الخبير الاقتصادي حسام عيد يفتح “البوابات الثلاث” لتخفيف أعباء الإصلاح الاقتصادي من على كاهل المواطن

تمر مصر بمرحلة اقتصادية دقيقة تفرض تحديات كبيرة على الدولة والمواطن على حد سواء، في ظل ضغوط مالية عالمية ومحلية متزايدة، وقد انعكست هذه التحديات بشكل مباشر على مستوى المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة، مما جعل المواطن في مواجهة يومية مع آثار التضخم والإصلاحات الاقتصادية، يأتي ذلك في خضم المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، إذ تقف مصر أمام اختبار اقتصادي صعب يتطلب موازنة دقيقة بين الإصلاح المالي وحماية المواطنين من تداعياته.

وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى سياسات أكثر فاعلية لتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية وبين ضغوط الدين الخارجي، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد تكلفة المعيشة، أصبح المواطن المصري الطرف الأكثر تأثراً بنتائج هذه التحولات، ويظل نجاح السياسات الاقتصادية مرهوناً بقدرتها على تخفيف الأعباء اليومية وتعزيز الإنتاج والاستثمار.

ومن هذا المنطلق، تطرح عدة مسارات وإجراءات يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين خلال المرحلة المقبلة، ومن هنا تبرز الحاجة إلى خطوات أكثر جرأة وفاعلية لضمان تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص للنمو المستدام.

يفتح ملف الخبير المالي والاقتصادي د.حسام عيد الباب للأفكار و الأطروحات من خلال ثلاثة مسارات، إذ يؤكد أن التحديات الاقتصادية الراهنة ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطن المصري، الذي أصبح في مواجهة مباشرة مع الأزمات التي فرضت نفسها على الاقتصاد الوطني، وفي ظل الإجراءات الانكماشية التي اتخذتها الحكومة لمواجهة هذه التحديات، بات المواطن يتحمل العبء الأكبر، سواء من خلال ارتفاع الأسعار ومواجهة التضخم لذلك، يتطلب الأمر إجراءات عاجلة وفعّالة لتعزيز قدرة المواطن على امتصاص هذه الصدمات الاقتصادية وتخفيف معاناته.

الدين الخارجي والضبط المالي

يبلغ الدين الخارجي المصري بلغ نحو 163.7 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي، وفق بيانات البنك المركزي المصري، بعد ارتفاع تدريجي من حوالي 155.1 مليار دولار بنهاية عام 2024، وتقترب نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 44%، فيما تستهدف الحكومة خفضها إلى حدود 40% في الفترة المقبلة، ومع ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية، يشير عيد إلى أن التوقف التام عن الحصول على قروض خارجية جديدة غير ضرورية أمراً حتمياً، وبدلاً من ذلك، يجب التركيز على جذب استثمارات أجنبية مباشرة طويلة الأجل تعزز الإنتاجية الحقيقية، وأي تمويل خارجي متاح ينبغي توجيهه حصرياً إلى القطاعات الإنتاجية التي تساهم مباشرة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، مما يرفع معدلات الاستثمار الأجنبي، ويعزز النمو الاقتصادي، ويخفف نسبياً من عبء الدين.

إعادة هيكلة أصول الدولة.. تحويل العبء إلى مصدر دخل

تعاني كثير من أصول الدولة من سوء إدارة، مما يحولها إلى عبء على الموازنة العامة ويؤدي إلى إهدار قيمتها الحقيقية.

على إثر ذلك يؤكد عيد، إنه بات ضرورياً إجراء إعادة هيكلة جذرية لهذه الأصول، بحيث تدر دخلاً يفوق تكاليف إدارتها وصيانتها، فأي أصل لا يحقق عوائد تفوق الإنفاق عليه يُعد فشلاً إدارياً واضحاً، وفي هذا الإطار، تم تشكيل وحدة متخصصة لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، بالإضافة إلى دمج أو تصفية الهيئات الاقتصادية غير الفعالة، كما يُفعَّل دور صندوق مصر السيادي لتعظيم العائد من هذه الأصول من خلال شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص وإدارة احترافية كفؤة.

دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وترشيد الإنفاق العام

يشير عيد إلى أنه بتتبع ذلك تظل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر عماد الاقتصاد الوطني ومحركاً أساسياً للتوظيف وامتصاص الصدمات، لذلك، يجب استمرار توجيه الدعم الحكومي المكثف لهذه المشروعات من خلال تمويل ميسر وتخفيف الإجراءات البيروقراطية، وبالتوازي، تحتاج الحكومة إلى خطوات حاسمة لخفض النفقات العامة وترشيد الإنفاق، عبر دمج الهيئات المتشابهة، وإعادة هيكلة الجهاز الإداري، وزيادة الإيرادات غير الضريبية من خلال الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والصناعية.

مسار واقعي جاري التنفيذ الخروج الآمن من الأزمة الاقتصادية

يتوقع الخبير الاقتصادي حسام عيد حدوث ذلك حيث إنه ليس حلماً بعيد المنال، بل مساراً واقعياً يعتمد على الإصلاحات الهيكلية التي بدأت الحكومة بتنفيذ جزء كبير منها، بدعم من برنامج صندوق النقد الدولي.يكمن التحدي الرئيسي في تسريع وتيرة الطروحات الحكومية بشفافية كاملة، والحفاظ على الاستقرار النقدي، وتعزيز الصادرات والسياحة لتوليد عملة أجنبية مستدامة، مع الالتزام المتواصل بهذه السياسات بزخم أكبر، يمكن توقع تحسن تدريجي في مؤشرات الدين والنمو، واستقرار اقتصادي أكثر صلابة خلال الفترة 2026-2030، في إشارة إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى صبر استراتيجي وإصرار على الإصلاح، ليخرج من دائرة الضغوط ويبني نموذجاً تنموياً مستداماً يعتمد على الإنتاجية والقطاع الخاص.