تضامن حقوقي وتأخر حكومي.. 3800 عامل بوزارة الزراعة بلا أجور منذ أكثر من 4 سنوات

يعاني نحو 3800 عامل وعاملة من الحرمان من أبسط حقوقهم، وهو الحصول على أجورهم، منذ أكثر من أربع سنوات، في واقعة تمثل واحدة من أكثر صور الظلم الإداري والاجتماعي قسوة، وفق توثيق حقوقي قامت به دار الخدمات النقابية والعمالية.
وتعود معاناة هؤلاء العاملين إلى سنوات طويلة من العمل داخل قطاعات التغذية المدرسية والتشجير وإنتاج التقاوي بوزارة الزراعة، حيث بدأ كثير منهم العمل منذ عام 2006 بأجور هزيلة لم تتجاوز 150 جنيهًا شهريًا، ثم ارتفعت تدريجيًا إلى 600 جنيه بعد عام 2011، قبل أن تصل إلى نحو 950 جنيهًا مع توقيع عقود عام 2014، وهي العقود التي قبلها العاملون على أمل تنفيذ الوعود الحكومية بتثبيتهم بعد ثلاث سنوات.

غير أن ذلك الحلم تحول إلى كابوس، فبدلًا من تثبيت آلاف العاملين، جرى تعيين نحو 80 عاملًا فقط من بين ما يقرب من خمسة آلاف، وسط مزاعم بأن الاختيار تم على أساس الوساطة والمحسوبية، وهو ما اضطر بقية العاملين إلى اللجوء للقضاء، الذي أنصفهم وأقر بأحقيتهم في التعيين.

ورغم صدور الأحكام وتنفيذها رسميًا في الرابع من نوفمبر 2021، مازال آلاف العاملين محرومين من أجورهم حتى اليوم، بينما تقاضى آخرون تم تعيينهم في التوقيت نفسه أو حتى بعدهم بأشهر رواتبهم بصورة طبيعية.

بين البيروقراطية ولقمة العيش

من جانبها، تقول داليا موسى الباحثة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ”ليبرالي”: حل هذه الأزمة بسيط ويمكن في قرار من الدولة بتوفير الحماية للعاملات وإنفاذ القانون طالما الموظف أو العامل أدى عمله يجب الحصول على أجره كاملا، ولكن ما يحدث هو انتهاك للقانون والدستور الذي يلزم الدولة بدفع أجور العاملين فيها”.

داليا موسى


ووفقًا للشكاوى الواردة إلى دار الخدمات، فقد كان آخر راتب حصل عليه بعض هؤلاء العمال في أكتوبر2021، قبل تنفيذ قرارات التعيين، ليجدوا أنفسهم منذ ذلك التاريخ بلا مصدر دخل، رغم استمرار صفاتهم الوظيفية.

وخلال السنوات الماضية، تنقلت الأزمة بين الجهات الحكومية دون أي حل، فقد أحالت وزارة الزراعة العاملين إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، الذي أحالهم بدوره إلى وزارة المالية، بينما استمرت المبررات البيروقراطية حول انتظار توقيع رئيس مجلس الوزراء، رغم أن أحكام التعيين صدرت وفق الباب الأول للأجور بالموازنة العامة، وليس في إطار الصناديق الخاصة، بما يجعل استمرار تعطيل صرف الأجور أمرًا لا يجد ما يبرره قانونًا.

ونظم العاملون وقفات احتجاجية سلمية في عدد من المحافظات، تعبيرًا عن يأسهم من تجاهل مطالبهم المشروعة، في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة دفعت كثيرين إلى البحث عن أي عمل آخر للبقاء على قيد الحياة، فمن بين هؤلاء مهندسون زراعيون اضطروا للعمل حراسًا أو في أعمال لا تمت لتخصصهم بصلة بعد انتهاء يومهم، فقط حتى يتمكنوا من توفير لقمة العيش لأسرهم.


مأساة إنسانية

ولم تتوقف آثار هذه الأزمة عند حدود الفقر والحرمان، بل امتدت إلى مآسٍ إنسانية مؤلمة، فقد شهدت الأزمة حالات مأساوية، من بينها إقدام أحد العاملين من مركز أبشواي (الفيوم) على إلقاء نفسه من الطابق الخامس عشر بعد أن سحقه اليأس، كما أقدمت إحدى العاملات بمدينة سنورس (الفيوم) على إشعال النار في نفسها، وفق تقرير لدار الخدمات النقابية والعمالية.

من جانبها، تقول ماري بشرى، إحدى العاملات المتضررت بوزارة الزراعة لـ”ليبرالي”، نحن نحب بلدنا ولا نريد إلا حقوقنا، ولكن للأسف معاناة ما يقرب من 3800 عامل وعاملة ممَن استلموا عملهم بالفعل في الوزارة، مستمرة بسبب عدم صرف مستحقاتهم المالية حتى الآن”.

وتضيف بشرى، أن القضايا القانونية التي رفعها بعض العاملين للحصول على رواتبهم قد حُفظت بحجة “عدم وجود درجة مالية مدرجة للقبض”، مشيرة إلى أن العاملين قد طرقوا كافة الأبواب الرسمية لحل الأزمة.

وتوضح بشرى أن الرقم الإجمالي (3800 عامل) يمثل فقط الفئة التي تسلمت العمل ميدانياً، بينما لا تزال هناك فئات أخرى من العمال المؤقتين بالوزارة منتظرين بساحات المحاكم حكمًا في قضاياهم المعلقة، بالإضافة إلى أعداد أخرى من عمال الزراعة المؤقتين الذين لم تُحسم مواقفهم بعد.


ويترقب المتضررون تدخلاً عاجلاً من الجهات التنفيذية لإنهاء تلك الأزمة الإدارية التي باتت تؤرق آلاف الأسر مع بداية السنة المالية الجديدة.