11مليون كلب شوارع في مصر .. هل يكفي “شلتر” التبين لمواجهة الأزمة؟

بدلًا من مواجهة أزمة الكلاب الضالة بخطة حقيقية وشاملة، يبدو أن قرار إنشاء شلتر في منطقة التبين لاستيعاب 700 كلب فقط، جاء أقرب إلى “الحل الدعائي” منه إلى معالجة فعلية لمشكلة تؤرق ملايين المواطنين في شوارع القاهرة يوميًا.

وفي مصر، لا يحتاج المواطن إلى إحصائيات رسمية ليدرك حجم الأزمة، فمجموعات الكلاب الضالة أصبحت مشهدًا يوميًا في أحياء كثيرة، من المناطق الشعبية إلى المدن الجديدة، والتزاحم أمام مراكز تطعيمات السعار يشير إلى تفاقم الأزمة.

ويسرد أحمد عصام، الشاب العشريني، تعرضه للعقر بعد تعرضه مرات ومرات لمطاردة الكلاب إلى أن وجدت ضالتها في عقره أخيرًا، وذلك في ساعات الليل عند عودته من عمله إلى منزله في منطقة زهراء المعادي.

30 كلب في شارع واحد

ويضيف أحمد، أن شارعًا واحدًا يضم قرابة الـ 30 كلبًا، واصفًا انتشار الكلاب بأعداد كبيرة بأنه “خرج عن السيطرة”، مطالبًا بحلول جذرية تشمل التعقيم وإدارة القمامة، بدلًا من الاكتفاء بردود فعل مؤقتة، وقابل قرار محافظة القاهرة بإنشاء شلتر يضم 700 كلب ضال فقط بسخرية وتهكم على قلة العدد، موضحًا أن عدد 700 كلب فقط متواجدين في محل سكنه هو فقط، إن لم يكن أكثر.

وتشير الأرقام الرسمية، على لسان الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، إلى أن مصر سجلت نحو 1.4 مليون حالة عقر خلال 2025، مقارنة بما لا يقل عن 1.2 مليون حالة في الأعوام السابقة، مشيرًا إلى أن الكلاب مسؤولة عن نحو 90% من الإصابات بمرض السعار، كما خصصت الدولة  نحو 1.2 مليار جنيه سنويًا لتوفير الأمصال واللقاحات مجانًا في مراكز عقر الحيوان التابعة للوزارة.

وتضمنت تفاصيل الشلتر المزمع إقامته، وفقًا لما أعلنه محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، حيث يُقام على مساحة 5000 متر مربع شرق طريق الأوتوستراد بمدينة التبين، بالتنسيق مع وزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية، ومشاركة جمعيات الرفق بالحيوان.

الكلاب الضالة تجاوزت الخطوط الحمراء

الانتهاء من الشلتر خلال شهر، يؤكد صابر، لافتًا إلى أن الهدف توفير مكان آمن لإيواء الكلاب الضالة، بما يحقق السلامة العامة للمواطنين، مع الحفاظ على مبدأ الرفق بالحيوان كأحد عناصر التوازن البيئي.

بدوره، قال الدكتور شهاب الدين عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، إن أزمة انتشار الكلاب الضالة في الشوارع وصلت إلى مرحلة حرجة وتجاوزت الخطوط الحمراء، منوهًا بأن المحافظات وأجهزة المدن بدأت بالفعل التحرك لتنفيذ توجيهات رئيس مجلس الوزراء للسيطرة على الظاهرة والحد من مخاطرها على المواطنين.

وأشار رئيس جمعية الرفق الحيوان إلى بدء تفعيل مشروع “الشلاتر” كمأوى لجمع الكلاب بلا مأوى بعيداً عن المناطق السكنية، موضحًا أن عددًا من المحافظات انتهى بالفعل من تجهيز مواقع متخصصة لهذا الغرض.

رفع القمامة وتنظيف الشوارع يحل 50% من المشكلة فورًا

مشروع طريق الأوتوستراد بمدينة التبين مجرد بداية، وفقا لرأي عبدالحميد، ودخل مرحلة التنفيذ لسحب الكلاب من شوارع القاهرة وتقديم الرعاية البيطرية لها، فيما انتهت محافظات بورسعيد والسويس ودمياط من تجهيز مواقعها بالكامل، بهدف الحد من التكاثر العشوائي وتحقيق منظومة الأمان البيئي.

وشدد عبد الحميد، على أن تراكم القمامة والمخلفات في الشوارع يمثل السبب الرئيسي وراء زيادة تجمعات الكلاب الضالة، مؤكداً أن رفع القمامة وتنظيف الشوارع بشكل جذري يمكن أن يحل 50% من المشكلة فورًا، لأن الحيوانات تبحث دائماً عن مصادر الغذاء.

وأفاد بأن عمليات التعقيم تمثل إحدى الأدوات المهمة فى التعامل مع أزمة الكلاب الضالة فى الشوارع، لكنها لا تُعد حلًا جذريًا للمشكلة، منوهًا بأن معالجة الأزمة تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل أكثر من محور، من بينها التنظيم، والتوعية، والتعامل العلمي مع الظاهرة.

إنشاء مراكز إيواء في المحافظات

وفي السياق ذاته، قال الدكتور حامد موسى الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، إن شلتر التبين شُيد ضمن خطة تعتمد على إنشاء مراكز إيواء مخصصة للكلاب بعيدًا عن المناطق السكنية، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة أجرت حصرًا للمواقع المقترحة لإنشاء هذه المراكز في جميع المحافظات البالغ عددها 27 محافظة.

وأضاف الأقنص، أن قطع أراضٍ جرى تخصيصها بالفعل في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية، مع بدء تنفيذ مراكز الإيواء وفق مواصفات فنية وبيطرية محددة، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية “مصر خالية من السعار 2030”.

هذا الملف يتم وفق منهجية تعكس تحولاً نوعياً في ملف التعامل مع الحيوانات الضالة، وفقًا لرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وتبني حلول علمية ومستدامة تضمن أمن المواطن وسلامة البيئة في آن واحد، مع تفعيل التدخل المبكر للحد من الظاهرة وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بها.

11 مليون كلب في مصر

وفيما يتعلق بالجانب الصحي، أوضح الأقنص، أن الهيئة وسعت من برامج التحصين والتعقيم، وفي 2025 حُصن 121 ألف كلب ضد مرض السعار، داخل المستشفيات البيطرية التابعة للهيئة، من خلال حملات تحصين جماعي.

التعداد الحالي للكلاب في مصر يتراوح ما بين 10 إلى 11 مليون كلب، وفقًا للأقنص، متابعًا: أن الاستراتيجية التي تعمل عليها الهيئة تستهدف خفض الأعداد تدريجيًا دون الإضرار بالحيوان، من خلال برنامج يعتمد على التطعيم والتعقيم ثم الإعادة إلى أماكن تواجدها، مشيرًا إلى أنه في حال تم تعقيم 10% من إناث الكلاب فقط، أي ما يقرب من نصف مليون أنثى، سيحدث فارق كبير وملموس في أعداد الكلاب خلال فترة قصيرة.

وأضاف أن الخطة تشمل أيضًا التعامل مع الذكور، مع الالتزام الكامل بمبادئ الرفق بالحيوان، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو حماية الإنسان دون التعدي على الأرواح الأخرى، في إطار من التوازن بين السلامة العامة والاعتبارات الإنسانية.

الحل فى التطعيم والتعقيم

وشدد الأقنص على رفضه تسميم الكلاب الضالة، لافتًا إلى أن الحل فى التطعيم والتعقيم، مشيرًا إلى أن القتل الرحيم يتم اللجوء إليه فى حالات الكلاب المسعورة أو الذى ينقل أى أمراض للإنسان.

النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، ثمن من التحرك الجاد للدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، بشأن إنشاء شلتر متكامل لإيواء الكلاب الضالة بمدينة التبين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل نموذجًا حضاريًا ومتوازنًا للتعامل مع واحدة من أكثر القضايا التي تشغل الرأي العام في الشارع المصري.

وطالب أمين، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة بإصدار تكليفات عاجلة وواضحة إلى جميع المحافظين على مستوى الجمهورية لتعميم تجربة محافظة القاهرة، ووضع خطة قومية متكاملة لإنشاء ملاجئ وشلترات نموذجية للكلاب الضالة داخل المحافظات، وفق أسس علمية وبيطرية حديثة، بدلًا من الحلول العشوائية أو المؤقتة التي أثبتت عدم جدواها.