وكيل لجنة القوى العاملة بالبرلمان: الحكومة “تفتري على الشعب”.. ومن يملك ثلاجة من الأثرياء و المسئولين غير مؤهلين ويحملون فشلهم على المواطن

أزمة المعاشات كشفت سوء الإدارة.. والحكومة “تقول ولا تفعل”
رحيل الحكومة أمر ضروري وأغلب أحزاب المعارضة متوافقة على ذلك
مصطفى مدبولي ليس رجل المرحلة ونحتاج إلى مجموعة اقتصادية تقود البلاد
انتقد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، محذرًا من أن الضغوط المعيشية باتت تفوق قدرة قطاعات واسعة من المواطنين على الاحتمال، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب استمرار أزمات المعاشات والتموين وتعويضات نزع الملكية والعمالة غير المنتظمة.
وأكد “منصور”، في حوار مع “ليبرالي”، أن الأزمة لا تتعلق فقط بأشخاص أو مسؤولين، وإنما تمتد إلى السياسات العامة وترتيب الأولويات وطريقة إدارة الموارد، مطالبًا بإعادة النظر في اتجاهات الإنفاق الحكومي، ووضع التعليم والصحة وبناء الإنسان في مقدمة الأولويات.
وكشف وكيل لجنة القوى العاملة عن تفاصيل عدد من الملفات التي يتابعها برلمانيًا، وفي مقدمتها أزمة المعاشات، وتعويضات نزع الملكية، والعمالة غير المنتظمة، وأوضاع المصريين العاملين بالخارج، مشددًا على ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى الرقابة والوقاية قبل تفاقمها، وإلى نص الحوار:
كيف تقيم الوضع العام في مصر حاليًا؟
أرى أن مصر تمر بوضع اقتصادي حرج، بالتزامن مع ضغوط اجتماعية شديدة على المواطنين. صحيح أن الوضع الأمني شهد تحسنًا خلال السنوات الأخيرة بعد جهود كبيرة، لكن الحالة الاقتصادية والاجتماعية تمثل مصدر ضغط حقيقي على الناس.
المواطن أصبح “مش لاحق ياخد نفس”، وهناك أشخاص يعملون في أكثر من وظيفة حتى يتمكنوا من تلبية احتياجات أسرهم. وفي المقابل، نتحدث عن أهمية التربية والتعليم وبناء الإنسان، بينما الواقع يفرض على المواطن ضغوطًا كبيرة تجعل من الصعب عليه القيام بكل هذه الأدوار.
ووفقًا للأرقام التي أستند إليها، هناك نحو 33% من المصريين تحت خط الفقر، كما أن هناك من 12 لـ 15 مليون من ذوي الإعاقة لا يحصلون على حقوقهم بالشكل الكافي. وهذه هي الصورة الحقيقية التي يجب أن ننظر إليها عند تقييم الوضع.

الحكومة مطالبة بتغيير الاستراتيجية والأولويات
ما أبرز مظاهر هذه الضغوط؟
نرى مواطنين يتم حذفهم من بطاقات التموين، وآخرين يواجهون مشكلات في المعاشات أو في برامج الدعم، كما أن هناك أزمات مرتبطة بتعويضات نزع الملكية.المشكلة أن الحكومة أحيانًا تتعامل مع بعض المؤشرات باعتبارها دليلًا على تحسن مستوى المعيشة، بينما لا تعكس هذه المؤشرات بالضرورة القدرة الحقيقية للمواطن على الإنفاق.
وجود ثلاجة أو غسالة في منزل المواطن لا يعني أنه أصبح مقتدرًا أو قادرًا على تحمل ارتفاع الأسعار. القضية ليست في امتلاك الأجهزة، وإنما في قدرة الأسرة على توفير الطعام والدواء والتعليم والسكن.لذلك، نحن بحاجة إلى حكومة تمتلك مستوى أعلى من الفكر الاقتصادي والإداري، وإلى تغيير في الاستراتيجية والأولويات والاتجاهات.
من وجهة نظرك، ما الأسباب التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة؟
هناك أسباب كثيرة، لكن في مقدمتها اختلال ترتيب الأولويات. أحيانًا نجد قرارات يتم اتخاذها دون دراسة كافية لتأثيراتها على المواطنين.خذ أزمة نظام المعاشات مثالًا. نحن مع التطوير بكل تأكيد، لكن عندما تتحدث عن ملايين المواطنين الذين تهتز أوضاعهم المعيشية بسبب تغيير في النظام، فلا بد من دراسة الأمر جيدًا قبل التنفيذ.

الذين تأثروا من أصحاب المعاشات يمثلون شريحة كبيرة، وبينهم نسبة كبيرة من كبار السن الذين أصبحوا في مرحلة عمرية يصعب عليهم العمل أو تدبير دخل إضافي.
لكن الحكومة أعلنت أكثر من موعد لحل الأزمة ولم يحدث ذلك؟
هذا هو جوهر المشكلة. قيل إن الأزمة ستُحل في مايو، ثم قيل يونيو، ثم منتصف يوليو، ثم الأول من أغسطس، وحتى الآن ما زالت تصلني شكاوى من أصحاب المعاشات، مكتبي يستقبل أعدادًا كبيرة من الرسائل والشكاوى، وهناك مواطنون يقولون إنهم لا يجدون ثمن الطعام أو الدواء.
وهنا أسأل: هل من المقبول أن يتحمل صاحب المعاش هذه المعاناة؟ أليس هذا حقًا أصيلًا له؟
بل إن تأخر صرف المستحقات يترتب عليه، وفقًا للقواعد المنظمة، حقوق وتعويضات عن التأخير. وطالبت بأن يتم صرف المستحقات والتعويضات المستحقة تلقائيًا لمن تأخر صرف معاشاتهم، دون إجبار كبار السن على الذهاب إلى جهات متعددة وتقديم طلبات جديدة،فلا يصح أن يتحمل المواطن خطأ النظام أو مشكلة السيستم.
الحكومة تقول ولا تفعل
هناك أزمات أخرى شهدت وعودًا حكومية لم تنفذ، مثل وقف المنان والعدادات الكودية.. ما تعليقك؟
الحكاية ببساطة أن الحكومة لا ينبغي أن تستنزف صبر المواطنين أكثر من ذلك، فالضغط يقع على من هم في القاع، والمسؤولون في القمة لا يشعرون بمعاناة هؤلاء. صحيح أن هناك بعض المسؤولين ممن ينزلون للميدان ويحاولون فعلًا، لكنهم أقلية. أذكر أن أحد الوزراء رد عليّ بانفعال حين أثرت معاناة ذوي الإعاقة في الشوارع، وحين واجهته بتجربتي الشخصية – إذ أُصبت في رجلي مؤخرًا واستخدمت عكازًا لفترة، فاكتشفت استحالة عبور الشارع بسبب الأرصفة العالية وغياب أي تسهيلات – أدركتُ أن غياب التجربة المباشرة هو ما يفصل المسؤول عن معاناة الناس.
النائب هو نبض الشارع، وينقل هذا النبض للمسؤولين، الذين يردون على الشكاوى بلا مبالاة تصل أحيانًا إلى حد التطاول: “احمدوا ربنا إننا مش عارفين نعملكم إيه”، رغم أن رواتب النواب والمسؤولين تُصرف من أموال هؤلاء المواطنين أنفسهم.
نحتاج إلى قانون للمحليات
هل غياب المحليات أحد أسباب تفاقم المشكلات؟
بالتأكيد. لدينا 596 نائبًا، بينما المشكلات التي تصل إلى النائب الواحد يمكن أن تتعلق بعشرات الآلاف من المواطنين. ليس منطقيًا أن يحاول النائب القيام بدور المحليات طوال الوقت، نحن في حاجة إلى الانتهاء من قانون المحليات وإجراء الانتخابات المحلية. والأمر المؤسف أننا ناقشنا هذا الملف قبل سنوات، ووصلنا إلى مراحل متقدمة في مناقشة مواده، ثم فوجئنا بأننا نبدأ من الصفر مرة أخرى.المشكلة ليست في نقص القوانين فقط، وإنما في غياب الاستمرارية والبناء على ما تم إنجازه.
هل الأزمة في القوانين أم الأشخاص أم السياسات العامة؟
في الثلاثة معًا، لكن المشكلة الأساسية هي السياسات وتحديد الاتجاهات والأولويات، هناك مسؤولون غير مؤهلين لبعض المناصب، وأحيانًا نسمع تصريحات من مسؤولين تحمل المواطن مسؤولية أزماته بدلًا من البحث عن حلول لها.
النائب في النهاية يعمل لدى المواطن، ومرتبه يأتي من أموال الشعب، ولذلك يجب أن يكون هدفه الأساسي تحسين حياة الناس، وليس مطالبتهم فقط بالصبر.
أسبا ضعف أداء البرلمان
كيف تقيم أداء مجلس النواب؟
تقييم البرلمان ككل يحتاج إلى دراسة واسعة، لكنني أستطيع أن أقول إن أداء المجلس يتأثر بأداء الحكومة.
في ملفات كثيرة بذل النواب جهودًا كبيرة، مثل التصالح في مخالفات البناء، والكهرباء، والتموين، وتكافل وكرامة، وتعويضات نزع الملكية، لكن المواطن في النهاية يريد نتيجة ملموسة.
لا يكفي أن يتحدث النائب أو يعقد اجتماعًا أو مؤتمرًا؛ السؤال الأهم: هل حصل المواطن على حقه؟إذا كانت الإجابة لا، فهناك مشكلة.
تحدثت كثيرًا عن تعويضات نزع الملكية.. أين تكمن الأزمة؟
أرى أن ملف تعويضات نزع الملكية من أكثر الملفات التي تكشف حجم الخلل الإداري.الدستور ينص على أن يكون التعويض عادلًا وأن يتم دفعه مقدمًا، لكن الواقع في عدد من الحالات لا يتوافق مع ذلك.
المشكلة أن المواطن قد يتم تقييم عقاره في وقت معين، ثم يتأخر صرف التعويض لسنوات، وخلال هذه الفترة ترتفع أسعار العقارات بشكل كبير، فيجد المواطن نفسه غير قادر على شراء بديل مناسب بالمبلغ الذي حصل عليه.
إذا كانت قيمة الشقة مليون جنيه وقت التقييم، ثم تأخر صرف التعويض عدة سنوات، فإن قيمة المبلغ الحقيقية تتراجع بصورة كبيرة. فأين التعويض العادل؟وطالبت أكثر من مرة بضرورة مراجعة آليات التعويض بحيث يتحقق الهدف الدستوري والقانوني من التعويض العادل، لكن لا أحد يراجعالحكومة، ومن ثم الحكومة مطمئنة، “ومش خايفة ومرتاحة”.
قلت إن الحكومة “مش خايفة”.. ماذا تقصد؟
في الوضع الحالي، لا أرى أن الحكومة تخشى البرلمان بالقدر الكافي، نحن نحقق بعض الاستجابات وننجح في ملفات، لكن طموحنا أكبر بكثير. وأقوم بشكل دوري بإعداد كشف حساب لما تم تحقيقه من طلبات المواطنين.
لكن الحكومة في بعض الأحيان تتعامل بمنطق أن الأمور ستمر، وهذا غير مقبول، خصوصًا في الملفات التي ترتبط بحقوق المواطنين.. والحكومة عادة ما تبرر ضعف الإنفاق على الخدمات بشح الموارد، بينما المشكلة الحقيقية في سوء توزيع الأولويات.
ما المقصود بسوء توزيع الأولويات؟
عندما تكون الموارد محدودة، يجب أن نسأل أنفسنا: ما الأولوية؟هل الأولوية لمشروع يحتاجه المواطن بعد عشرات السنوات، أم للتعليم والصحة وبناء الإنسان؟أنا أرى أن التعليم هو القاطرة التي يمكن أن تقود المجتمع كله إلى الأمام. عندما تحسن تعليم الإنسان، فإنك تحسن قدرته على التعامل مع الصحة والنظافة والعمل والمرور وكل تفاصيل الحياة.
وفي الوقت نفسه، لدينا مواطنون يعانون للحصول على سرير رعاية أو دواء أو علاج، ولذلك يجب إعادة ترتيب الأولويات وفقًا لاحتياجات الناس الفعلية.
مصطفى مدبولي “رجل محترم.. لكنه ليس رجل المرحلة”
كيف ترى استمرار الحكومة الحالية؟
الدكتور مصطفى مدبولي، كشخص، رجل شديد الاحترام ومثقف، لكن من وجهة نظري ليس رجل المرحلة القادر على قيادة قاطرة مصر في ظل الموارد المحدودة والتحديات الاقتصادية الحالية.مصر تحتاج إلى مجموعة اقتصادية قوية تستطيع إدارة الموارد المحدودة بأفضل صورة ممكنة، وتعمل على زيادة الإنتاج وتقليل أعباء الديون.
نحن في حاجة إلى خطوة حقيقية لفرملة الديون، وإلى تقشف حقيقي، وليس تقشفًا يتحمل تكلفته المواطن البسيط فقط، لا يصح أن يكون التقشف على حساب الفقراء.
هل ترى أن الحكومة تتجه إلى رفع أسعار المرافق؟
هناك اتجاهات وتشريعات قد تؤدي إلى تحميل بعض العقارات غير المتصالحة تكلفة أعلى للمرافق.
لكن قبل أي زيادة يجب أن نسأل: ماذا سنفعل مع المواطن الذي يعيش تحت خط الفقر؟ ماذا سنفعل مع أصحاب المعاشات؟ وماذا سنفعل مع الأسر التي تعتمد على الدعم؟إذا كانت فاتورة الكهرباء مثلًا ارتفعت من 300 جنيه إلى أكثر من ألف جنيه، فكيف سيتعامل معها صاحب الدخل المحدود؟
المسؤول يجب أن يضع خريطة حقيقية للمجتمع أمامه: كم عدد المستفيدين من تكافل وكرامة؟ كم عدد أصحاب المعاشات؟ كم عدد العمالة غير المنتظمة؟ وما حجم الأسر غير القادرة؟بعدها يستطيع أن يضع السياسات المناسبة.
الرقابة أهم من العلاج
هل المشكلة في سوء الإدارة أم الفساد؟
الاثنان موجودان، سبق أن قلت في مجلس النواب إن هناك مسؤولين محترمين، وهناك مسؤولون آخرون إما فاشلون أو فاسدون.وعندما نكتشف بعد سنوات وجود وقائع فساد في جهة ما، يجب أن نسأل: هل هؤلاء الأشخاص أصبحوا فاسدين فجأة؟ أم أن بيئة العمل كانت تسمح باستمرار الفساد في ظل ضعف الرقابة؟
أجهزة الرقابة تبذل جهودًا، لكنني أرى أنها لا تملك حتى عُشر الإمكانيات والأعداد التي تحتاجها لأداء دورها بالشكل المطلوب.
هل لديك مثال على نجاح الرقابة البرلمانية؟
في عام 2017، تقدمت إلى وزير التموين الراحل الدكتور علي المصيلحي بملفات تتعلق ببندين رأيت أنهما يتسببان في خسائر تقدر بنحو 11 مليار جنيه سنويًا.الوزير تعامل مع الأمر بجدية، وجلسنا ساعات لمراجعة التفاصيل، ثم تحرك المسؤولون في الوزارة، وأسفر ذلك عن وقف ممارسات اعتبرناها تمثل إهدارًا للمال العام.
هذه تجربة تؤكد أن المسؤول عندما يستمع للنائب الرقابي ويتعامل مع المعلومات بجدية يمكن أن تتحقق نتائج حقيقية.
العمالة غير المنتظمةعددهم الحقيقي غير محدد
كم يبلغ عدد العمالة غير المنتظمة في مصر؟
للأسف، لا يوجد حتى الآن رقم حقيقي ودقيق يمكن الاعتماد عليه، خلال أزمة كورونا تم الإعلان عن منحة شهرية قدرها 500 جنيه لمدة ثلاثة أشهر للعمالة غير المنتظمة، ووصل عدد المستفيدين في ذلك الوقت إلى نحو مليون و800 ألف شخص، ثم أعلنت وزارة العمل لاحقًا أرقامًا أقل بكثير، وكان آخر رقم معلن، وفق ما أتابعه، نحو 245 ألف عامل مسجل.وهنا يطرح السؤال نفسه: أين ذهبت بيانات الملايين الذين تم تسجيلهم خلال أزمة كورونا؟هذه هي المشكلة: كل وزير يأتي يبدأ من نقطة مختلفة، بدلًا من أن يبني على ما سبقه.

كيف يمكن حماية هذه الفئة؟
الحماية تبدأ أولًا بالحصر الدقيق، ثم وضع برامج وخدمات حقيقية لهم، لا يمكن أن تحمي فئة لا تعرف عددها الحقيقي، قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 يتضمن آليات لحماية العمالة غير المنتظمة، لكن تطبيق ذلك يحتاج إلى بيانات دقيقة وآليات واضحة.
والأهم هو الانتقال من رد الفعل بعد وقوع الحوادث إلى الرقابة المسبقة. لماذا ننتظر وقوع كارثة وسقوط ضحايا ثم نتحرك لصرف التعويضات؟ أليس من الأفضل أن ننفق جزءًا من هذه الأموال على إنشاء نظام رقابي يمنع وقوع الكارثة من الأساس؟
ما المطلوب خلال الفترة المقبلة؟
الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أمام مهمة ضخمة في الإحصاء الشامل المقبل، لأننا نحتاج إلى حصر العمالة غير المنتظمة، والعقارات، والوحدات المغلقة، وحالات الإيجار القديم، والفقر، والمهن وغيرها من البيانات.
نحتاج إلى مضاعفة أعداد القائمين على عمليات الحصر، والاستعداد من الآن، لأن البيانات التي نحتاجها أكبر بكثير من مجرد تعداد السكان.
كما يجب تطوير آليات تسجيل العمالة غير المنتظمة إلكترونيًا، وتقديم خدمات حقيقية لهم تشجعهم على التسجيل بدلًا من الخوف من أن يؤدي تسجيلهم إلى تحميلهم أعباء إضافية.
المصريون بالخارج.. نحتاج إلى نظام موحد لحمايتهم
ماذا عن العمالة المصرية بالخارج؟
المصريون العاملون بالخارج يمثلون ركيزة مهمة للاقتصاد المصري، وتحويلاتهم تمثل موردًا أساسيا، لكننا نحتاج إلى حصر دقيق لأعداد المصريين بالخارج، لأننا حتى الآن لا نملك رقمًا واضحًا يمكن البناء عليه في وضع السياسات.
نحتاج أيضًا إلى نظام موحد لحماية المصريين بالخارج، يتولى دراسة عقود العمل ومتابعتها، والتأكد من حقوق العامل قبل سفره، ثم متابعة أوضاعه بعد وصوله إلى الدولة التي يعمل بها.
هناك مصريون يسافرون بعقود وهمية أو يجدون أن طبيعة العمل أو الأجر مختلف عما تم الاتفاق عليه.
ولذلك يجب أن تكون هناك آليات واضحة لمراجعة العقود، ومتابعة العمال المصريين في الخارج والتدخل عند تعرضهم لأي مشكلة.
كيف ترى ملف التموين، خصوصًا مع الحديث عن الانتقال إلى الدعم النقدي؟
ملف التموين يحتاج إلى التعامل معه بمنتهى الحذر، خصوصًا فيما يتعلق برغيف الخبز، حذف المواطن من بطاقة التموين أو الدعم بصورة مفاجئة قد يمثل أزمة حقيقية، لأن التموين بالنسبة إلى قطاعات واسعة يعني الطعام والخبز تحديدًا.
وأرى أن التعامل مع رغيف العيش تحديدًا خطير، لأن معدلات سحب الخبز ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس زيادة الاعتماد عليه كوجبة أساسية لدى قطاعات من المواطنين،عندما ترتفع نسبة سحب الخبز، فهذا مؤشر يجب أن نتوقف أمامه، لأنه يعني أن هناك مواطنين لم يعد لديهم بدائل كافية، لذلك أقول بوضوح: لا تتهوروا في التعامل مع رغيف العيش.
هل الحل في تغيير الحكومة أم تغيير السياسات؟
الاثنان، لكنني أرى أن تغيير السياسات يأتي أولًا.
أنا لا أريد استبدال أشخاص بأشخاص فقط، وإنما أريد تغيير الأولويات وطريقة الإدارة واتجاه الإنفاق.
إذا كانت لدينا موارد محدودة، فعلينا أن نسأل: أين ننفقها؟ وما الذي يحقق عائدًا أكبر على المواطن والدولة؟
لدينا، على سبيل المثال، قطاعات تحتاج إلى تمويل أكبر لتحسين الخدمات، ولذلك يجب أن تكون الأولوية للمشروعات التي تعود بالنفع المباشر على المواطنين وتزيد الإنتاج وتحسن مستوى المعيشة.
في النهاية، المشكلة ليست فقط في المال، وإنما في طريقة إدارة المال وترتيب الأولويات.






