قبل انتهاء مهلة الـ24 ساعة.. البرلمان يواجه التأمينات: إذا كان السيستم ناجحا فلماذا تتعطل حقوق المواطنين؟

قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددتها الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لمعالجة أزمة المنظومة الإلكترونية الجديدة، تتصاعد الانتقادات البرلمانية للتصريحات الرسمية التي تؤكد نجاح النظام واجتيازه جميع الاختبارات الفنية، في وقت لا تزال فيه شكاوى أصحاب المعاشات والمستحقين تتوالى بسبب تأخر صرف المستحقات وتعطل إجراءات التسوية والتحديث.

وبينما تؤكد الحكومة أن المنظومة تعمل وفق المعايير الفنية المقررة، يطرح نواب بالبرلمان تساؤلات حادة حول أسباب استمرار الأزمة لأشهر طويلة، مطالبين بتفسيرات واضحة لما وصفوه بالتناقض بين نجاح الاختبارات المعلنة والواقع الذي يواجهه المواطنون يوميًا، وسط تحذيرات من تحركات رقابية جديدة إذا لم تُحسم الأزمة مع انتهاء المهلة المعلنة في 5 يونيو.

انتقد عضو مجلس النواب أحمد السنجيدي، تصريحات رئيس هيئة التأمينات والمعاشات اللواء جمال عوض، بشأن نجاح منظومة التأمينات الجديدة في اجتياز جميع الاختبارات العالمية، متسائلًا: “إذا كانت الاختبارات تمت بنجاح كما يُقال، فلماذا يعيش أصحاب المعاشات والمستحقون هذه الأزمة الممتدة منذ شهور؟”.

وأضاف: “الواقع الذي يعيشه المواطنون لا يعكس بأي حال ما يُعلن في التصريحات الرسمية، فهناك مستحقات متأخرة منذ ديسمبر الماضي، ومشكلات متواصلة في الصرف وإنهاء الإجراءات، بينما يعاني المواطنون منذ فبراير من تعطل المنظومة وعدم قدرتها على أداء دورها بالشكل المطلوب”.

وتابع: “هل نصدق التصريحات التي تؤكد نجاح الاختبارات، أم نصدق معاناة المواطنين اليومية؟ وإذا كانت جميع الاختبارات السابقة سليمة بالفعل، فما مبرر المهلة التي طلبتها الهيئة لمعالجة أعطال السيستم، والتي تنتهي بعد 24 ساعة؟ ولماذا احتاجت الهيئة إلى هذه المهلة من الأساس إذا كانت المنظومة قد اجتازت كافة مراحل الاختبار بنجاح؟”.

وأكد أن المواطنين ينتظرون حلولا عملية ونتائج ملموسة على الأرض، وليس مجرد تأكيدات فنية تتعارض مع واقع الأزمة المستمرة منذ عدة أشهر.

كان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد عقد مساء أمس ، اجتماعاً لمتابعة مستجدات منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات؛ وذلك بحضور الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، واللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، واللواء وليد عدلي، مدير إدارة النظم بالقوات المسلحة.

واستعرض اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، الموقف التشغيلي للمنظومة الجديدة للهيئة خلال الفترة من 24 فبراير حتى 31 مايو من عام 2026.

وأشار، خلال عرضه لموقف منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، إلى أنه تم صرف المعاشات المستحقة لأصحاب المعاشات والمستفيدين عن شهر مايو 2026 بشكل طبيعي في الأول من مايو، فيما تم تبكير صرف المعاشات المستحقة عن شهر يونيو بمناسبة عيد الأضحي المبارك، حيث بدأ الصرف الفعلي اعتباراً من 24 مايو 2026، لافتاً إلى أن إجمالي قيمة المعاشات الشهرية المنصرفة بلغ 42 مليار جنيه لـ 10.2 مليون مستحق.

فيما انتقد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل محمد فؤاد، بيان مجلس الوزراء الأخير بشأن أزمة التأمينات، معتبرًا أنه جاء دون مستوى الأزمة القائمة، ولم يتضمن اعترافًا واضحًا بحجم المشكلة التي يعاني منها المواطنون، مضيفًا أن البيان تعامل مع الأمر باعتباره مجرد تحديث إداري، بينما الواقع يشير إلى وجود أزمة حقيقية تؤثر على مصالح مئات الآلاف من أصحاب المعاشات والمستحقين.

وأوضح أن جميع الإضافات والتحديثات الجديدة الخاصة بالمعاشات تواجه صعوبات كبيرة في التنفيذ، مؤكدًا أن الأزمة الحالية تتجاوز كذلك المشكلات المرتبطة بتعاملات موظفي الشركات، وأن هناك خللًا فنيًا واضحًا يستوجب المعالجة العاجلة.

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى وجود حالة متزايدة من القلق نتيجة غياب مؤشرات واضحة بشأن موعد انتهاء الأزمة، لافتًا إلى أن الخطابات الرسمية المقدمة إلى مجلس النواب كشفت عن وجود ما يقرب من نصف مليون معاملة متأخرة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أوضاع أسر تعتمد بصورة أساسية على هذه المستحقات.

وشدد فؤاد على أن الأزمة فنية بحتة ولا ترتبط بأي نقص في السيولة أو التمويل داخل هيئة التأمينات والمعاشات، مؤكدًا أن المشكلة ناتجة عن إدارة وتنفيذ مشروع التحول إلى النظام الجديد.

وأضاف أن البرلمان يترقب الموعد الذي حددته الهيئة في 5 يونيو لإنهاء الأزمة ومعالجة التراكمات القائمة، مؤكدًا أنه في حال عدم الالتزام بالتعهدات المعلنة، سيكون هناك تحرك رقابي وبرلماني جديد لمحاسبة المسؤولين والوقوف على أسباب استمرار الأزمة وتأخر حلها.