من تحمل المسؤولية إلى الاعتراض السياسي.. أبرز 8 وزراء غادروا مناصبهم بالاستقالة في مصر

أعادت استقالة الدكتورة جيهان زكي من منصب وزيرة الثقافة، والتي قبلها رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الجدل مجددًا حول مفهوم الاستقالة الوزارية الفردية في مصر، باعتبارها إحدى أدوات تحمل المسؤولية السياسية أو الأدبية، أو وسيلة لرفع الحرج عن الحكومة في مواجهة أزمات استثنائية وفق مراقبين.

ورغم أن التغييرات الوزارية المتعاقبة أطاحت بعشرات الوزراء على مدار العقود الماضية، فإن الاستقالات الفردية المقبولة رسميًا ظلت محدودة، وارتبطت في أغلبها بكوارث عامة، أو خلافات سياسية كبرى، أو أزمات أثارت الرأي العام.في هذا التقرير، نستعرض أبرز الوزراء الذين غادروا مناصبهم بالاستقالة.

جيهان زكي

في 7 يوليو 2026، تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصب وزيرة الثقافة إلى رئيس مجلس الوزراء، عقب صدور حكم قضائي نهائي في قضية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية.

وأكدت، في بيان رسمي، أنها اتخذت قرار الاستقالة “احترامًا لأحكام القضاء، ولرفع الحرج عن الحكومة”، مع تمسكها بحقها في استكمال جميع الإجراءات القانونية التي يتيحها القانون، بما في ذلك التماس إعادة النظر.وقبل رئيس الوزراء الاستقالة، موجهاً لها الشكر على جهودها خلال فترة توليها الوزارة، وكلف وزير التعليم العالي بتسيير أعمال وزارة الثقافة مؤقتًا لحين تعيين وزير جديد.

هشام عرفات

في 27 فبراير 2019 تقدم الدكتور هشام عرفات باستقالته من منصب وزير النقل عقب ساعات من حادث محطة مصر (رمسيس)، الذي وقع إثر اصطدام جرار قطار بالصدادة الخرسانية داخل المحطة، ما تسبب في انفجار خزان الوقود واندلاع حريق أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المواطنين.

وأعلن عرفات تحمله المسؤولية السياسية عن الحادث، رغم أن التحقيقات اللاحقة نسبت الأسباب المباشرة إلى أخطاء تشغيلية ارتكبها عدد من العاملين بالهيئة.

وقبل رئيس مجلس الوزراء الاستقالة في اليوم نفسه، قبل تكليف الفريق كامل الوزير بحقيبة النقل لاستكمال خطة تطوير السكك الحديدية.وتُعد استقالة هشام عرفات من أبرز نماذج تحمل المسؤولية السياسية في تاريخ وزارة النقل خلال العقود الأخيرة.

خالد حنفي

تُعد استقالة الدكتور خالد حنفي، وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق، واحدة من أبرز الاستقالات الوزارية الفردية في تاريخ الحكومات المصرية الحديثة، إذ جاءت على خلفية أزمة سياسية وبرلمانية واسعة ارتبطت بما عُرف إعلاميًا بـ”قضية فساد توريد القمح”.

وبدأت الأزمة بعدما شكّل مجلس النواب لجنة لتقصي الحقائق بشأن منظومة توريد القمح المحلي، وكشف تقريرها عن وجود مخالفات جسيمة، تمثلت في تسجيل كميات من القمح على الورق دون وجودها فعليًا داخل عدد من الصوامع والشون، بما تسبب في إهدار مئات الملايين من الجنيهات من المال العام، وهو ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيقات موسعة في القضية.

وتزامن ذلك مع تعرض الوزير لانتقادات حادة داخل البرلمان بسبب إقامته لفترة طويلة بأحد الفنادق الفاخرة بالقاهرة، قبل أن تؤكد الوزارة أن تكلفة الإقامة سددها من ماله الخاص، إلا أن الجدل السياسي والبرلماني استمر، مع تصاعد المطالب باستجوابه وسحب الثقة منه.

وفي 25 أغسطس 2016، أعلن خالد حنفي، خلال مؤتمر صحفي، تقدمه باستقالته قائلاً: “أعلن ترك موقعي لكي تختار الدولة من يتحمل ويكمل مسيرة العطاء والإصلاح”، فيما قبل مجلس الوزراء برئاسة المهندس شريف إسماعيل الاستقالة رسميًا، وكلف وزير التجارة والصناعة آنذاك بتسيير أعمال الوزارة لحين تعيين وزير جديد.

وتُعد هذه الواقعة من أبرز النماذج التي لعب فيها الرقابة البرلمانية ولجان تقصي الحقائق دورًا مباشرًا في إنهاء المسؤولية السياسية لوزير، قبل مناقشة طلبات سحب الثقة منه تحت قبة مجلس النواب.

يذكر أن النيابة انتهت في عام 2018 إلى حفظ التحقيقات واستبعاد حنفي من قضية فساد القمح لعدم ثبوت شبهة العدوان على المال العام بحقه، بينما استمرت الإجراءات بحق متهمين آخرين في القضية

محفوظ صابر

في مايو 2015، لم تستمر أزمة المستشار الراحل محفوظ صابر، وزير العدل الأسبق، سوى أيام معدودة، بعدما أثارت تصريحاته بشأن أن “ابن عامل النظافة لا يمكن أن يصبح قاضيًا” موجة غضب غير مسبوقة.

محفوظ صابر

واعتبرت التصريحات مخالفة لمبدأ تكافؤ الفرص الذي يكفله الدستور، لتتصاعد الانتقادات من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والرأي العام.

وأمام اتساع الأزمة، تقدم الوزير باستقالته، التي قُبلت رسميًا، لتنتهي واحدة من أسرع الأزمات الوزارية في تاريخ الحكومات المصرية.

محمد رشاد المتيني

في نوفمبر 2012 قدم الدكتور محمد رشاد المتيني استقالته من منصب وزير النقل عقب حادث قطار منفلوط بمحافظة أسيوط، الذي اصطدم فيه قطار بحافلة مدرسية، وأسفر عن وفاة وإصابة عشرات الأطفال.

وأعلن الوزير تحمله المسؤولية الأدبية والسياسية عن الحادث، فيما قبل الرئيس الأسبق محمد مرسي استقالته وكلف وزيرًا جديدًا بإدارة الوزارة.

ولا تزال الواقعة تمثل إحدى أشهر حالات الاستقالة الوزارية المرتبطة بتحمل المسؤولية عن الكوارث العامة.

إبراهيم الدميري

في 22 فبراير 2002، تقدم الدكتور إبراهيم الدميري باستقالته عقب كارثة سكك حديدية بهذا الحجم، والذي يُعد أول وزير نقل مصري يقوم بذلك.

فبعد اندلاع حريق هائل في قطار العياط (قطار الصعيد) في 20 فبراير 2002، والذي أسفر عن وفاة أكثر من 370 راكبًا في واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخ السكك الحديدية المصرية، عاد الدميري على الفور من زيارة رسمية إلى كندا، وتقدم باستقالته.

وقبل الرئيس الأسبق حسني مبارك استقالته رسميًا، كما تمت إقالة رئيس هيئة السكك الحديدية، وبدأت الحكومة تحقيقًا موسعًا في أسباب الحادث.واعتبرت استقالة الدميري آنذاك سابقة سياسية مهمة، ورسخت مبدأ تحمل المسؤولية الوزارية عقب الكوارث العامة.

محمد إبراهيم كامل

في سبتمبر 1978 قدم وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل استقالته أثناء مفاوضات كامب ديفيد بالولايات المتحدة، اعتراضًا على الصيغة النهائية للاتفاق، معتبرًا أنها لا تحقق سلامًا شاملًا.وغادر كامل مقر المفاوضات قبل توقيع الاتفاقية، وسجل لاحقًا تفاصيل تلك المرحلة في كتابه الشهير “السلام الضائع في كامب ديفيد”، الذي يعد أحد أهم المراجع التاريخية عن تلك المفاوضات.

إسماعيل فهمي

في نوفمبر 1977 تقدم وزير الخارجية إسماعيل فهمي باستقالته عقب إعلان الرئيس الراحل محمد أنور السادات عزمه زيارة القدس وإلقاء خطاب أمام الكنيست الإسرائيلي.

ورأى فهمي أن القرار سيؤدي إلى إضعاف الموقف العربي وعزل مصر عن محيطها العربي، فاختار مغادرة منصبه، لتصبح استقالته واحدة من أشهر الاستقالات السياسية في تاريخ الدبلوماسية المصرية.

ووفق مراقبين، تكشف هذه الوقائع أن الاستقالات الوزارية الفردية في مصر جاءت في ثلاث صور رئيسية ما بين تحمل المسؤولية عن الكوارث العامة، أو الاحتجاج على قرارات سياسية مصيرية، أو الاستجابة لضغط الرأي العام.

ورغم ندرتها مقارنة بحالات الإقالة أو التعديل الوزاري، فإن هذه الاستقالات بقيت محطات بارزة في التاريخ السياسي المصري، لما حملته من دلالات تتجاوز مجرد مغادرة المنصب إلى التعبير عن المسؤولية السياسية والأدبية أمام الدولة والمجتمع.