
يبدأ مجلس الشيوخ خلال جلستيه المقرر يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين، مشروع القانون المقدم من الحكومة لاعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، وتراهن الحكومة على مواصلة التعافي الاقتصادي وجذب مزيد من الاستثمارات، وتكشف الخطة عن مستهدفات طموحة لزيادة معدلات النمو والتشغيل وخفض التضخم والفقر، مع توسيع دور القطاع الخاص وتعزيز الإنفاق على التنمية البشرية.
وكشف تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ بشأن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 أن الحكومة تبنت ما أطلقت عليه “سيناريو الطموح الحذر”، في محاولة لتحقيق التوازن بين مستهدفات النمو الاقتصادي ومتطلبات التعامل مع حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي بفعل الأزمات الجيوسياسية والتقلبات المستمرة في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وأوضح التقرير المقرر مناقشته خلال يومي الإثنين والثلاثاء المقبلين، أن الخطة الجديدة تمثل الحلقة التنفيذية الأولى لإطار التخطيط متوسط المدى الممتد حتى العام المالي 2029/2030، بما يضمن اتساق السياسات الاقتصادية والاستثمارية مع مستهدفات رؤية مصر 2030، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق نمو أكثر استدامة.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي يبلغ 5.4% خلال العام المالي 2026/2027 مقارنة بنحو 5.2% متوقع للعام المالي الجاري، على أن يرتفع تدريجيا ليصل إلى 6.8% بنهاية المدى المتوسط. كما تستهدف الخطة رفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وتحسين مستويات المعيشة عبر زيادة معدلات التشغيل والاستثمار والإنتاج.
وفي ملف الاستثمار، تستهدف الحكومة رفع معدل الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 17% خلال العام المالي المقبل، مع زيادة إجمالي الاستثمارات الكلية إلى نحو 4.17 تريليون جنيه، مقابل نحو 3.1 تريليون جنيه متوقعة خلال العام المالي الحالي، بما يمثل زيادة تتجاوز 35%.
وتستهدف الخطة تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي، برفع مساهمته في إجمالي الاستثمارات إلى نحو 59% خلال العام المالي 2026/2027، ترتفع إلى 64%، أي ثلثي الاستثمارات بحلول نهاية المدى المتوسط، مع التركيز على القطاعات الإنتاجية القادرة على التصدير وتوليد فرص العمل وفي مقدمتها الصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وفيما يتعلق بالنقد الأجنبي، تراهن الحكومة على زيادة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 12 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، ترتفع إلى 25 مليار دولار بحلول عام 2029/2030، إلى جانب رفع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 38 مليار دولار، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي وتحفيز الصادرات السلعية بما يسهم في خفض عجز الميزان التجاري وتقليل الضغوط على سوق النقد الأجنبي.
كما تستهدف الخطة احتواء التضخم وخفضه إلى نحو 9.3% خلال العام المالي 2026/2027، مع مواصلة التراجع التدريجي في السنوات التالية، بالتوازي مع توفير نحو 900 ألف فرصة عمل سنويًا وخفض معدل البطالة إلى 6.2% خلال العام المالي المقبل وصولًا إلى 6% بنهاية المدى المتوسط.
وفي الجانب الاجتماعي، أكدت الخطة استمرار التركيز على تحسين جودة الحياة للمواطنين عبر دعم الفئات الأولى بالرعاية، وخفض معدلات الفقر والأمية، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية، والتوسع في الخدمات الصحية والتعليمية، واستكمال تنفيذ المبادرات القومية الكبرى وعلى رأسها مبادرة “حياة كريمة” ومنظومة التأمين الصحي الشامل.
وأبرز التقرير أن بناء الإنسان المصري يمثل الركيزة الأساسية للخطة، إلى جانب تعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال والاقتصاد القائم على المعرفة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة ويزيد من مساهمة القطاعات الإنتاجية في النمو.
وفي إطار التحول نحو الاقتصاد الأخضر، تستهدف الخطة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% من إجمالي استخدامات الطاقة بحلول نهاية المدى المتوسط، وزيادة نسبة الاستثمارات العامة الخضراء إلى 50% من إجمالي الاستثمارات العامة، بالتوازي مع التوسع في مشروعات النقل المستدام والمدن الجديدة والخدمات اللوجستية.
وأكدت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار أن الخطة تعكس توجها نحو تطوير منظومة التخطيط الحكومي وربط الإنفاق العام بمؤشرات الأداء ومعدلات التنفيذ الفعلية، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد العامة ويعزز قدرة الدولة على تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
تقارير اللجان
في سياق متصل يتضمن جدول أعمال جلسة الإثنين 8 يونيو نظر عدد من تقارير اللجان النوعية بشأن الاقتراحات برغبة المقدمة من أعضاء المجلس، حيث تناقش لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية مقترحات تتعلق بإنشاء مقر للشهر العقاري بمدينة الحوامدية بمحافظة الجيزة، وتفعيل أحكام قانون تنظيم الشهر العقاري. كما تنظر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار اقتراحًا بشأن إصدار اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022.
كما يبحث المجلس تقارير لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة المتعلقة بالتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية، ومواجهة تحديات سلاسل الإمداد، وتطبيق آليات الإفصاح الكربوني، إلى جانب عدد من المقترحات الخاصة بالتعامل مع آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية.
وتناقش لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل عددًا من الطلبات المرتبطة بمشروعات البنية التحتية والخدمات في محافظات دمياط وأسيوط وشمال سيناء، تشمل إنشاء كوبري ومحطة مياه شرب واستكمال مشروعات الصرف الصحي وتحسين خدمات مياه الشرب.
وفي قطاع التعليم، يستعرض المجلس مجموعة من المقترحات الخاصة بتطوير التعليم الفني، وإنشاء مدارس تكنولوجية تطبيقية، وتوسيع خدمات الاتصالات داخل محطات الخط الثالث للمترو، وإنشاء وتطوير عدد من المدارس ومكاتب البريد بالمحافظات، فضلًا عن دعم الموهوبين وتعزيز حماية الطلاب داخل المؤسسات التعليمية.
كما يناقش المجلس تقارير لجنتي الشباب والرياضة، والصحة والسكان، والتي تتناول تطوير مراكز الشباب، وإنشاء مستشفيات ووحدات صحية جديدة، وتطوير خدمات الإسعاف، ومعالجة بعض المشكلات المرتبطة بمنظومة التأمين الصحي الشامل وتوفير أكياس الدم بالمستشفيات الحكومية والجامعية.
ومن المقرر أن تستكمل الجلسة العامة يوم الثلاثاء 9 يونيو نظر ما تبقى من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الجلسة السابقة.





