
أعادت الحركة المدنية الديمقراطية الجدل حول هدم قصر المهندس أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين، للواجهة اليوم الجمعة، بعد أيام من تأكيد وزارة الري أن أعمال الإزالة التي جرت لبعض المنشآت التابعة لقرطام والمقامة على الأرض الكائنة على نهر النيل بمنطقة أبو النمرس بمحافظة الجيزة، تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، ودون أي تمييز بين حالة وأخرى.
وأدانت الحركة في بيانها ما وصفته بـ” التدخُّل لانتزاع أرضٍ، وهدم مبنى سكني من أملاك المهندس “أكمل قرطام”، رئيس “حزب المحافظين” مُشيَّد عليها، رغم حيازته لكافة الشهادات القانونية والوثائق الرسمية، وتسديده كل الالتزامات المالية، التي تمنحه الحق في الملكية، الحيازة، والاستغلال الشرعي للأرض المُستأجرة وما عليها”.
وأكدت الحركة أن ” الخروج على الدستور وتجاهل أحكام القانون، يُفاقم أسباب الاحتقان، ويهدد السلم الاجتماعي”، مشيرة إلى أن الفترة الأخيرة شهدت، بحسب البيان، تعدد الأنباء عن هدم مقابر المصريين العظماء، بجانب ما وصفته بـ”العدوان المُتكرر على حُرمة المواقع التاريخية الخالدة”.

وأشارت في هذا السياق إلى رفض أهالي الجزر النيلية، كـ “الورّاق” و”القرصاية”، لنزاع أراضيهم، وانتزاع أراضي “الأوقاف” التاريخية، من حائزيها القانونيين، بحجج مُتعددة، وفق البيان، موضحة أن الدستور المصري يُقر في المادة (33)، بان الدولة “تحمي الملكية بأنواعها الثلاثة: الملكية العامة، والملكية الخاصة، والملكية التعاونية”، وأن “للملكية العامة حُرمة، لا يجوز المساس بها، وحمايتها واجب وفقاً للقانون”.
وأكدت الحركة أن احترام الدستور والقانون هو أساس بناء البلاد وضمانة استقرارها، وأن الخروج عليهما هدماً للشرعية الدستورية والقانون، مشددة على أن مصر، التي تُحاط تهديدات وتحديات عنيفة في الداخل والخارج، تحتاج احتياجا ماسّاً إلى النظر بعين الاعتبار إلى مصالح كل فئات الشعب، والعمل على التخفيف من مُشكلاته معاناته المُتفاقمة، التي تُعاظم أسباب الاحتقان، وتهدد السلم الاجتماعي أشد التهديد.
رد وزارة الرى
وفي 24 مايو الجاري، أصدرت وزارة الموارد المائية والري بياناً على لسان المتحدث الرسمي لها، حول حديث قرطام في مقاطع فيديو مصورة على موقع فيس بوك عن الإزالات التي طالت قصره وأراضيه، من وجهة من نظره.
وأكدت أن إجراءات إزالة بعض المنشآت التابعة للسيد أكمل قرطام والمقامة على الأرض الكائنة على نهر النيل بمنطقة أبو النمرس بمحافظة الجيزة، تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، ودون أي تمييز بين حالة وأخرى.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن نتائج الرفع المساحي الذي أجرته الهيئة المصرية العامة للمساحة، إلى جانب بحث الملكية بمعرفة الشهر العقاري، وذلك في إطار أعمال اللجنة العليا لتصويب التواجدات بالقطاع (شبرا – حلوان) المشكلة بقرار من رئيس مجلس الوزراء وبرئاسة وزير العدل، كشفت أن إجمالي مسطح التواجد محل البيان يقارب 23500 متر مربع، بما يتجاوز خمسة أفدنة ونصف الفدان.
وأضافت الوزارة أن نتائج الرفع المساحي وبحث الملكية انتهت إلى أن مساحة أراضي أملاك الدولة المتعدى عليها وغير المملوكة لصاحب الشأن تتجاوز 14000 متر مربع، بنسبة تقارب 60% من إجمالي المسطح، موزعة بين مسطح ردم داخل مجرى نهر النيل بمساحة نحو 11390 مترًا مربعًا، ومساحة تعدٍ على الأملاك العامة لجسر شبرامنت تتجاوز 2700 متر مربع.
وأشارت الوزارة إلى أن صاحب الشأن أقام منشأتين تقع أجزاء كبيرة منهما على مسطحات الردم داخل مجرى النهر، بما يمثل مخالفة واضحة وتعديًا على أملاك الدولة العامة، موضحة أن أجزاء من تلك المباني تقع داخل حدود القطاع المائي لنهر النيل، فيما تقع أجزاء أخرى داخل حدود المنطقة المحظور فيها إقامة منشآت ثابتة، سواء كانت الأرض ملكية عامة أو خاصة، طالما وقعت داخل الحدود المحظور البناء فيها وفقًا للقانون.
وأكدت الوزارة أن البيانات المساحية ونتائج بحث الملكية لا تمس أي حقوق ملكية ثابتة قانونًا خارج نطاق المخالفات والتعديات محل الإزالة، وأن الإجراءات تنصرف فقط إلى الأجزاء المتداخلة مع مجرى نهر النيل أو أملاك الدولة العامة أو المناطق المحظور إقامة منشآت ثابتة بها.
وذكرت الوزارة أن الممثل القانوني لصاحب الشأن طلب إيقاف أعمال الإزالة التي تجريها الوزارة على نفقته، على أساس قيامه بتنفيذ الإزالة بمعرفته وعلى حسابه، وقد استجابت الوزارة ومنحته مهلة تنتهي بنهاية شهر مايو الجاري، إلا أنه لم يتم تنفيذ أعمال الإزالة خلال المهلة المقررة حتى تاريخه، وتم تناول الأمر عبر مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي خارج إطاره القانوني والفني الصحيح.
وأضافت أنه فور انتهاء المهلة بنهاية مايو الحالي ستباشر أجهزة الوزارة المعنية استكمال أعمال الإزالة بمعداتها وعلى نفقته، مؤكدة أن أعمال الإزالة الحالية تأتي تنفيذًا لقرارات لجنة تصويب التواجدات وأحكام قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، واستنادًا إلى أسس فنية وقانونية تشمل أعمال الرفع المساحي وبحث الملكية وقرارات اللجان المختصة، دون أي اعتبارات شخصية أو سياسية أو إعلامية.
وأكدت الوزارة أن القانون كفل للجميع المسارات والإجراءات القانونية للطعن على ما قد يرفضونه من إجراءات، مشيرة إلى أن صاحب الشأن أقام بالفعل العديد من الدعاوى القضائية لإبطال إجراءات الوزارة، وهو حق مكفول له، فيما تتعامل الوزارة مع تلك الدعاوى عبر المسارات القانونية ذاتها مع الاحترام الكامل لما تنتهي إليه الجهات القضائية المختصة.
وشددت الوزارة على أن إزالة التعديات والمخالفات على مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة تتم وفقًا للقانون والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة، دون إخلال بأي إجراءات أخرى تتعلق بمشروعات المنفعة العامة، والتي تخضع بدورها لأحكام القانون والجهات المختصة.
وفيما يتعلق بما أثير بشأن عرض إهداء أو التنازل عن المنشآت محل المخالفة لصالح الدولة، أوضحت الوزارة أن الدولة لا ترفض أي مبادرة جادة تستهدف النفع العام متى تمت في إطار قانوني سليم، إلا أن التبرع أو الإهداء لا يكون إلا فيما يملكه صاحبه ملكية قانونية صحيحة، ولا يجوز أن يكون وسيلة لإضفاء المشروعية على وضع مخالف أو الإبقاء على تعدٍ قائم على أملاك الدولة العامة أو داخل مجرى نهر النيل وحرمه.
وأكدت الوزارة استمرار أعمال إزالة المخالفات والتعديات على نهر النيل وفقًا للقانون ودون تفرقة بين حالة وأخرى، أيًا كانت طبيعة المنشأة أو قيمتها أو صفة المخالف، موضحة أن المعيار الحاكم هو حماية نهر النيل وصون المال العام، وليس صفة المخالف أو قدرته المالية أو قيمة المنشأة.
وأشارت إلى أن قبول الإبقاء على منشأة مخالفة لمجرد ارتفاع تكلفتها أو عرض التنازل عنها من شأنه فتح باب للاستثناءات والإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون، خاصة في ظل قيام الدولة بإزالة مخالفات وتعديات أخرى أيًا كانت طبيعتها أو ظروف أصحابها، حفاظًا على هيبة القانون وحمايةً لحقوق المواطنين والدولة.
وأكدت الوزارة أن الدولة تنظر إلى نهر النيل باعتباره شريان الحياة الذي تقوم عليه حياة المصريين وحق الأجيال الحالية والقادمة، وأن كل متر يتم التعدي عليه من مجرى النهر أو حرمه يمثل انتقاصًا من حق عام يملكه كل مواطن، وأن كل إزالة تستهدف استرداد حق المصريين في نهر مفتوح وآمن وقادر على أداء دوره في توصيل المياه وحماية الحياة والتنمية.
وأضافت أن استمرار التعديات يؤثر سلبًا على القدرة الاستيعابية للمجرى المائي وجودة مياهه ويقلل من كفاءته في تمرير المياه، بما ينعكس على كفاءة توزيع المياه وتوصيلها إلى مختلف المستخدمين، وهو ما يستوجب مواصلة جهود الدولة الحازمة لإزالة التعديات حفاظًا على المصلحة العامة.
وأوضحت الوزارة أنها تواصل تنفيذ حملات إزالة التعديات على مجرى نهر النيل وفرعيه بالتنسيق مع الجهات المختصة، في إطار الحفاظ على القطاع المائي للنهر وضمان إمرار التصرفات المائية المطلوبة دون معوقات، إلى جانب تنفيذ أعمال “المشروع القومي لضبط نهر النيل”، بهدف إحكام السيطرة على مجرى النهر وحمايته من التعديات من خلال أعمال الرفع المساحي والتصوير الجوي وإعداد قواعد بيانات رقمية دقيقة لأملاك الدولة على جانبي النهر.
وأشارت الوزارة إلى أن عدد حالات الإزالة التي تم تنفيذها حتى الآن بلغ ما يقارب 800 حالة، بما يؤكد أن الإجراءات تأتي ضمن جهود موسعة ومستمرة للتعامل مع جميع حالات التعدي دون استثناء أو تمييز، للحفاظ على نهر النيل وتعظيم الاستفادة منه باعتباره شريان الحياة الرئيسي في مصر.
وشددت الوزارة في ختام بيانها على أن الاعتداء على المال العام وأملاك الدولة لا يسقط بالتقادم، وأن جميع أجهزة الدولة ملتزمة بفرض سيادة القانون وصون نهر النيل باعتباره ملكًا عامًا وركيزة أساسية للأمن المائي الوطني.







