من مليحة إلى الفاغور طفرة الخزانات الجوفية بالصحراء الغربية بعد اكتشاف إيني وعجيبة

70 مليون برميل نفط وغاز .. أحدث اكتشافات شركتي إيني وعجيبة في الصحراء الغربية

تشهد الصحراء الغربية في مصر خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بمواردها الجوفية، خاصة في المناطق الممتدة من مليحة إلى الفاغور، مناطق إمتياز مُخصصة، وذلك في ظل توسع أعمال الاستكشاف التي تقودها شركات الطاقة، وعلى رأسها شركتي إيني الإيطالية وعجيبة المصرية ضمن شراكات استراتيجية مع قطاع البترول المصري.

هذه الاكتشافات لم تقتصر فقط على النفط والغاز، ولكن أسهمت في إعادة تسليط الضوء على الخزانات الجوفية وجدواها الاقتصادية، وإمكانياتها الكبيرة، إلى جانب تسليط الضوء على الخزانات الجوفية المائية وإمكاناتها التنموية في واحدة من أكثر المناطق جفافًا في مصر يأتي ذلك بعد إكتشاف شركتي إيني وعجيبة.

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية عن نجاح شركة عجيبة للبترول، بالشراكة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة إيني الإيطالية، في تحقيق كشف غازي جديد بالصحراء الغربية يُعد الأكبر خلال آخر 15 عامًا.

تم الاكتشاف عبر البئر الاستكشافية “بستان جنوب 1X”، حيث تشير التقديرات إلى احتواءه على نحو 330 مليار قدم مكعب من الغاز و10 ملايين برميل من المتكثفات، بإجمالي يقارب 70 مليون برميل مكافئ.

وأكدت الوزارة أن قرب الكشف من البنية التحتية -حوالي 10 كم- يسهل سرعة تنميته وربطه بالإنتاج، مع وجود خزانات من الحجر الرملي والجيري تعزز الجدوى الاقتصادية للاكتشاف.

ويأتي إجمالي حجم الاكتشاف حوالي نحو 70 مليون برميل مكافئ -يشمل 330 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي و10 ملايين برميل من المتكثفات والزيت الخام.

المليحة والفاغور

وفقا لمعلومات شركة إيني الإيطالية الرسمية فإن المنطقة الممتدة بين مليحة والفاغور جزءًا مهمًا من امتدادات الصحراء الغربية، وتتميز بتكوينات جيولوجية معقدة تحتوي على طبقات رسوبية عميقة، هذه الطبقات لم تكن محل اهتمام مكثف في الماضي، إلا أن التطورات الحديثة في تقنيات المسح السيزمي والحفر العميق جعلت المنطقة واحدة من النقاط الواعدة في خريطة الاستكشاف المصرية.

تقع منطقة مليحة في الصحراء الغربية المصرية جنوب غرب القاهرة ضمن امتيازات شركة عجيبة للبترول، وتُعد من أهم مناطق إنتاج النفط في حوض الصحراء الغربية.
وتضم المنطقة عشرات إلى أكثر من 100 بئر إنتاجي واستكشافي، مع استمرار أعمال الحفر والتطوير حسب الاكتشافات الجديدة.

خريطة لمنطقة امتياز” مليحة”

بينما تقع منطقة الفاغور في الصحراء الغربية المصرية ضمن نطاق امتيازات النفط، وتُعد منطقة استكشاف وإنتاج قريبة من مليحة ضمن نفس الحوض الجيولوجي، وريبة من مناطق مطروح والواحات البحرية.
وتتميز بوجود تكوينات جيولوجية غنية بالهيدروكربونات وتُستخدم في أعمال الحفر والتطوير والإنتاج المستم

البحث بالطرق الحديثة والتصوير ثلاثي الأبعاد

استخدمت شركة إيني الإيطالية تقنيات تصوير زلزالي ثلاثي الأبعاد، إذساعدت في تحديد تراكيب جيولوجية معقدة مرتبطة بالخزانات الطبيعية، وساعدت هذه البيانات في فتح تصور جديد للصحراء الغربية، باعتبارها ليست فقط منطقة موارد هيدروكربونية، بل أيضًا خزانًا مائيًا استراتيجيًا يمكن أن يدعم مشروعات التنمية المستقبلية، كما ساعدتها شركة عجيبة للبترول في توفير البيانات الحقلية ودعم عمليات الحفر وربط نتائج الاستكشافات بالأبار الإنتاجية القائمة، إضافة إلى تسهيل دمج نتائج المسوحات الزلزالية مع البيانات الجيولوجية السابقة، بما ساهم في تحسين دقة تحديد مواقع الخزانات وتقليل مخاطر الحفر، ورفع كفاءة خطط التنمية في مناطق الامتياز بالصحراء الغربية.

تشير الدراسات الجيولوجية إلى وجود خزانات جوفية قديمة إلى وجود الصخور الرملية، وهي خزانات تعود إلى آلاف وربما ملايين السنين، ما يجعلها مصدرًا استراتيجيًا للمياه في حال استغلالها بشكل علمي ومستدام، وتسفيد آبار النفط من تواجد المياه الجوفية للإستدلال على وجود النفط بأسفلها كا يتم الإستفادة من المياه الجوفية السطحية المحيطة في عمليات الدفع وتكسير الصخور داخل البئر، بتقنية التكسير الهيدروليكي.

منطقة واعدة بالاكتشافات

تُعد منطقة المليحة والفاغور من المناطق الواعدة، حيث أظهرت الدراسات الجيولوجية وجود تكوينات رملية قادرة على تخزين كميات كبيرة من المياه الجوفية، كما أن هذه الطبقات ترتبط في بعض الحالات بتراكيب جيولوجية مشابهة لتلك التي تحتوي على النفط والغاز، وهو ما يجعلها محور اهتمام متزايد من شركات الاستكشاف.

تكمن أهمية هذه الاكتشافات في كونها تفتح الباب أمام رؤية تنموية شاملة للصحراء الغربية، لا تقتصر على استخراج الموارد البترولية فقط، بل تمتد إلى إمكانية استغلال الخزانات الجوفية في دعم مشروعات الزراعة الصحراوية والتوسع العمراني، وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية للمياه مثل نهر النيل.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه عملية الاستغلال، أبرزها ارتفاع تكلفة استخراج المياه من الأعماق الكبيرة، والحاجة إلى إدارة دقيقة لضمان عدم استنزاف الخزانات الجوفية، بالإضافة إلى ضرورة وضع خرائط تفصيلية دقيقة تغطي جميع مناطق الامتداد الجيولوجي.

في المقابل، يرى خبراء الطاقة والموارد الطبيعية أن ما يحدث في الصحراء الغربية يمثل “طفرة مزدوجة”، تجمع بين اكتشافات الطاقة التقليدية من النفط والغاز، وبين إعادة اكتشاف الموارد المائية الجوفية كعنصر استراتيجي للتنمية المستقبلية.

الجدير بالذكر أن منطقة الصحراء الغربية تتحول تدريجيًا من منطقة هامشية إلى مركز جذب استثماري وجيولوجي مهم، مع توقعات بأن تلعب الاكتشافات المتتالية دورًا رئيسيًا في دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، سواء من خلال الطاقة أو المياه أو مشروعات التنمية المرتبطة بهما، التحول الأهم في السنوات الأخيرة يتمثل في إعادة تقييم الخزانات الجوفية في المنطقة، خاصة بين مليحة والفاغور.