في الذكرى الـ23 لرحيل ثريا حلمي.. 300 مونولوج صنعت تاريخ نجمة الضحكة الهادفة

في 9 أغسطس 1994، أسدل الستار عن حياة الفنانة ثريا حلمي، رائدة فن المونولوج، التي رحلت عن عالمنا بعد مسيرة فنية حافلة، تركت خلالها بصمة لا تُنسى في المسرح والسينما والغناء الكوميدي، وبعد 32 عامًا على رحيلها، لا يزال اسمها حاضرًا باعتبارها واحدة من أبرز من قدمن المونولوج الغنائي، وحولنه إلى مساحة لطرح القضايا الاجتماعية والإنسانية في قالب ساخر وخفيف.

النجاح الحقيقي الذي حققته ثريا حلمي، المولودة في 23 سبتمبر عام 1923، كان في أدائها لأكثر من 300 مونولوج غنائي، لم يخلُ أحدها من رسالة مغلفة بإطار كوميدي، فحينًا تحكي، في مونولوج أسمته “إدي العيش لخبازه”، عن مصريات يتخذن من جاراتهن طبيبات، فيستمعن إلى وصفاتهن ويستخدمن أدوية وهمية تزيد من علة الأطفال إذا مرضوا، وحينًا آخر تسخر من آباء يصرخون من كثرة مصروفاتهم، بعدما ملأوا البيت أطفالًا لا عدد لهم، ثم تلقي بالعيب في وجه ذلك العجوز المتصابي الذي يبحث عن مراهقة باسم الحب.

كانت قضايا المرأة الشغل الشاغل لتلك السيدة، التي خطت أعتاب المسرح عبر مشكلات فتيات بلادها البريئات وأحلامهن، فكانت حاضرة في صورة الفتاة الحالمة بعش صغير يجمعها مع زوجها خلال فيلم “أخيرًا إتجوزت”، ثم عبرت عن حيرة من تبحث عن نصفها الآخر دون جدوى في فيلم “العريس الخامس”، قبل أن تعلي الصوت بما يحفظ للمرأة ماء وجهها من خلال أفلام “الستات مايعرفوش يكدبوا” و”الستات عفاريت”.

ولم يكن خيال ثريا حلمي مجرد أداة لتقديم المونولوج، بل كان سلاحها لصنع أفكار جديدة تخلد سيرتها الفنية، فقد استغلت صالون منزلها، وحولته إلى مسرح تقف على خشبته لتؤدي دور “العروس”، يعاونها صديقها الممثل صفا الجميل الذي يرتدي، في ذلك العرض، بدلة عريسها، فيما تستعين بـ”دولت أبيض التي تظهر في دور “أم العروسة”، لتصنع في النهاية قصة قصيرة حملت عنوان “عريس الغفلة”.

وكانت الحياة قد أتاحت لـ”ثريا حلمي، التي رحلت في 9 أغسطس عام 1994، أن ترى بداية النهاية لفن المونولوج مع بداية سبعينيات القرن الماضي، بعدما ارتأت عزوف المؤلفين عن كتابته وتقليلهم من أهميته، ولم تقف الفنانة مكتوفة الأيدي أمام هذا التراجع، بل عاتبتهم برقة، مذكرة إياهم، خلال لقاء تليفزيوني، بأن بيرم التونسي وبديع خيري وأبو السعود الإبياري، أبدعوا في تأليف المونولوج، ورجتهم ثريا حلمي أن يهتموا بذلك الفن، مؤكدة أن المونولوج قادر على أن يرسي قاعدة أو يحقق هدفًا تفشل الأغنية التقليدية في إنجازه.






