
حذر الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، من تصاعد ظاهرة الاعتداء على الأطباء داخل المستشفيات، مؤكدًا أن الأزمة تعود إلى أسباب ثقافية وهيكلية متراكمة، في مقدمتها الضغط الهائل على الأطقم الطبية والنقص الحاد في أعداد الأطباء، مشددًا على أن حماية الفرق الطبية تتطلب تشريعات رادعة وتغييرًا في النظرة المجتمعية لمهنة الطب.
وقال مرشد في تصريحات لـ”ليبرالي” إن الاعتداءات على الأطباء لا يمكن اختزالها في سبب واحد، موضحًا أن هناك تصورًا مجتمعيًا خاطئًا يعتبر الطبيب مسؤولًا عن الشفاء المطلق ومنع الوفاة، رغم أن الطب في النهاية “علم احتمالات” تحكمه مضاعفات ومخاطر معروفة عالميًا.
وأضاف أن الطبيب يعمل في ظروف شديدة القسوة، باعتباره خط الدفاع الأول أمام المريض وأسرته في أصعب اللحظات النفسية والعصبية، لافتًا إلى أن أي تصرف بسيط من الطبيب قد يُفسر من بعض المرضى باعتباره إهمالًا، ما يؤدي أحيانًا إلى اشتباكات واعتداءات.
وأشار وكيل لجنة الصحة إلى أن كثيرًا من الأطباء الشباب يعملون لساعات طويلة تمتد أحيانًا لأكثر من يوم كامل دون راحة بسبب العجز العددي الكبير، مؤكدًا أن هذا الضغط تسبب مؤخرًا في وفاة أطباء شباب أثناء العمل.
وأكد مرشد أنه سبق وتقدم في برلمان 2017 بمشروع قانون لتغليظ العقوبات على الاعتداء على المنشآت الطبية والأطقم الصحية، بحيث يُصنف الاعتداء على الطبيب أو الممرض باعتباره اعتداءً على منشأة عامة وليس مجرد جنحة عادية، معلنًا عزمه إعادة تقديم المشروع خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن العقوبات المالية الحالية غير رادعة، مستشهدًا بتجارب دول أخرى مثل المملكة العربية السعودية، حيث تصل غرامات الاعتداء على الطواقم الطبية إلى ملايين الريالات، ما يدفع أي شخص للتفكير كثيرًا قبل ارتكاب مثل هذه الوقائع.
وشدد مرشد على أن الاعتداء على الطبيب لا يمثل اعتداءً على شخص بعينه، بل على المنظومة الصحية والدولة بالكامل، مطالبًا بتوفير حماية قانونية ومجتمعية حقيقية للأطقم الطبية. وفيما يتعلق بقانون المسؤولية الطبية، وصفه مرشد بأنه “خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح”، مؤكدًا أن القانون يضع لأول مرة تمييزًا واضحًا بين الخطأ الطبي الجسيم والمضاعفات الطبية المعروفة علميًا.
وأوضح أن الخطأ الجسيم يشمل ممارسة الطبيب لتخصص غير مؤهل له، أو العمل داخل منشأة غير مرخصة، أو مخالفة الأصول العلمية بشكل واضح، أو العمل تحت تأثير مواد مخدرة أو كحولية، بينما المضاعفات الطبية المعروفة لا يجوز اعتبارها جريمة أو خطأ جسيمًا.
وأضاف أن القانون الجديد يسهم في حماية العلاقة بين الطبيب والمريض، خاصة بعد سنوات شهدت توجيه اتهامات بـ”الخطأ الطبي” قبل انتهاء التحقيقات، الأمر الذي تسبب في تشويه صورة الطبيب المصري وإثارة الغضب المجتمعي دون سند علمي أو قانوني.




