خمسة أسباب دفعت حزب العدل لرفض الموازنة الجديدة.. رئيس الهيئة البرلمانية: تدير الأزمة ولا تعالج جذورها

نواب حزب العدل تحت قبة البرلمان - خاص
نواب حزب العدل تحت قبة البرلمان – خاص

أعلن حزب العدل رفضه مشروع الموازنة العامة للدولة، معتبرًا أنها تركز على إدارة الأزمة الاقتصادية أكثر من معالجة أسبابها الهيكلية، وذلك وفق ما أكده النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، في تصريحات لـ”ليبرالي”.

وطبقا لفؤاد استند الحزب في موقفه الرافض إلى خمسة أسباب رئيسية، تتعلق بمعدلات الجودة، وكفاءة الإنفاق العام، ودور القطاع الخاص، والمخاطر المالية، ومستويات الادخار والثقة في الاقتصاد.

أولًا: ضعف جودة النمو الاقتصادي

رغم الحديث عن معدلات نمو مرتفعة، يرى حزب العدل أن ثمار هذا النمو لا تصل إلى المواطنين بالشكل المطلوب، حيث أن هناك نحو ثلث المواطنين ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر.

وأكد محمد فؤاد أن النمو الاقتصادي لا ينعكس بصورة كافية على مستويات المعيشة أو خلق فرص العمل أو زيادة الدخول الحقيقية، ما يثير تساؤلات حول جودة هذا النمو ومدى قدرته على تحسين حياة المواطنين.

ثانيًا: ضعف كفاءة الإنفاق والاستثمار العام

وانتقد الحزب كفاءة الإنفاق الحكومي، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في حجم الإنفاق بقدر ما تكمن في جودة تخصيصه والعائد الاقتصادي والاجتماعي الناتج عنه.

وأشار فؤاد إلى أن دراسات سابقة صادرة عن وزارة التخطيط أظهرت أن الأثر التراكمي لكل جنيه من الإنفاق العام لا يولد سوى نحو 50 قرشًا من الناتج الإضافي بعد عشر سنوات، وهو ما يعكس الحاجة إلى مراجعة أولويات الاستثمار العام ورفع كفاءته.

ثالثًا: غياب خارطة طريق لتمكين القطاع الخاص

ورغم أن الخطة الحكومية تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 59% من إجمالي الاستثمارات، فإن حزب العدل يرى أنها لا تقدم إجابات كافية بشأن معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين.

وأوضح فؤاد أن الخطة تفتقر إلى رؤية واضحة للتعامل مع معوقات المنافسة والتمويل والطاقة والاستقرار التشريعي، فضلًا عن عدم وضوح دور الدولة في النشاط الاقتصادي، معتبرًا أن هناك أهدافًا معلنة دون سياسات تنفيذية واضحة للوصول إليها.

رابعًا: تجاهل المخاطر المالية خارج الموازنة

ومن بين أسباب الرفض أيضًا، ما وصفه الحزب بعدم وجود الاهتمام الكافي للمخاطر المالية خارج الموازنة. وأشار محمد فؤاد إلى وجود ضمانات حكومية والتزامات محتملة تتجاوز 5.2 تريليون جنيه، بما يعادل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي، لافتًا إلى أن النسبة الأكبر من هذه الالتزامات تتركز في قطاع الطاقة، بينما لا تحظى بالنقاش أو الإفصاح الكافي داخل الخطة والموازنة.

خامسًا: تراجع الثقة وضعف الادخار المحلي

كما حذر الحزب من تراجع معدلات الادخار المحلي إلى مستويات متدنية تاريخيًا، معتبرًا أن ذلك يعكس أزمة ثقة في المستقبل الاقتصادي.

وأكد فؤاد أن الاقتصاد أصبح أقل قدرة على مكافأة الادخار والإنتاج والاستثمار، وهو ما يحد من قدرته على تحقيق نمو مستدام، ويؤثر سلبًا على فرص تكوين رؤوس أموال محلية تدعم التنمية.

وأضاف رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن الموازنة الحالية تدير الأزمة أكثر مما تعالج أسبابها، وأنها تتضمن مستهدفات وأرقامًا طموحة دون إصلاحات هيكلية كافية لرفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وزيادة قدرة الاقتصاد على خلق الثروة بشكل مستدام، وهو ما دفع الحزب إلى إعلان رفضه للموازنة.
كانت اللجنة العامة لمجلس النواب، وافقت اليوم الثلاثاء، في اجتماعها، برئاسة المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، على الموازنة التفصيلية لمجلس النواب للسنة المالية 2026/2027.

وأكدت اللجنة، مراعاة تحديد المبالغ اللازمة لكل بند من بنود المصروفات وفقًا للاحتياجات الفعلية، وما تتطلبه القوانين والقرارات، إلى جانب مقترحات تحسين مستوى الأداء في مختلف قطاعات المجلس.