بعد توليه قيادة الديوك.. هل يُكتب اسم زيدان على قوس النصر من جديد؟

عبارة “شكرًا زيزو ” على قوس النصر عقب فوز فرنسا بكأس العالم 98 فهل تتكرر بعد توليه قيادة منتخب الديوك ؟

حقق زين الدين زيدان الحلم الذي انتظره لسنوات، بتوليه تدريب منتخب فرنسا بعقد يمتد حتى كأس العالم 2030، بعد أن ظل اسمه المرشح الأبرز لخلافة ديدييه ديشامب منذ فترة طويلة، ويأتي تعيينه بعد نهاية حقبة ديشامب التي استمرت 14 عامًا، ليبدأ أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ فصلًا جديدًا مع المنتخب الذي قاده لاعبًا إلى المجد العالمي.

من أحياء مرسيليا إلى قمة العالم


ولد زين الدين زيدان في 23 يونيو 1972 بمدينة مرسيليا لأسرة جزائرية الأصل، وبدأ مسيرته الاحترافية مع كان الفرنسي، قبل أن ينتقل إلى بوردو، ثم يوفنتوس الإيطالي، وأخيرًا ريال مدريد، حيث أصبح أحد أبرز نجوم النادي الملكي.
امتاز زيدان بقدرات فنية استثنائية في صناعة اللعب، والرؤية الميدانية، والتحكم في الكرة، والهدوء تحت الضغط، وهي صفات جعلته من أكثر اللاعبين تأثيرًا في تاريخ اللعبة. كما تُوّج بجائزة الكرة الذهبية عام 1998، ودخل قوائم أفضل لاعبي العالم أكثر من مرة.

مسيرة دولية صنعت تاريخ

ارتدى زيدان قميص منتخب فرنسا لأول مرة عام 1994، وسرعان ما أصبح العقل المدبر للمنتخب، ومن أبرز إنجازاته الدولية التتويج بكأس العالم 1998 في فرنسا، بعدما سجل هدفين بالرأس في النهائي أمام البرازيل، مما دفع السلطات الفرنسية إلى كتابة عبارة “شكرا زيزو” على قوس النصر أحد أهم معالم فرنسا، ثم الفوز ببطولة أمم أوروبا 2000، في مشهد الختام قاد فرنسا إلى نهائي كأس العالم 2006، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، رغم النهاية الدرامية بعد طرده في النهائي أمام إيطاليا إثر واقعة نطح ماركو ماتيراتزي.

نجاح استثنائي على مقعد التدريب

بعد اعتزاله، بدأ زيدان العمل داخل ريال مدريد، قبل أن يتولى تدريب الفريق الأول في يناير 2016، وخلال فترتيه مع النادي حقق إنجازات جعلته أحد أنجح المدربين في تاريخ كرة القدم الحديثة، أبرزها قيادة فريق ريال مدريد إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية (2016 و2017 و2018)، وهو إنجاز غير مسبوق في العصر الحديث، كما حصل على الدوري الإسباني مرتين، و كأس العالم للأندية مرتين،و كأس السوبر الأوروبي مرتين، و كأس السوبر الإسباني مرتين أيضًا.

ما الذي يميز زيدان كمدرب؟

رغم أن زيدان لا يُعرف بكونه منظّرًا تكتيكيًا مثل بيب جوارديولا، فإن خبراء الكرة الأوروبية يرون أن قوته تكمن في جوانب أخرى، منها إدارة غرفة الملابس واحتواء النجوم، المرونة التكتيكية وتغيير الرسم الخططي أثناء المباراة، الهدوء في التعامل مع الضغوط، منح اللاعبين الثقة وتحفيزهم، قراءة مجريات المباريات وإجراء تبديلات مؤثرة في اللحظات الحاسمة.

كاريزما طاغية


اشتهر زيدان طوال مسيرته بالكاريزما الطاغية و الهدوء والاتزان والابتعاد عن الأضواء خارج الملعب، كما عرف بولائه الكبير للمنتخب الفرنسي ورفضه العديد من العروض التدريبية خلال السنوات الأخيرة انتظارًا لفرصة قيادة “الديوك”.
وعند تقديمه مدربًا للمنتخب الفرنسي، أكد أنه رفض عروضًا عديدة لأنه كان ينتظر هذه اللحظة، واعتبر تدريب فرنسا “أعظم يوم في مسيرته التدريبية”.

أما عن السبب الرئيسي لتأخر وصوله إلى موقع قيادة المنتخب الفرنسي كان استمرار ديدييه ديشامب في منصبه، إذ جدد الاتحاد الفرنسي عقده حتى نهاية كأس العالم 2026 بعد مونديال قطر 2022، ما أغلق الباب مؤقتًا أمام زيدان، وبعد انتهاء حقبة ديشامب، أصبح الطريق مهيأ لتولي زيدان المسؤولية.


“لو اتصل بي زيدان فلن أرد عليه”.. تصريح هز فرنسا


في يناير 2023، أثار رئيس الاتحاد الفرنسي آنذاك، نويل لو جرايت، عاصفة من الانتقادات عندما سُئل عن إمكانية تدريب زيدان للمنتخب أو ارتباط اسمه بمنتخب البرازيل، فأجاب: “إذا اتصل بي زيدان؟ لن أرد حتى على مكالمته”، كما أبدى عدم اكتراثه بمستقبل زيدان التدريبي، وهو ما اعتبر إساءة لأحد أكبر رموز الكرة الفرنسية.

ردود فعل غاضبة

أشعلت تصريحات” لو جرايت” غضبًا واسعًا داخل فرنسا وخارجها، حيث كتب كيليان مبابي عبر حسابه: “زيدان هو فرنسا، لا يُهان أسطورة بهذه الطريقة”، كما أصدر ريال مدريد بيانًا رسميًا وصف فيه تصريحات لو جرايت بأنها “مؤسفة” وتفتقر إلى الاحترام تجاه أحد أعظم أساطير الرياضة العالمية.

ردود الأفعال عرضت رئيس الاتحاد الفرنسي لضغط سياسي وإعلامي كبير، واضطر لاحقًا إلى الاعتذار مؤكدًا أن تصريحاته “لا تعكس حقيقة تقديره لزيدان”.

هل أثرت الأزمة على مستقبل زيدان؟


لم تؤثر الأزمة في مكانة زيدان داخل الاتحاد الفرنسي على المدى الطويل، بل انتهت بخروج نويل لو جرايت من رئاسة الاتحاد في عام 2023، بينما ظل زيدان المرشح الأول لخلافة ديشامب متى أصبح المنصب شاغرًا.
وبعد نهاية كأس العالم 2026، أعلن الاتحاد الفرنسي تعيين زيدان رسميًا مدربًا للمنتخب حتى عام 2030، لتنتهي سنوات الانتظار ويبدأ أحد أكثر المشاريع التدريبية ترقبًا في كرة القدم الأوروبية.

إرث ينتظر فصلًا جديدًا

يجمع زين الدين زيدان بين مكانة اللاعب الأسطوري وسجل المدرب الاستثنائي، وهو مزيج نادر في كرة القدم الحديثة. واليوم، يعود إلى المنتخب الفرنسي الذي صنع معه أمجادًا تاريخية، لكن هذه المرة من خارج الحدود، وسط توقعات كبيرة بأن يقود جيلًا جديدًا نحو المنافسة على لقبي كأس الأمم الأوروبية 2028 وكأس العالم 2030، مستندًا إلى خبرته الفريدة وشخصيته القيادية التي صنعت النجاح في أكبر المحافل.