
في وقت تتزايد فيه المطالب بتطوير التعليم الطبي وتحسين جودة تدريب الأطباء، أثار قرار صدر داخل مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية بشأن منع أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات حالة من الجدل داخل الأوساط الطبية، وسط تساؤلات حول طبيعة مهام طبيب الأمتياز، هل تقتصر على تدريبه عمليا ام علي تحمل مهام إدارية؟
وبحسب القرار ، الذي حصلت ليبرالي علي نسخة منه ،تضمن منع أطباء الامتياز من دخول جميع غرف العمليات بالمستشفى سواء حوادث مناظير او عمليات الأورام ، بما في ذلك العمليات الجراحية الطارئة .لكن سرعان ما تم إلغاء القرار من إدارة الجامعة بالإسكندرية ، بعد حالة الجدل التي أُثيرت حوله واعتراضات داخل الأوساط الطبية.

رغم سرعان إلغاء القرار انتقدت مني مينا اسلوب التعامل مع اطباء الامتياز داخل المستسفيات وكأن طبيب الامتياز ليس له قيمة او اعتبار قائله:طبيب الامتياز داخل المستشفيات يتحمل ما يُعرف بـ”شغل الديرتي” من مهام روتينية مثل نقل العينات ومتابعة طلبات الأشعة ونقل التحاليل فضلا عن مهام إدارية ، والإجراءات روتينية اليومية، مقابل فرصة التعلم واكتساب الخبرة العملية، مشيرة إلى أن منع دخوله غرف العمليات حتى للمشاهدة والتعلم يقلص هذه فرصة الطبيب من التعليم ، قائلة: “إذا كان شغل الديرتي هو ما تبقى من مهام طبيب الامتياز، وفي الوقت نفسه يُمنع من دخول غرف العمليات حتى للفرجة والتعلم، فماذا تبقى من التدريب العملي الذي يفترض أن يحصل عليه؟”.
و أوضحت مينا إن فترة الامتياز، التي أصبحت تمتد لعامين بدلا من عام واحد، كان يُفترض أن تمنح الأطباء الشباب فرصًا أكبر للتعلم والتدريب العملي داخل المستشفيات، إلا أن جزء كبير من مهامهم يقتصر على ما يُعرف بين الأطباء بـ”شغل الديرتي”.
كما أشارت إلى أنه رغم إلغاء القرار بمنع أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات هي مجرد مسكنات لتهدئة حالة الجدل لكن يفتح تساؤلات حول طبيعية مهام طبيب الامتياز داخل المستشفيات.
و تعرف فترة الامتياز باعتبارها المرحلة التي ينتقل خلالها خريج كلية الطب من الدراسة النظرية إلى الاحتكاك المباشر بالمرضى والبيئة الطبية داخل المستشفيات، حيث يكتسب المهارات الأساسية من خلال متابعة الحالات تحت إشراف أساتذة الاطباء.
و من ناحية أخري قالت مينا أن هناك تفاوت في فرص تدريب أطباء امتياز من مستشفي لآخر ،البعض يسمح لهم بالدخول في كافة الأقسام والعمليات الجراحية للتعلم و البعض الاخر يستغل حرص الطبيب علي إنهاء فترة الامتياز ويطلب منه تولي مهام إدارية . مؤكده أن فترة الامتياز هي أهم مرحلة تساعد الطبيب على بناء خبرة مبكرة تؤهله للانتقال إلى المراحل التالية من التدريب.
وفي نفس السياق اصدرت نقابة الاطباء بيان بشأن ما أثير حول منع دخول أطباء الامتياز من دخول العمليات.
وقد أكدت النقابة في بيان لها انها تواصلت مع المسؤولين بمستشفيات جامعة الإسكندرية، الذين أوضحوا أنه لتنظيم تواجد أطباء الامتياز داخل غرف العمليات، بعد رصد وجود أطباء من خارج البرنامج التدريبي المعتمد وغير مقيدين أو محولين رسميا للتدريب بالمستشفيات الجامعية بالإسكندرية، فقد تقرر أن دخول أطباء الامتياز إلى غرف العمليات سيقتصر على الأطباء المسجلين بالبرنامج التدريبي المعتمد، وفق الجداول الرسمية المعلنة، مع التحقق من الهوية والالتزام بالمهام التدريبية المحددة لكل طبيب تحت إشراف المشرفين الإكلينيكيين بالأقسام، كما تم إلغاء أي قرارات سابقة تتعارض مع هذه الضوابط.
كما أكد البيان أن تخريج آلاف الأطباء سنويا دون توفير فرص تدريب حقيقية ومقاعد كافية لاستكمال تأهيلهم المهني يمثل إهدارا جسيما للموارد وإضرارا مباشرا بمستقبل الخريجين، ويعد جريمة في حق الطلاب وأسرهم وفي حق المرضى الذين من حقهم أن يتلقوا الخدمة الطبية من أطباء تلقوا تدريبا كافيا ومتكاملا.
ورغم التحذيرات المتكررة والمخاطبات الرسمية التي وجهتها النقابة الاطباء إلى وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات على مدار السنوات الماضية، فإن الأزمة تتفاقم يوما بعد يوم، في ظل استمرار سياسات التوسع الكمي دون رؤية واضحة تضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبي.بحسب بيان نقابة الاطباء.







