
انتخابات حزب العدل.. حضور شبابي لافت وخبرات تتصدر المشهد

قبل يومين فقط من انطلاق انتخابات حزب العدل، يقف الحزب الذي تأسس قبل خمسة عشر عامًا أمام محطة جديدة في مسيرته السياسية، بعد رحلة بدأت من رحم ثورة 25 يناير، ومن الحاجة إلى بديل سياسي يجمع بين روح الثورة، ووعي الدولة، وحلم التنمية.
فعلى مدار السنوات الماضية، لم تكن التجربة مجرد حضور على الساحة السياسية أو سنوات معدودة على التقويم فقط، بل مسارًا طويلًا من التأسيس والعمل والمواقف، واجه خلالها الحزب، كغيره من الأحزاب الناشئة، تحديات وعقبات عديدة، إلا أن الاستمرارية، وحضور الشباب، ساهمت في اكتمال الحلم وفي استمرار التجربة وتطورها، إيمانًا بأن السياسية ليست صراعا على السلطة بل مسئولية تجاه الناس وتجاه الوطن.
واليوم، ومع اقتراب انتخابات رئيس الحزب والهيئة العليا والأمين العام، تبرز تجربة حزب العدل باعتبارها واحدة من التجارب الحزبية الشبابية التي تعكس حضور جيل جديد داخل المجال السياسي، خاصة منذ تولي النائب عبدالمنعم إمام رئاسة الحزب عام 2019، ليصبح حينها أصغر رئيس حزب في مصر.

ومع فتح باب الترشح لانتخابات الهيئة العليا، واصل الحزب هذا التوجه، إذ شهدت قائمة المرشحين حضورًا لافتًا للشباب، من بينهم مرشحون لم تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين، ويعد أحمد رأفت عسكر أصغر المرشحين، فيما تُعد أميرة شرف الدين أصغر المرشحات، ضمن 6 سيدات تقدمن لخوض الانتخابات.
وفي هذا الإطار، يرصد التقرير ملامح مشاركة أصغر المرشحين داخل حزب العدل، ودوافعهم لخوض التجربة، إلى جانب تسليط الضوء على الأعضاء الأكبر سنًا، في مشهد يعكس تنوع الأجيال داخل الحزب ومحاولة المزج بين الخبرة والحضور الشبابي.
أصغر خمس مرشحين

وتُعد أميرة صبحي محمد، الشهيرة بـ أميرة شرف الدين، أصغر المرشحات في انتخابات الهيئة العليا، إذ تبلغ من العمر 23 عامًا، وذلك ضمن 6 سيدات تقدمن لخوض الانتخابات، فيما يُعد أحمد رأفت عسكر أصغر المرشحين من الرجال بعمر 24 عامًا، بينما تضم قائمة المرشحين الشباب أيضًا رانا وجيه (26 عامًا)، وندى فؤاد (27 عامًا)، ومحمد يسري (27 عامًا) صاحب لقب أصغر عضو في الهيئة العليا السابقة، في دلالة على استمرار حضور الأجيال الشابة داخل الحزب ومشاركتها في المنافسة على المواقع التنظيمية.





اختبار الوعي السياسي
من جانبها، أكدت أميرة شرف الدين في حديثها لـ”ليبرالي” أن لديها ثقة كبيرة فى حزب العدل لأنه قائم فى الأساس على الشباب وجيل الوسط، مشيرة إلى أن إقبالها على فكرة الترشح هو أن رئيس حزب العدل أصغر رئيس حزب بمصر من العام ٢٠١٩، كما أنه رئيس الحزب الوحيد الذى خاض معركة الإنتخابات فردية على الأرض.
وأضافت “أدعم فكرة تمكين المرأة والشباب من خلال الكوتة، لكن علينا طرح أنفسنا كشباب ومرأة ونخوض المعارك السياسية ونطرح أنفسنا بالانتخابات ونختبر قدراتنا في إقناع المنتخبين باختيارنا، ومن هذا المنطلق ترشحت”.
وتابعت حديثها قائلة “أعتقد أنه حان الوقت أن أخوض تجربتي السياسية، معتمدة على 3 سنوات عمل تنقلت خلالهم فى المواقع السياسية والميدانية بالحزب، بداية من عضو هيئة مكتب أمانة الشباب المركزية للعدل، ثم أمينًا مساعدًا للعمل الجماهيرى المركزي، ثم أمينًا مساعدًا لتنظيم الجمهورية ومشرفا إداريًا لبيت الخبرة البرلمانى للعدل، وهذا ما جعلني أعتمد على فكرة اختبار الوعى السياسى القائم على فكرة خوض الانتخابات السياسية نفسها، وعلى قدرة هذا الوعي في الإختيار وتمكين المراة والشباب بالحصول على مقعد الهيئة العليا بحزب العدل بالانتخاب.
المشاركة الفعالة للشباب
أما أحمد رأفت عسكر أصغر المرشحين، قال إنه مؤمن باتجاه حزب العدل في تمكين الشباب ودعمهم لتولي القيادة واتخاذ القرار، معتبرًا أن هذا التوجه هو أحد أهم ركائز تطوير العمل الحزبي والسياسي في مصر.
وأوضح “عسكر” في حديثه لـ”ليبرالي” أن من بين دوافع ترشحه، حرصه على دعم فكرة ترك مساحات حقيقية أمام الشباب داخل الحزب، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة الفعالة في العمل التنظيمي والسياسي، إلى جانب الإسهام في تمكينهم من اتخاذ القرار وتأهيلهم لتولي المناصب القيادية، والمساهمة في إعداد كوادر سياسية وتنظيمية أكثر جاهزية وفاعلية قادرة على خوض الاستحقاقات الانتخابية أو تولي المناصب السياسية والتنفيذية بكفاءة.
وحول كونه الأصغر سنًا بين المرشحين من الرجال، أكد أن هذا لم يكن سببًا للتردد، بل كان دافعًا إضافيًا للترشح، إيمانًا منه بأن عنصر السن ليس معيارًا وحيدًا للقدرة على القيادة أو اتخاذ القرار، بل إن الخبرة والعمل الميداني والتدرج في المسؤوليات هي الأساس.
واختتم قائلًا “أطمح للاستفادة من خبرات القامات الحزبية داخل الحزب ومن روح المنافسة الإيجابية التي تصقل الكفاءات وتطور الأداء،وتيمّنًا بما يمثله النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، كنموذج لشاب استطاع أن يصل إلى مواقع قيادية مبكرًا داخل الحياة الحزبية والنيابية، فإن هذا يعزز قناعتي بأهمية تمكين الشباب ومنحهم الفرصة”.
تداخل الخبرة مع الطموح الشبابي
وفي ظل هذا الحضور اللافت للشباب داخل سباق انتخابات الهيئة العليا، فإن المشهد لا يخلو أيضًا من أسماء تمتلك خبرات تنظيمية وسياسية ممتدة داخل الحزب، في صورة تعكس محاولة حزب العدل المزج بين حماس الأجيال الجديدة وخبرة القيادات الأقدم، بما يخلق حالة من التنوع داخل المنافسة الانتخابية.

أصحاب خبرات
ويُعد هشام عباس أكبر المرشحين سنًا في انتخابات الهيئة العليا، إذ يبلغ من العمر 63 عامًا، يليه أشرف عطية البالغ 59 عامًا، ثم كل من صلاح الباقر ورضا حميد، ويبلغان 57 عامًا، في حضور يعكس استمرار دور الخبرات التنظيمية والسياسية داخل الحزب إلى جانب الدفع بالشباب.
كما تضم قائمة المرشحين محمد سيد، الشهير بـ«محمد شيخون»، البالغ من العمر 54 عامًا، وهو مرشح سابق لمجلس الشيوخ عن حزب العدل، ويتمتع بخبرات تنظيمية وحزبية ممتدة داخل الحزب على مدار السنوات الماضية.





إشراف قضائي كامل

من جانبه قال علي أبوحميد إن نحو 400 عضو لهم حق التصويت في انتخابات الحزب، موضحًا أن المطلوب منهم اختيار 40 فائزًا من بين 63 مرشحًا يتنافسون على مقاعد الهيئة العليا.
وأضاف، في تصريحات لـ”ليبرالي”، أن اللجنة العليا للانتخابات برئاسة عبدالغني الحايس حرصت على توفير أقصى درجات النزاهة والشفافية خلال العملية الانتخابية، مشيرًا إلى وجود إشراف قضائي كامل على الانتخابات، إلى جانب تطبيق نظام التصويت الإلكتروني.
وأوضح كذلك أن منظمات مجتمع مدني ستشارك في متابعة ومراقبة العملية الانتخابية، لافتًا إلى تخصيص مستشار قضائي لكل صندوق انتخابي، بالإضافة إلى لجنة عامة تضم عددًا من المستشارين للإشراف على سير العملية الانتخابية بالكامل.
استكمال المشوار الديمقراطي
من المقرر أن تُعقد انتخابات حزب العدل يوم السبت المقبل الموافق 23 مايو، بأحد فنادق القاهرة الكبرى، ليستكمل الحزب مشواره الديمقراطي وتجربته التنظيمية التي يراهن خلالها على المزج بين الخبرة والشباب.






