حافز الـ750 جنيهًا يشعل الجدل بين الأطباء.. مطالب بزيادات أكبر وإشادة برلمانية بالقرار
أطباء: غير متناسب مع الأعباء المعيشية والتضخم.. ونائب بلجنة الصحة: خطوة على الطريق الصحيح
أثار قرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء إقرار حافز أداء شهري بقيمة 750 جنيهًا لأعضاء المهن الطبية تباينًا في آراء الأطباء، بين استياء من اعتبروا أن قيمته لا تتناسب مع الأعباء المعيشية وارتفاع معدلات التضخم، ولا تحقق تحسنًا ملموسًا في دخولهم، مطالبين بزيادات أكبر ترتبط بمعدلات التضخم للحفاظ على قيمتها الشرائية، وإشادات رأت فيه خطوة أولى نحو تحسين الأوضاع المالية للعاملين بالقطاع الصحي، مع ضرورة استكمالها بزيادات تشمل بدلات المخاطر والعدوى وحوافز النوبتجيات والطوارئ.
مدبولي يقر حافز أداء شهريًا بـ750 جنيهًا لأعضاء المهن الطبية
أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، قرارًا بإقرار مزايا مالية لأعضاء المهن الطبية، تتضمن منحهم حافز أداء شهريًا مقطوعًا بقيمة 750 جنيهًا، يُصرف من بند مكافآت نوعي يُستحدث لهذا الغرض تحت المسمى نفسه.
واشترط القرار لاستحقاق الحافز توافر معايير لتقييم الأداء، تشمل عدد أيام الحضور الفعلي للعمل والجهود المبذولة في أدائه، على أن يُصرف الحافز بنسبة 100% لمن يحصل على تقييم أداء لا يقل عن 90%، وبنسبة 85% لمن يتراوح تقييمه بين 70% وأقل من 90%، وبنسبة 50% لمن يتراوح تقييمه بين 50% وأقل من 70%، بينما يُحرم منه من يقل تقييم أدائه عن 50%.

كما نص القرار على منح مكافأة إضافية مقابل الجهود غير العادية المبذولة خلال نوبتجيات السهر والمبيت، لكل من الاستشاري أو ما يعادله، والأخصائي أو ما يعادله، ومساعد الأخصائي أو ما يعادله، والطبيب المقيم أو ما يعادله، والطبيب المكلف، والصيدلي، وأخصائي التمريض، وأخصائي تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية، وفني التمريض، والفني الصحي، وذلك وفقًا لحاجة العمل.
إبراهيم الزيات: 750 جنيهًا لا تكفي لشراء أكثر من كيلو وربع لحمة
استقبل الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس نقابة الأطباء، قرار رئيس مجلس الوزراء باندهاش، معتبرًا أن قيمة الحافز لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وقال «الزيات»، في تصريح خاص لـ«ليبرالي»، إن الأفضل أن تكون الزيادة أضعاف المبلغ المقرر، وأن تُحتسب بما يرتبط بمعدلات التضخم، حتى تمثل فارقًا حقيقيًا في دخول الأطباء، مضيفًا: «الـ750 جنيهًا دي يادوب تجيب كيلو وربع لحمة».

وأضاف أن حديث وزير الصحة السابق عن تحسين أوضاع الأطباء بثّ الأمل في نفوسهم، إلا أن القرار الأخير أصابهم بالإحباط.
خالد أمين: قيمة الحافز 14 دولار!
وفي سياق متصل، سخر الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، من قيمة حافز الأداء المقرر لأعضاء المهن الطبية، إذ شارك الخبر عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وعلّق عليه بعبارة «14 دولارًا»، في إشارة إلى أن مبلغ الـ750 جنيهًا يعادل نحو 14 دولارًا.

وتوالت التعليقات الساخرة على المنشور، إذ كتب أحد المتابعين: «يعني نص دولار في اليوم تقريبًا، حلو رضا»، فيما علّق آخر: «نصين فراخ تروق على حالك في النباطشية، ده على حسب تقييمك كمان».
وسخر متابع ثالث من آلية صرف الحافز المرتبطة بتقييم الأداء، قائلًا: «يعني ليها نسب، يعني مش هتمسك في إيدك غير نصهم».
منى مينا: الزيادة أحسن من مفيش.. ومخاوف من تأخر صرف الحوافز
وأكدت الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء السابقة، أن أي مزايا مالية تقر في الوقت الحالي، حتى وإن كانت أقل بكثير من المأمول، تعد أفضل من عدم وجود زيادات، قائلة في تصريح خاص لـ«ليبرالي»، أن هناك تجارب سلبية سابقة مع الحوافز المرتبطة بتقييمات الأداء، خاصة إذا لم يكن تمويلها من الباب الأول للأجور، موضحة أن صرف هذه الحوافز يتعرض عادة للتأخير والتعثر، فضلًا عن كثرة الخصومات التي تُجرى عليها.

وفيما يتعلق برفع مقابل النوبتجيات، أكدت وكيلة نقابة الأطباء السابقة، أن زيادة المقابل المالي للنوبتجية أمر يحتاج إليه الطاقم الطبي بشدة في الوقت الحالي، لكنها شددت على ضرورة صرف المقابل نظير الالتزام بحضور النوبتجية فقط، قائلة: «عجيب جدًا الكلام الوارد عن مكافأة إضافية عن جهود غير عادية أثناء النوبتجية».
وأشارت إلى أن القرار لم يحدد أي مبالغ مالية مخصصة لهذا البند، ما يثير تساؤلات بشأن آليات تطبيقه وقيمة المكافأة التي سيحصل عليها أعضاء الفريق الطبي.
النائب حسام خليل: خطوة مهمة.. ونأمل استكمالها بزيادة بدل المخاطر والعدوى
في المقابل، أشاد النائب الدكتور حسام خليل، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بقرار زيادة بعض الحوافز المالية للعاملين بالمهن الطبية، سواء المخاطبين بالقانون رقم 14 لسنة 2014 أو العاملين بالمستشفيات الجامعية ومستشفيات الطوارئ والإدارات الطبية، معتبرًا أنه يعكس اهتمام الحكومة بالأوضاع المادية لأعضاء المهن الطبية وإدراكها للأعباء المالية التي يتحملونها.

وقال «خليل»، في تصريح خاص لـ«ليبرالي»، إن الزيادة، رغم أنها أقل من المتوقع ولا تواكب معدلات التضخم الحالية، تمثل خطوة مهمة على الطريق الصحيح، مشيرًا إلى أن زيادة حافز الأداء بقيمة 750 جنيهًا، إلى جانب رفع مقابل الجهود غير العادية المرتبطة بالنوبتجيات والسهر، من شأنهما المساهمة في تحسين أوضاع العاملين بالقطاع الصحي.
وأضاف أن هناك حاجة إلى زيادة أكبر وأكثر وضوحًا في مقابل النوبتجيات، باعتباره أحد العوامل التي تضمن استمرار وجود الأطباء داخل المستشفيات، خاصة في تخصصات العناية المركزة والتخدير والطوارئ، التي لا تحتمل أي قصور في تقديم خدماتها، لما لذلك من تأثير مباشر على جودة الرعاية الطبية المقدمة للمواطنين.
وطالب عضو لجنة الصحة بمجلس النواب بإعادة النظر في بدل مخاطر المهن الطبية وبدل العدوى، موضحًا أن آخر زيادة أُقرت لهما بلغت 2000 جنيه، معربًا عن أمله في رفع قيمتهما بما يحقق فارقًا ملموسًا في دخول الأطباء.
كما دعا إلى زيادة حافز الطوارئ وتوسيع نطاق المستفيدين منه ليشمل شريحة أكبر من أعضاء المهن الطبية العاملين بالمنظومة الصحية، لا سيما في تخصصات الطوارئ والتخدير والعناية المركزة والحضانات، باعتبارها من التخصصات الأساسية التي تمثل عصب الخدمة الطبية.
وأكد «خليل»، أن هذه الحوافز يمكن أن تنعكس إيجابيًا على مستوى الخدمة الصحية، مشددًا على أهمية استكمال الخطوة الحالية بإجراءات أخرى تجعل القطاع الصحي جاذبًا للعمالة بدلًا من أن يكون طاردًا لها، وتسهم في الحفاظ على الكفاءات الطبية بمختلف التخصصات.






