شاب محبوساً لسنوات لمجرد كتابة تغريدة أو إبداء رأي، فهذا الأمر يدمر معنويات الأجيال الجديدة ويدفعها للعزوف عن العمل السياسي خشية دفع أثمان باهظة”، ومع ذلك، اشترط شعبان لنجاح أي حوار مستقبلي وجود “علامات ومؤشرات جدية” من جانب السلطة.
توصيات المحور السياسي
شهد المحور السياسي بالحوار الوطني، مناقشة عدد من القضايا المتعلقة بالإصلاح السياسي وتعزيز الحقوق والحريات، وانتهت جلساته إلى حزمة من التوصيات، أبرزها تطوير النظام الانتخابي لمجلسي النواب والشيوخ، من خلال طرح ثلاثة بدائل هي الإبقاء على النظام الحالي القائم على تخصيص 50% من المقاعد للقائمة المطلقة و50% للنظام الفردي، أو اعتماد نظام القائمة النسبية غير المنقوصة، أو تطبيق نظام يجمع بين القائمة النسبية والنظام الفردي، إلى جانب مناقشة عدد أعضاء المجلسين، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، والإشراف القضائي على الانتخابات في ضوء النصوص الدستورية ومتطلبات التطبيق.
كما أوصى الحوار بسرعة إصدار قانون الإدارة المحلية الجديد، وتفعيل اختصاصات المجالس الشعبية المحلية، وضمان تمثيل المرأة والشباب، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، مع منح المجالس المحلية آليات تتيح مشاركة المواطنين في التخطيط وإدارة المشروعات والمرافق العامة.
وشملت التوصيات كذلك توفير تمويل عادل للأحزاب السياسية، وتيسير إجراءات تأسيسها، وإصدار تشريعات لضمان حرية تداول المعلومات، ومكافحة جميع صور التمييز، ودعم الحريات الأكاديمية والبحث العلمي، إلى جانب تطوير قانون العمل الأهلي، وإصدار قانون موحد للعمل التعاوني.
وفي إطار استكمال أعمال الحوار الوطني، خُصصت جلسات لبحث ملف الحبس الاحتياطي والعدالة الجنائية، أسفرت المناقشات عن 24 توصية، حظي 20 منها بتوافق كامل، فيما تضمنت أربع توصيات أكثر من رؤية بشأن آليات التنفيذ. واستندت المناقشات إلى 20 مقترحًا مقدمًا من جهات مختلفة، وشارك فيها نحو 120 متحدثًا من مختلف الاتجاهات، واستمرت 12 ساعة، فيما بلغ إجمالي ساعات عمل مجلس الأمناء 75 ساعة، والأمانة الفنية 180 ساعة، وفق بيانات رسمية.
المحور الاقتصادي
ركزت توصيات المحور الاقتصادي على دعم الاستثمار والإنتاج وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، حيث أوصى الحوار بإعادة وزارة الاستثمار، وإنشاء وزارة للاقتصاد، وإعادة التفاوض بشأن الديون الخارجية ومبادلتها باستثمارات كبرى، إلى جانب إعداد أدلة استثمارية مبسطة، والتوسع في إنشاء المناطق الحرة العامة والخاصة، وتفعيل عدد من مواد قانون الاستثمار.
وفي القطاع الصناعي، دعت التوصيات إلى إعادة تخطيط وتطوير المناطق الصناعية القائمة، وتحديث الأنشطة الصناعية المستهدفة، ومراجعة الفجوة التصديرية بما يسهم في زيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
وفي قطاع الزراعة والأمن الغذائي، أوصى الحوار بتعزيز دور الدولة في توفير مستلزمات الإنتاج، وتطوير سياسات التسعير، ودعم الائتمان الزراعي، وزيادة السعات التخزينية للسلع الاستراتيجية والغذائية، مع تبني سياسات نقدية مرنة للحد من التضخم وضبط الأسواق.
كما تضمنت التوصيات الخاصة بقطاع السياحة التوسع في إصدار التراخيص، وإعداد أجندة سياحية متكاملة والترويج لها، والعمل على استحداث أنماط سياحية جديدة.
وحظيت ريادة الأعمال بحزمة من التوصيات، من بينها : إطلاق الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة للشركات العاملة في هذا المجال، وإنشاء جهاز منظم لنشاط ريادة الأعمال، وصندوق استثماري لدعم تمويل الشركات الناشئة، وربط مشروعات تخرج الطلاب في الجامعات والمعاهد والمدارس بريادة الأعمال، مع التركيز على المشروعات الزراعية المرتبطة بالأمن الغذائي، والتوسع في إقامة مشروعات ريادة الأعمال داخل المناطق الحرة العامة والخاصة أو تخصيص مناطق استثمارية لها، إلى جانب نشر ثقافة ريادة الأعمال بين الشباب من خلال المؤسسات التعليمية ومراكز الشباب ووسائل الإعلام، وزيادة الاهتمام بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في هذا المجال.
المحور المجتمعي
في المحور المجتمعي، أوصى الحوار بإنشاء المجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار، وتطوير منظومة التعليم قبل الجامعي، وتشجيع التوأمة بين الجامعات ومراكز البحوث المصرية ونظيراتها الأجنبية، ووضع ضوابط تحقق التوازن بين احتياجات التمويل وضمان حيادية واستقلالية مخرجات البحث العلمي.
وفي قطاع الصحة، أوصى الحوار بالتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل لتشمل فئات جديدة، والعمل على تطوير نظم الرعاية الصحية بما يحقق التكامل بين القطاع الحكومي والخاص والأهلي.
كما شملت التوصيات تعديل قانون الوصاية على المال، وتغليظ عقوبات العنف الأسري، وتوفير مظلة حماية اجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، ودعم الأنشطة الثقافية، وترسيخ الهوية الوطنية، وتعظيم الاستفادة من المؤسسات الثقافية.





