
بينما يعلن أحمد سامر مؤسس حركة علمانيون، توقف نشاطها بعد مسيرة 15 عامًا من العمل لأسباب مالية، أعربت شخصيات عامة محسوبة على التيار المدني عن حزنها لهذا الإعلان، مطالبين بعدم التوقف، فيما راجت تعليقات من خصوم الحركة فكرياً تؤكد أنها نهاية طبيعية.
قرار الحركة
“مجبر أخاك لا بطل.. بعد 15 سنة من العمل أعلن توقف نشاط حركة علمانيون”، بهذه الكلمات أعلن أحمد سامر، مؤسس حركة “علمانيون”، عن توقف نشاط حركته بعد تعثر توفير التمويل اللازم لتغطية النفقات الأساسية، وعلى رأسها إيجار المقر.

وأوضح في فيديو مصور على حساب الحركة بموقع فيس بوك أنه قام بتنظيم أكثر من 860 فعالية متنوعة بين الصالون الثقافي، والنادي الأدبي، وعروض السينما، ونادي الكتاب، مشيرًا إلى أنه حاول التواصل مع عدد من الشخصيات العامة لدعم تمويل المشروع إلا أن المحاولات فشلت.
وفي تعليق على حسابه الشخصي، انتقد تعليقات البعض خاصة الإسلاميين على خبر الاغلاق.
وكانت حركة “علمانيون” ترفع شعار :” علمنة الدولة المصرية من خلال علمنة المجتمع”، ودخلت في معارك ثقافية وفكرية عديدة خلال السنوات الماضية.
الشوباشي يدعو للاكتتاب
من جانبه، أعرب المفكر شريف الشوباشي عن حزنه وغضبه لتوقف نشاط حركة “علمانيون”، معتبرًا أنها كانت “ضوءًا مضيئًا وسط ظلام ثقافي وفكري فرضه شيوخ الضلالة وأئمة الإفك”.
وقال الشوباشي، في منشور له على حسابه بموقع فيس بوك، إن الحركة يمكنها الدعوة إلى اكتتاب من محبي الثقافة والفكر، مضيفًا: “سوف أكون أول المشاركين في هذه الحالة”.

كما تساءل عن دور رجال الأعمال “المستنيرين”، ودور الدولة التي “من مصلحتها أن يكون هناك صوت يرفع لواء المعرفة والاستنارة”، مشيرًا إلى أن معرفته برئيس الحركة أحمد سامر تؤكد أنه “مقاتل لا يعرف اليأس”، متسائلًا: “فما الذي جرى؟”.
وأكد الشوباشي أن وجود “علمانيون” مهم جدًا في الحياة العامة، معتبرًا أن اختفاءها “سيكون ضربة للتيار الفكري الرافض لقوى الظلام”.
خالد منتصر “حزين”
بدوره، أعرب الكاتب الدكتور خالد منتصر عن حزنه إزاء ما وصفه بمعاناة شباب “العلمانيين”، مؤكدًا أنهم “يعافرون منذ 15 عامًا في صالون متواضع التأثيث عميق التأثير” بحسب وصفه.

وقال منتصر، في منشور له على موقع فيس بوك، إن شباب الحركة “لم ينادِ أحد منهم بممارسة العنف، أو يدعُ إلى كراهية دولة”، مشيرًا إلى أنه “في نفس الوقت الذي يكسب فيه الإسلاميون الملايين، وينشئون قنوات، ويتضخمون كالسرطان، فإن هذا الشباب المحب لبلده وللعلم وللسؤال وللحرية وللمستقبل، يتسول لكي يكمل فقط مسيرته بكرامة”.
واختتم منتصر منشوره بالقول: “حزين”.
تعليقات مختلفة
وراجت تعليقات على منشور سامر ترى أن ما حدث شيء طبيعي، منها ما قاله أشرف فتحي الدسوقي عبر حسابه بنفس الإسم، حيث يرى أن هذا النشاط “محكوم عليه بالفشل منذ البداية”، مرجعًا ذلك إلى عدة أسباب، من بينها استخدام “أسلوب استعلائي أو أحيانًا أكاديمي جاف لا يتناسب مع غالبية المجتمع”، بحسب رأيه.

وأضاف، في تعليق له، أن الخطاب “يعيد نفس المصطلحات بنفس الرتابة داخل نفس مجموعات الأفراد”، معتبرًا أنه فقد بذلك قدرته على التمدد والانتشار داخل نسيج المجتمع.
وأشار إلى أن الخطاب “غالبًا تصادمي أو يستخدم السخرية مع الفكر المخالف”، مؤكدًا أن “تغيير سلوك الأفراد وأنماطهم الفكرية لا يتطلب التصادم أو التهكم، بل الحاجة إلى الاقتناع بهدوء أولًا، ثم يأتي التغيير”.
ودعا إلى إعادة تقييم مسارات الخطاب ووسائل جعله “أكثر فاعلية وتأثيرًا”، باعتبار أن ذلك هو الهدف الأول، مطالبًا بصياغة الأفكار “بطريقة سهلة وبسيطة ومحببة، غير متعصبة أو عنيفة”، بما يسهم في انتشارها “بأقل مجهود”.






