
أحمد فوزي: على “القوى الديمقراطية” تدشين حوار جاد والاتفاق على قواعد مشتركة
عبد الغني الحايس: أي تحالف يجب أن يُبني على ميثاق شرف واحترام الديمقراطية
ياسر حسان: ينبغي على الأحزاب أن تتوحد على برنامج واحد هو إقامة حياة سياسية
إبراهيم العزب: أي تحالفات يجب أن تنطلق من أوضاع الناس واحتياجاتهم على الأرض
حسن القباني
اقترحت بعض الأصوات في المشهد السياسي المعارض، في الأيام الأخيرة، تدشين تحالف سياسي جديد يناسب أولويات المرحلة، عقب الجدل الذي طال أداء وبيانات الحركة المدنية الديمقراطية وما تبع ذلك من سجال واسع بين العديد من السياسيين المعارضين على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، ثم إعلان حزب العدل الانسحاب النهائي من الحركة.
وبحسب سياسيين، تحدثوا لـ “ليبرالي”، فإن أبرز ملامح التحالف السياسي المطلوب للمرحلة المقبلة يجب أن تكون قائمة على إقامة حياة سياسية والبناء على المشتركات والتوافق الوطني والنظر إلى احتياجات الناس.

رؤية للمشهد والحل
من جانبه، أكد المحامي الحقوقي والقيادي بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أحمد فوزي، في حديثه لـ “ليبرالي” أن المشهد السياسي المصري الحالي غير مهيأ لتدشين تحالفات أو ائتلافات سياسية، مرجعًا ذلك إلى غياب نضج الشروط الموضوعية، واستمرار الأزمات داخل نخب المعارضة والسلطة على حد سواء، فضلاً عن غياب الفهم الحقيقي لأدوار الائتلافات وآليات إدارتها.
وأوضح أنه يجب التفرقة بوضوح بين مفهوم التحالف والائتلاف؛ مشيرًا إلى أن التحالفات تنقسم إلى سياسية وانتخابية، مضيفًا أنه لا يوجد مبرر لوجود تحالفات انتخابية في الوقت الراهن لعدم وجود استحقاقات انتخابية جارية، أما التحالفات السياسية فتقتضي بالضرورة وجود تقارب فكري وبرامجي واضح في الرؤى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمدنية بين أطرافها.
وصنف “فوزي” الخريطة الحزبية المفترضة بناءً على التقارب الأيديولوجي، معتبرًا أن أحزاب “المصري الديمقراطي الاجتماعي” و”العدل” و”الدستور” تمثل تيار يسار الوسط (الديمقراطية الاجتماعية)، بينما تضم الساحة أحزابًا يسارية أخرى مثل “التحالف الشعبي” و”الاشتراكي المصري” و”الشيوعي المصري” و”العيش والحرية”، إلى جانب الأحزاب القومية الناصرية والأحزاب الليبرالية.
وأشار إلى “الحركة المدنية” باعتبارها “ائتلاف سياسي وليس تحالفًا”، موضحًا أن الائتلافات تقوم بالأساس حول قضايا معينة ومناسبات طارئة، سواء كانت سياسية أو انتخابية، فيما يرى وجود أزمة حقيقية في مصر تتعلق بعدم فهم أدوار الائتلافات، مؤكدًا أن أي ائتلاف يتم إدارته بالقواعد الحالية محكوم عليه بالفشل.
ولفت “فوزي” الانتباه إلى وجود خلافات عميقة وجوهرية بين قوى المعارضة حول مفهوم “الانفتاح السياسي” وآليات التعامل مع السلطة؛ حيث يرى تيار أن التعامل مع السلطة الحالية غير مقبول ويطالب بتغييرها متمسكًا بـ”خطاب يناير” واللجوء للمواطنين وهو أمر غير ممكن حالياً، في حين يسعى تيار ثانٍ لتحسين الشروط بالتفاوض، ويميل تيار ثالث إلى التحالف مع السلطة في ملفات محددة.
وشدد على استحالة صياغة رؤية اقتصادية أو حلول موحدة تجمع أحزاباً متناقضة أيديولوجيًا مثل الوفد والعيش والحرية والتحالف الاشتراكي، فيما وصف المناخ السياسي والآليات العامة في مصر حاليًا بأنها “بعافية”، مستشهدًا بالتضييق الإعلامي والملاحقات الأمنية التي تواجه أصحاب الآراء والمقالات والزج بهم إلى نيابة أمن الدولة.
وفي هذا السياق، دعا “فوزي” القوى الديمقراطية، والتي يعرّفها بأنها القوى الرافضة للاستبداد وفي الوقت نفسه ترفض التحالف مع جماعات الإسلام السياسي، إلى الجلوس معًا لتدشين حوار جاد حول أبجديات الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد، والاتفاق على قواعد مشتركة لتهيئة “ملعب سياسي” يسمح للجميع بالعمل، تمهيدًا للوصول إلى حلول وسط مع السلطة، والوصول لاحقًا إلى مرحلة التنافس السياسي.

البناء على المشتركات والتوافق الوطني
من جانبه، أكد عبد الغني الحايس، رئيس المؤتمر العام لحزب العدل، لـ”ليبرالي” أهمية تدشين تحالف سياسيي وانتخابي قوي يضم قوى المعارضة المصرية باختلاف رؤيتها وأيديولوجياتها السياسية، بشرط أن يتم وضع ميثاق شرف له يحترمه الجميع كدستور لهذا التحالف، وأن يتم التنسيق فيما بينهما في كافة الاستحقاقات الانتخابية.
في هذا السياق أوضح أن هذا التحالف يجب أن يكون له رؤية مشتركة بين أعضائه حول كافة القضايا المصرية، على أن يتم مناقشتها من منظور الصالح العام وليس الانحيازات السياسية، وأن يحكم هذا الإطار احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير والمواطنة وعدم التمييز، وأن يكون بينهم توافق وطني كامل، للعمل على رفعة الوطن ونهضته في كافة الأمور.
وتابع “الحايس” أن نجاح أي تحالف مشروط بأن يكون قادر على الضغط في عملية الصراع السياسي، والبناء على المشتركات، قائلاً:” للأسف نجد أحزاب ليبرالية تتحالف مع أحزاب يسارية بدون أن يدركوا ماهية التحالف والغرض منه، فتجميع قوي المعارضة المصرية على سبيل المثال في تحالف واحد دون غض الطرف عن الخلافات السياسية فيما بينهم لا ينجح هذا التحالف”.
وأيد “الحايس” كذلك مسار توجه أحزاب ذات أيديلوجية سياسية واحدة، وكثير من المشتركات الفكرية والسياسية، لتشكيل تحالفات سياسية وانتخابية، وإصدار بيانات مشتركة بجانب التنسيق والتشاورات المستمرة في مختلف القضايا الاساسية، مؤكدًا أن هذا نوع التحالف السياسي الذي يؤيده، مع الأخذ في الاعتبار أن التحالفات الانتخابية تكون أشمل وأعمق ومباح مع كافة التيارات المهم أن يتحقق المضمون، وفق رؤيته، محذرًا من نظرية الاستقواء أو التعالي من بعض الأحزاب على الأخرى، مؤكدًا أنها يجب أن تتلاشى، وأن يتم قياس كل قوي سياسية ومدى تأثيرها في الشارع، ليكون هو الحاكم فيما بينهم.
وأشار عضو الهيئة العليا لحزب العدل إلى أن المجال السياسي شهد في السنوات الماضية، العديد من التحالفات السياسية المختلفة وكذلك المؤقتة المرتبطة بأحداث معينة، التي تنتهي بانتهاء الغرض التي أقيمت من أجله، ضاربًا المثل بتشكيل جبهة الإنقاذ من تيارات سياسية مختلفة، التي اتفقت على معارضة رأس السلطة في هذا الوقت ثم انتهى التحالف بمجرد تحقيق الغرض منه، وكذلك تدشين التحالفات الانتخابية وقت الانتخابات التي تنتهي بانتهاء العملية الانتخابية.
وأوضح “الحايس” إلى أن الحركة المدنية لم تصمد في الشارع السياسي لأسباب عديدة منها أنها لم تستوعب التغييرات التي تحدث وأنها ليس لديها المرونة المطلوبة في التخطي للمضي قدمًا والتخلف عن مساحات الرصانة التي كانت عليها فيما قبل أو بعد الحوار الوطني، مؤكدًا أنها نجحت فقط وقتما كان هناك أفق مشترك بين أحزابها نتج عنه وثيقة أفق الخروج كبرنامج شامل لحل مشاكل مصر، وأوراق مشتركة في جلسات الحوار الوطني.
إقامة حياة سياسية
بدوره، حلل عضو المكتب التنفيذي لحزب الوفد، ياسر حسان، المشهد بزاوية أخرى، موضحًا في حديثه لـ “ليبرالي” أن هناك مدرستان في بناء التحالفات السياسية تقوم على إنشاء تحالف بناء على التوجه السياسي فيكون الليبرالي مع الليبرالي واليسار مع اليسار وهكذا، في مقابل مدرسة أخرى تبدو قريبة من الواقع المصري وهي التحالف القائم على إحياء السياسة بالأساس.

وأوضح “حسان” أنه في ظل الوضع السياسي الراهن الذي يغيب عنه بحسب وصفه “ألف باء سياسة”، فإنه ينبغي على الأحزاب أن تتوحد على برنامج واحد هو إقامة حياة سياسية في مصر، ثم بعد ذلك تتجه تدشين تحالفات في وقت آخر على برامجها المتشابهة أو غير هذا، موضحًا أن:” المشهد السياسي ضاغط على الجميع، ومن الأفضل السعي إلى إقامة الحياة السياسية في البدء قبل أي شيء، كونها الأساس الذي تقوم عليه أي تحركات أو تحالفات محتملة بعد ذلك”.
التوافق واحتياجات الشارع
من جانبه، أكد المحامي والقيادي البارز في حزب الدستور، إبراهيم العزب، في حديثه لـ “ليبرالي” أن المرحلة السياسية الراهنة التي تمر بها البلاد تقتضي بالفعل صياغة تحالفات سياسية جديدة، مشيرًا إلى أن الأداء الفردي للأحزاب أو الشخصيات العامة في هذه المرحلة يصعب أن يعد بأي نتائج ملموسة أو مبشرة.

وانتقد العزب، ما وصفه بحالة “العجز السياسي” والنفق المظلم الذي دخلت فيه الحركة المدنية لفترة طويلة بسبب عناصر هيكلية أثرت على حركتها وقدرتها على إنتاج فعل سياسي تفاعلي يجذب الشارع، مؤكدًا أن هذا العجز كان واضحاً للمتابعين ولأعضاء الحركة أنفسهم.
ورسم “العزب” محددات واضحة لأي تحالفات سياسية قادمة لكي تكون “جديرة بالاحترام” وذات فاعلية حقيقية في الواقع، يتقدمها “التوافق لا التطابق الأيديولوجي”، موضحًا أنه ليس شرطًا أن تنتمي القوى المتحالفة لنفس الأيديولوجيا أو الفكر، بل المطلوب هو تحقيق حد أدنى من التوافق حول المطالب السياسية المشتركة، محذرًا من أن غياب هذا التوافق سيؤدي حتمًا إلى نشوء خلافات تعطل عمل التحالفات وتحجمها.
فالاشتباك مع احتياجات الشارع، هو أبرز المحددات لأي تحالف قادم، وفقًا لـ “العزب” الذي شدد على ضرورة أن تنطلق مطالبات هذه التحالفات من أوضاع الناس واحتياجاتهم على الأرض، مؤكدًا في الوقت نفسه أن تعدد التحالفات ليس أزمة في حد ذاته ولا يعني تفتيت المشهد، شريطة أن تبنى على توافقات واضحة تخدم قضايا المواطن.







