مع طرح قانون الأحوال الشخصية للتعديلات.. “روشتة ذهبية” لتفادي أزمات الزواج قبل وقوعها

في وقت يشهد فيه المجتمع المصري تزايدًا ملحوظًا في معدلات الطلاق، وتكدس ساحات المحاكم بقضايا النفقة والحضانة والرؤية والاستضافة، يبرز مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد كخطوة مهمة لتنظيم العلاقات داخل الأسرة. لكن يبقى السؤال الأهم: هل يمكن تجنب الوصول إلى هذه المرحلة من الأساس؟

الإجابة تأتي من منظور مختلف، تقدمه الأستشارية النفسية وخبيرة العلاقات الأسرية الدكتورة سمر كشك، التي تضع مجموعة من القواعد والنصائح العملية للمقبلين على الزواج، ليس فقط لضمان بداية صحيحة، بل لتفادي “الكوارث” التي قد تحدث لاحقًا، على حد وصفها.

سيبها على الله، هيتغير بعد الجواز
تؤكد الدكتورة سمر كشك لـ ” ليبرالي” أن واحدة من أكثر الجمل التي تسببت في انهيار علاقات زوجية هي الاعتقاد بأن الطرف الآخر سيتغير بعد الزواج، وتوضح أن فترة الخطوبة هي المرحلة الوحيدة التي يرى فيها الإنسان شريك حياته بوضوح نسبي، ورغم ذلك يتجاهل البعض عيوبًا واضحة على أمل أنها ستختفي لاحقًا.

لكن الحقيقة، كما تقول “كشك”، أن هناك صفات لا تتغير بسهولة، بل قد تتفاقم مع الوقت، خاصة مع ضغوط الحياة الزوجية. ومن أبرز هذه الصفات، “البخل، الذي قد يتحول إلى تشدد مادي يؤثر على استقرار الأسرة، النرجسية، التي تجعل العلاقة قائمة على طرف واحد فقط، العناد والتعنت، اللذان يعوقان أي محاولة للحوار أو الحل”.

وتشير إلى أن تجاهل هذه الصفات بدافع الحب أو التعلق العاطفي، قد يضع الإنسان في موقف صعب لاحقًا، حيث يصبح الانفصال أكثر تعقيدًا بسبب الأطفال أو الالتزامات الاجتماعية.

اعرف نفسك قبل ما تختار
تنتقل الخبيرة إلى نقطة أكثر عمقًا، وهي ضرورة أن يفهم كل شخص نفسه جيدًا قبل اتخاذ قرار الزواج، قائلة ” المشكلة ليست فقط في عيوب الطرف الآخر، بل في مدى قدرتك أنت على التعايش مع هذه العيوب”، وتضيف أن هناك صفات يمكن التكيف معها بمرونة، وأخرى تمثل “خطًا أحمر” لا يمكن تجاوزه، وهنا تكمن الخطورة: عندما يتجاهل الشخص إحساسه الداخلي بعدم القبول، ويقنع نفسه بأن الأمور ستتحسن.

وتؤكد أن ما لا تستطيع تقبله في فترة الخطوبة، لن يصبح مقبولًا بعد الزواج، بل قد يتحول إلى مصدر دائم للضغط النفسي والمشاكل.

الحب وحده لا يكفي
تحذر د. سمر كشك من اتخاذ قرار الزواج بناءً على المشاعر فقط، مشيرة إلى أن “الحب أحيانًا بيكون أعمى”، وقد يدفع الإنسان لتجاهل مؤشرات واضحة على عدم التوافق، وتضيف أن بعض الأشخاص يقنعون أنفسهم بأن وجود صفات جيدة في الطرف الآخر يكفي لتغطية العيوب، وهو تفكير غير واقعي، لأن الحياة اليومية تكشف كل التفاصيل الصغيرة التي قد تتحول إلى أزمات كبيرة.

تدخل الأهل.. دعم أم وقود للمشاكل؟
تخصص الخبيرة جزءًا مهمًا من حديثها لتحذير الأزواج من تدخل الأهل في الخلافات الزوجية، وتوضح أن النية قد تكون طيبة، لكن النتيجة غالبًا تكون عكسية، فالأهل، بطبيعتهم، يميلون للدفاع عن أبنائهم، وقد يحملون مشاعر سلبية تجاه الطرف الآخر، حتى بعد انتهاء المشكلة، كما أن ليس كل شخص كبير في السن يمتلك مهارة إدارة النزاعات أو الإصلاح بين الزوجين.

وتؤكد أن حل المشاكل الزوجية يحتاج إلى وعي وحكمة ورغبة حقيقية في الإصلاح من الطرفين، وليس مجرد تدخل خارجي قد يزيد الأمور تعقيدًا،

“بيت العيلة”.. الخصوصية المفقودة وبداية التوتر
تشدد د. سمر كشك على أن السكن مع العائلة من أكثر العوامل التي تؤدي إلى توتر العلاقة الزوجية، خاصة في السنوات الأولى، وتوضح أن غياب الخصوصية، وكثرة الاحتكاك، واختلاف الطباع والعادات، كلها عوامل تخلق بيئة خصبة للخلافات. وتنصح بضرورة الاستقلال في السكن قدر الإمكان، حتى يتمكن الزوجان من بناء نظامهما الخاص بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

تستخدم الخبيرة تشبيهًا بسيطًا لكنه معبر، “الإنسان عندما يشتري سيارة، يفكر جيدًا في احتياجاته وإمكانياته والمواصفات التي تناسبه، ولا يعتمد فقط على الشكل أو الانبهار”، لكن في الزواج، قد يقع البعض في فخ الاختيار العشوائي، سواء بسبب الشكل أو الوضع المادي، دون النظر إلى التوافق الحقيقي في، الطباع، القيم، أسلوب الحياة وطريقة التفكير، وتؤكد أن الاختيار الصحيح يجب أن يكون مبنيًا على فهم واضح لما تحتاجه في شريك حياتك، وليس مجرد إعجاب مؤقت.

الزواج بدون حب مغامرة خاسرة في أغلب الأحيان
تحذر د. سمر كشك من فكرة الزواج دون وجود مشاعر حقيقية، على أمل أن الحب سيأتي لاحقًا، وتوضح أن هذه الفكرة تشبه الدخول في تجربة غير مضمونة النتائج، قد تنجح بنسبة ضعيفة لكنها غالبًا تفشل، وتضيف أن إجبار النفس على الحب قد يؤدي إلى شعور بالإحباط والضغط، خاصة إذا لم تتطور المشاعر كما كان متوقعًا، واصفة السنة الأولى من الزواج بأنها “مرحلة كشف الحقائق”، حيث تظهر خلالها الطباع الحقيقية للطرفين بعيدًا عن مثالية الخطوبة.

ولهذا، تنصح بعدم التسرع في الإنجاب خلال هذه الفترة، لأن وجود طفل قد يربط الطرفين بعلاقة غير مستقرة، ويجعل قرار الانفصال أكثر صعوبة وتعقيدًا، وتؤكد أن منح العلاقة وقتًا كافيًا للتقييم يساعد في اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن المستقبل، مؤكدة أن القوانين، مهما كانت متطورة، تظل وسيلة لتنظيم الخلافات بعد وقوعها، لكنها لا تمنع حدوثها من الأساس، أما الحل الحقيقي، فيكمن في: “وعي الإنسان بنفسه، وحسن اختياره لشريك حياته، وتجنبه للأخطاء الشائعة في بداية العلاقة”، فالعلاقات الناجحة لا تُبنى بالصدفة، بل بقرارات واعية منذ البداية، قرارات قد تحمي أصحابها من سنوات طويلة من النزاعات والمعاناة.

حزب العدل يقدم مشروع متكامل للأحوال الشخصية

في سياق متصل تقدم حزب العدل رسميًا اليوم الأربعاء بمشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية، يستهدف وضع معالجة شاملة لواحد من أكثر الملفات المجتمعية حساسية وتأثيرًا على استقرار الأسرة.

وأكدت النائبة فاطمة عادل أن المشروع جاء نتيجة عمل تراكمي شارك فيه متخصصون وخبراء، إلى جانب جلسات نقاش مجتمعي، موضحة أن الهدف الأساسي هو الخروج بنص قانوني يعالج المشكلات القائمة بشكل جذري بدلًا من الاكتفاء بحلول جزئية.

وأشارت إلى أن المشروع يضع مصلحة الطفل كمرجعية أساسية، مع السعي لتحقيق توازن منصف بين حقوق والتزامات كل من الأب والأم، بما يضمن استقرار العلاقات الأسرية بعد الانفصال ويحد من النزاعات الممتدة.

وأوضحت أن القانون المقترح يتناول مختلف الجوانب المرتبطة بالأحوال الشخصية، من بينها تنظيم الحضانة وآليات الرؤية، مع طرح صيغ أكثر مرونة تتيح للطفل الحفاظ على علاقة طبيعية مع كلا الوالدين، في إطار قانوني منضبط يحول دون إساءة الاستخدام.

وأضافت أن الحزب حرص على الاستفادة من خبرات دولية في هذا الملف، مع إعادة صياغتها بما يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري، لضمان تحقيق توازن بين الحداثة والخصوصية الاجتماعية.

كما لفتت إلى أن المشروع يتضمن حلولًا لأوضاع خاصة، مثل حالات فقد أحد الوالدين، بما يضمن استمرار الرعاية بشكل مستقر دون تعقيدات قانونية غير مبررة.

وشددت على أن طرح المشروع لا يُعد نهاية للنقاش، بل بداية لمسار تشريعي مفتوح يستهدف الوصول إلى صياغة توافقية، من خلال استمرار الحوار مع مختلف الأطراف المعنية داخل البرلمان وخارجه.

وأكدت أن تطوير قانون الأحوال الشخصية يتطلب رؤية متكاملة تعيد تنظيم هذا الملف بما يحقق العدالة ويعزز استقرار المجتمع.