في عيد ميلاده الـ55.. باسم ياخور يحتفل بـ3 عقود من التنوع بين الكوميديا والدراما والسينما

ثلاثة عقود أمام الكاميرا لم تكن كافية لوضع باسم ياخور في خانة فنية واحدة، فالممثل السوري الذي بدأ من المسرح، وجد طريقه إلى التلفزيون، ثم وسع حضوره عربيًا، ظل طوال مشواره يراهن على التنوع، من الكوميديا التي صنعت جانبًا كبيرًا من شعبيته، إلى الدراما الاجتماعية والتاريخية التي كشفت عن قدراته كممثل قادر على تبديل أدواته من شخصية إلى أخرى.
في 16 أغسطس 1971، وُلد باسم ياخور، الذي أصبح واحدًا من أبرز الأسماء السورية التي استطاعت أن تحجز لنفسها مساحة خاصة في الدراما العربية، ومع كل مرحلة جديدة من مشواره، كان “ياخور” يضيف إلى رصيده شخصية مختلفة، حتى أصبح من الصعب اختصار تجربته في دور واحد أو نوع درامي بعينه.

من المسرح.. البداية التي صنعت الممثل
لم تكن البداية من بوابة الشهرة السريعة، بل من الدراسة الأكاديمية والعمل المسرحي، إذ تخرج باسم ياخور في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1993، ليبدأ بعدها رحلة مهنية طويلة في التلفزيون والمسرح.
وانعكست هذه الخلفية على أدائه أمام الكاميرا، فالممثل الذي امتلك أدوات المسرح استطاع التعامل مع الشخصيات بمساحات مختلفة، سواء كانت تعتمد على الكوميديا أو الدراما أو التراجيديا، وهو ما منحه قدرة واضحة على الانتقال بين الأدوار دون أن يفقد خصوصيته.
“بقعة ضوء”.. حين تحولت الشخصيات إلى بصمة
من المحطات المهمة في مسيرته مشاركته في سلسلة “بقعة ضوء”، التي كانت بمثابة مساحة واسعة لاستعراض قدراته الكوميدية، خصوصًا مع تعدد الشخصيات والمواقف التي قدمها.
ولم تكن الكوميديا بالنسبة إلى “ياخور” مجرد وسيلة لإضحاك الجمهور، وإنما تحولت في كثير من الأحيان إلى أداة لطرح قضايا اجتماعية وانتقاد بعض الظواهر اليومية، وهو ما جعل حضوره في هذا اللون مختلفًا عن الصورة التقليدية للممثل الكوميدي.

من “خالد بن الوليد” إلى الدراما التاريخية
وعلى الجانب الآخر، أثبت “ياخور” أنه قادر على مغادرة المنطقة الكوميدية تمامًا والدخول إلى عالم الشخصيات التاريخية الثقيلة.
وشارك في مجموعة من الأعمال التاريخية البارزة، من بينها “صقر قريش” و”ربيع قرطبة” و”خالد بن الوليد” و”صلاح الدين الأيوبي”، ليقدم نماذج مختلفة من الأداء، ويؤكد أن الممثل الحقيقي لا تحكمه شخصية واحدة ولا قالب ثابت.
“خليج نعمة”.. خطوة نحو الجمهور المصري
لم يتوقف طموح باسم ياخور عند حدود الدراما السورية، فكانت السينما المصرية إحدى المحطات المهمة في مشواره، من خلال مشاركته في فيلم «خليج نعمة» عام 2007.
ومع دخوله إلى الدراما المصرية، أصبح اسمه أكثر حضورًا لدى الجمهور المصري، وشارك في أعمال من بينها “زهرة وأزواجها الخمسة” و”المرافعة”، ليواصل بناء حضوره داخل سوق فني شديد المنافسة.

ممثل وكاتب ومخرج.. أكثر من وجه فني
وبعيدًا عن التمثيل، خاض باسم ياخور تجارب أخرى في صناعة الفن، من بينها الإخراج المسرحي والتجارب التلفزيونية، وهو ما يعكس اهتمامه بأن يكون جزءًا من صناعة العمل وليس مجرد وجه يظهر أمام الكاميرا.
وتكشف هذه التجارب عن شخصية فنية تميل إلى البحث والتجريب، وهو ما يتوافق مع طبيعة مشواره الذي لم يستقر طويلًا عند نوع واحد من الأدوار.
حياته الخاصة بعيدًا عن الأضواء
في حياته الشخصية، تزوج باسم ياخور من الكاتبة السورية رنا الحريري، ولهما ابن يدعى روي، كما ينتمي “ياخور” إلى عائلة لها صلة بالمجال الإعلامي والفني، فوالده إبراهيم ياخور كان إعلاميًا وكاتبًا وممثلًا سوريًا، وهو ما أضاف بعدًا فنيًا إلى البيئة التي نشأ فيها.
حضور مستمر بعد أكثر من 30 عامًا
ورغم مرور أكثر من 30 عامًا على بداية مشواره، لا يزال باسم ياخور حاضرًا في الدراما العربية، مع أعمال حديثة في 2026، من بينها “ما اختلفنا ج3” و”سعادة المجنون”، إلى جانب “تحت الصفر” المدرج ضمن أعمال العام.
وهكذا، لا يبدو الاحتفال بميلاد باسم ياخور مجرد مناسبة لاستعادة تاريخ فنان سوري، بل فرصة للتوقف أمام تجربة استطاعت أن تعبر من المسرح إلى التلفزيون، ومن الكوميديا إلى الدراما التاريخية، ومن الدراما السورية إلى الأعمال المصرية والعربية، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الشاشة العربية بعد سنوات طويلة من العمل.



