
رغم أن الفنانة سعاد حسني عاشت في سنواتها الأخيرة، قبل رحيلها الصادم والمفاجئ في لندن يوم 21 يونيو عام 2001، ظروفًا صعبة وحاجة ملحة إلى المال بسبب تكاليف علاجها الباهظة، فإنها رفضت ارتداء الحجاب أو اعتزال الفن، كما فعلت بعض الفنانات في تلك الفترة التي شهدت انتشار ما عُرف وقتها بـ”موضة الحجاب” بين عدد من النجمات، إلى جانب انتشار فكرة الدروس الدينية وتصاعد التيارات الداعية لاعتزال الفن.
كانت سعاد حسني على صلة بعدد من الفنانات اللاتي ارتدين الحجاب في ذلك الوقت، وحاولت بعضهن إقناعها بالسير في الاتجاه نفسه، سواء هي أو سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح في تغيير موقفهما.
وبررت السندريلا للمقربين منها رفضها ارتداء الحجاب وترك الفن بأنه نابع من قناعة شخصية وفنية؛ حيث كانت ترى أن مسيرتها الطويلة في السينما لم تكن “خطيئة” أو “رذيلة”، وأن ما قدمته عبر سنوات عمرها كان جزءًا من دورها كفنانة وامرأة مصرية وعربية، كما اعتبرت أن دعوات اعتزال الفنانات في ذلك الوقت لم تكن مجرد اختيارات شخصية، بل رأت فيها مسعى للتخلي عن الدور الثقافي والفني الذي لعبته مصر لعقود.
وفي إحدى لقاءاتها، عبرت “حسني” عن رفضها لفكرة الاعتزال قائلة:” التوبة عن إيه.. المسألة مش لبس حجاب والكلام في الدين وبس.. كأن كل اللي عملته وقدمته كان جريمة ورذيلة وفضيحة وذنب كبير يتطلب مني التوبة”.
ورفضت “السندريلا” كذلك ضغوط بعض الفنانات اللاتي اعتزلن وقتها ومحاولات إقناعها بارتداء الحجاب، كما قيل إنها رفضت عروضًا وإغراءات مالية ضخمة قدمها لها بعض الأثرياء مقابل الابتعاد عن الفن وارتداء الحجاب.
وظلت سعاد حسني متمسكة طوال حياتها بحريتها وحقها في اختيار طريقها، مؤمنة بأن الفن جزء من هويتها، وأن قراراتها يجب أن تنبع من قناعتها الشخصية بعيدًا عن ضغوط المجتمع أو الوسط الفني.







