
كتب:- عمرو يحيى
يبدو منتخب أوروجواي واحدًا من أكثر المنتخبات ارتباطًا بالبدايات الأولى لبطولة كأس العالم، فهو صاحب أول تتويج في نسخة 1930، ثم عاد ليحرز اللقب مجددًا بعد 20عامًا، حين هزم منتخب البرازيل في استاد الماراكانا عام 1950، أمام حضور جماهيري قُدّر بأكثر من 150 ألف متفرج برازيلي.
ولم تقتصر إنجازات أوروجواي على تحقيق لقب كأس العالم مرتين، إذ سبق لها الفوز بذهبيتي أولمبياد باريس 1924 وأمستردام 1928، كما أحرزت لقب كوبا أمريكا 6 مرات في أول 10 نسخ من البطولة.
كيف صنعت أوروجواي مجدها المبكر؟
دخلت كرة القدم إلى أوروجواي في أواخر القرن التاسع عشر، وسرعان ما انتشرت شعبيتها بصورة هائلة داخل هذا البلد الصغير، لتأتي النتيجة في صورة بطولات متتالية وإنجازات مبكرة، لكن مع اتساع شعبية اللعبة عالميًا بعد الحرب العالمية الثانية، وارتفاع مستوى المنافسة، لم تعد الدولة الصغيرة قادرة على الحفاظ على وجودها على القمة، أوروجواي غابت عن كأس العالم في 6 مناسبات، وحتى عندماكانت تتأهل، لم يكن منتخبها قادرًا غالبًا على المنافسة الجادة، باستثناء بعض الطفرات المحدودة.

جيل 2010.. لمحة من زمن البطولة
أبرز هذه الطفرات جاءت في كأس العالم 2010، عندما بلغ المنتخب الدور نصف النهائي بوجود جيل قوي ضم لويس سواريز، وإدينسون كافاني، ودييغو فورلان، وفي العام التالي، نجح المنتخب ذاته في الفوز بكوبا أمريكا 2011 في الأرجنتين، بقيادة المدرب الوطني أوسكار تاباريز.
لكن الفريق لم يستطع الحفاظ على هذا الزخم لفترة طويلة، وهو أمر يرتبط بطبيعة البلد نفسه؛ فأوروجواي دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها أربعة ملايين نسمة، بإمكانات اقتصادية وبشرية محدودة مقارنة بالقوى الكروية الكبرى، ما يجعل الاستمرار في المنافسة مهمة أكثر تعقيدًا.
حضور مستمر.. وسقوط قاسي
نجح المنتخب الأوروجواياني في الحفاظ على حضوره في دور الـ16 على الأقل خلال أربع نسخ متتالية من كأس العالم، باستثناء مونديال قطر 2022، الذي ودعه من دور المجموعات، ورغم ذلك، كان الفريق قريبًا للغاية من التأهل إلى الدور الثاني، لولا هدف كوريا الجنوبية المتأخر في مرمى البرتغال، والذي منح الكوريين بطاقة العبور بفارق الأهداف.
مونديال 2026.. مهمة بين فكي الكماشة
سيكون المنتخب مطالبًا بخوض تحدٍ صعب إذا أراد العودة إلى دور الـ16 مجددًا، فمنتخبات المجموعة الثامنة، التي تضم أوروجواي، ستواجه في دور الـ32 منتخبات المجموعة العاشرة، ما يضع الفريق أمام سيناريو معقد،
فإذا احتل منتخب أوروجواي المركز الثاني في مجموعتها، فمن المرجح أن يواجه الأرجنتين، بطلة العالم، وهي مواجهة تبدو شديدة الصعوبة. أما إذا أراد تجنب هذا السيناريو، فعليه إنهاء المجموعة في الصدارة، وهو ما قد يفرض عليه التفوق على منتخب إسبانيا، بطل أوروبا، وبذلك، تبدو أوروجواي وكأنها عالقة بين “فكي كماشة”، ومطالبة بعبورطريق صعب نحو الأدوار الإقصائية، وبخلاف إسبانيا سوف تواجه أورجواي منتخبي السعودية وكاب فيردي خلال دور المجموعات.
بييلسا ومحاولة إعادة البناء
بعد الخروج من كأس العالم، عيّن الاتحاد الأوروجواياني المدرب الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بييلسا لقيادة المنتخب، وعلى يديه، شهد الفريق تحسنًا ملحوظًا في النتائج، فنجح في التأهل إلى كأس العالم دون معاناة كبيرة، كما بلغ نصف نهائي كوبا أمريكا 2024، وحصل على المركز الثالث، ولكن يبدو مونديال 2026 اختبارًا أكثر تعقيدًا.
نونيز.. فرصة أخيرة للعودة
يعتمد الفريق على داروين نونيز، مهاجم ليفربول السابق والهلال السعودي الحالي، وقد يمثل كأس العالم فرصة مهمة للمهاجم صاحب الـ26 عامًا لاستعادة بريقه، فرغم الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها، لم ينجح نونيز خلال 3 مواسم مع ليفربول في ترك التأثير المتوقع، رغم قيمة انتقاله المرتفعة، كما لم يحظ بظهور كبير بعد انتقاله إلى الهلال السعودي في بداية الموسم الماضي، وربما يمنحه المونديال فرصة جديدة لإعادة تقديم نفسه بصورة مختلفة.
هل يعود سواريز؟
الفريق الحالي لا يضم أسماء هجومية بحجم الجيل السابق بعد اعتزال لويس سواريز وإدينسون كافاني دوليًا،ومع ذلك، أثار سواريز، الذي يلعب حاليًا مع إنتر ميامي الأمريكي، الجدل حين صرح قبل أسابيع بأنه لا يستطيع رفض طلب مارسيلو بيلسا إذا قرر استدعاءه إلى المنتخب، لكن عودته تبدو معقدة؛ فالهداف التاريخي لأوروجواي يبلغ من العمرحاليًا 39 عامًا، وغادر الملاعب الأوربية منذ سنوات، كما أن التأقلم مع إيقاع بطولة بحجم كأس العالم قد يكون تحديًا صعبًا بالنسبة له.





